Menu

قمع المحتوى الفلسطيني: القواعد السرية لدى الفيسبوك حول كلمة "الصهيونية"

خاص بالهدف - أحمد مصطفى جابر

كان التعريف المريب لمعاداة السامية بأنها تتضمن أيضا أي نقد للكيان الصهيوني أو الصهيونية، هو على ما يبدو البداية للملاحقة الشيطانية التي شنتها شركات مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك الصحافة المهينة في أوربا الغربية والولايات المتحدة، ضد المحتوى الفلسطيني وضد مؤيد الحقوق الفلسطينية، وفي الحقيقة في الأوقات العادية نادرا ما يتنبه الضحايا الفعليين لهذه السياسة إلى عمليات الاستهداف التي يتعرضون لها، حيث أن الإنسان العادي الذي يتم حجب المحتوى الخاص به أو حظره كمستخدم، يتجنب ببساطة العودة إلى الموضوع الذي استفز الفيسبوك أو استفزاز (توكل كرمان) الناشطة اليمنية السابقة التي يستخدم اسمها كرمز للتعبير عن آلاف المقاولين الذين يعملون لدى الفيس بوك، ويخضعون لمزاجهم ومواقفهم السياسية الخاصة أو مصالحهم الانتهازية في تقرير ما الذي يجب حظره وما الذي يجب إبقاؤه.

ولكن في أوقات الذروة وعندما تصبح عمليات الحذف والحجب غير منطقية ومتجاوزة للمعقول، يكتشف المرء أن هذا الأمر ليس عفويا ولا يخصه وحده، بل هو جزء من سياسة عامة نستطيع الاختصار والقول إنها مؤيدة للاحتلال الصهيوني ومناهضة لفلسطين، ومرتبط بلا شك بسياسات ظاهرها العلني سياسة المحتوى التي يطلب منك الفي سبوك مراجعتها عندما يتخذ إجراءا ضدك، وأساسها البروتوكولات السرية التي لايمكنك معرفتها ولا الإطلاع عليها وهي من نوع "للموظفين فقط".

وقد أثارت السياسات السرية لموقع الفيسبوك، والتي حصل عليها موقع The Intercept، قلق المدافعين عن حق التعبير وحرية الصحافة، الذين قالوا إن فيسبوك يسكت الخطاب السياسي، حيث تسمح القواعد الداخلية السرية لفيسبوك المتعلقة بمصطلح "صهيوني" للشبكة الاجتماعية بقمع الانتقادات الموجهة للكيان الصهيوني وسط موجة مستمرة من الانتهاكات والعنف الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، وفقا لمجموعة من الخبراء الذين راجعوا تلك السياسيات.

هذه القواعد كما تبين، سارية منذ عام 2019، وهو ما يتعارض مع مزاعم شركة الفيسبوك التي أطلقتها في آذار/مارس، بأنه لايوجد أي قرار بشأن استخدام هذا المصطلح، أو أنه يجب التعامل معه باعتباره بديلا لكلمة (يهودي) عند تحديد أي خطاب يحتويه باعتباره خطاب كراهية، وتبين من البحث الذي أجراه الموقع The Intercept أن تحكم استخدام "الصهيونية" في المنشورات ليس فقط على Facebook ولكن عبر تطبيقاتها الفرعية ، بما في ذلك إنستغرام.

يواجه كل من فيسبوك وإنستغرام اتهامات لاتفتقر للأدلة بعد عمليات الحذف وإزالة المحتوى وحجبه وصولا إلى إغلاق حسابات للمستخدمين الفلسطينيين ومؤيديهم، الذين ينتقدون الحكومة "الإسرائيلية" والاحتلال، بما في ذلك وبشكل خاص المنشورات التي توثق العدوان والعنف الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.

يزعم المسؤولون في فيسبوك أن سياستهم بشأن كلمة "صهيونية" "تتعلق بأمان اليهود" ولكن من الواضح حسب تنفيذ هذه السياسة ووفقا لسياسة المحتوى التي تصفع عادة النشطاء الفلسطينيين عند تقييد أو إغلاق حساباتهم فإن صناع القرار في فيس بوك أكثر اهتماما بحماية ليس اليهود ولكن المستوطنين الصهاينة والساسة والعسكريين من مجرمي الحرب.

طبعا لا يمكن أن يقول لك الفيسبوك، أو أنستغرام كمستخدم أنه يحجب المحتوى الذي نشرته أو يقيد حسابك، بسبب استخدامك لمصطلح الصهيونية، تماما كما حدث مع كاتب هذا النص حيث تم إبلاغي بتعطيل الحساب بدون تحديد وقت محدد، و أن المحتوى يخضع للمراجعة بموجب سياسات منع التحريض، ارتباطا بتكثيف نشر محتوى يتعلق بقضية التطهير العرقي في حي الشيخ جراح والاعتداء على المسجد الأقصى ثم العدوان على غزة، رغم مصادفتي تقييدات أقل حزما في أوقات سابقة.

في الأسابيع الماضية زعم الفيسبوك وإنستغرام أن الحذف المفاجئ للمحتوى بدون إنذارجاء بسبب خلل فني، وطال العديد من الأقاليم، وهم يقولون هذا لقطع الطريق على النقد لسياستهم مدعين أن ما حدث هو مجرد حادث كبير، وزعمت المتحدثة باسم الشركة صوفي فوجل، في رسالة بريد إلكتروني نشرتها The Intercept ، وتداولتها وسائل الإعلام أن المشكلة ليست متعلقة بالمنشورات المحذوفة، والعديد منها حول المحاولات الأخيرة للاستيلاء على منازل فلسطينية من قبل مستوطنين صهاينة، وزعمت بأن الحديث يدور حول "مشكلة تقنية أوسع" غير محددة داخل Instagram وسلسلة من عمليات الحذف "الخاطئة" "خطأ بشري." ولكن هذا لايمكن تصديقه من تجربتي الشخصية، وكذلك تجارب الكثير من أصدقائي ومعارفي، حيث يقوم الفيسبوك بمراجعة حتى المحتوى القديم والذي يعود إلى سنوات طويلة، مما يثبت أن هذه السياسة تم استحداثها بشكل منفصل عن سياسة المحتوى العلنية لملاحقة موضوعات معينة.

متحدثة أخرى، تدعى كلير ليرنر زعمت "نسمح بالمناقشة النقدية للصهاينة، لكننا نزيل الهجمات ضدهم عندما يشير السياق إلى استخدام الكلمة كوكيل لليهود أو الإسرائيليين، وكلاهما خصائص محمية بموجب سياسة خطاب الكراهية"، وأضافت: "نحن ندرك حساسية هذا الجدل، وحقيقة أن كلمة" صهيونية "تُستخدم بشكل متكرر في نقاش سياسي مهم. لا نهدف أبدًا إلى خنق هذا النقاش، ولكن للتأكد من أننا نسمح بأكبر قدر ممكن من الكلام، مع الحفاظ على أمان كل فرد في مجتمعنا".

وهكذا تختفي ببساطة منشورات الفلسطينيين ويتم إغراق الشبكة بمنشورات المستوطنين الصهاينة والروباتات المزيفة ومن الإمارات وأماكن أخرى تدعم الكيان الصهيوني، ولا يرى الفيسبوك أي مشكلة في إهانة وتحقير الفلسطينيين، وخطاب الكراهية الصهيوني والغربي والإماراتي ضدهم.

تزعم الشركة أن مراقبة المحتوى تتم آليا عبر خوارزميات مؤتمتة ولكن من المعروف أن Facebook و Instagram لا يزالان يعتمدان على جحافل من المقاولين ذوي الأجور المنخفضة في جميع أنحاء العالم، ويُترك قرار حذف المنشورات أو الاحتفاظ ل مزيج من الحكم الشخصي وتطبيق كتب القواعد البيزنطية والمخططات الانسيابية والأمثلة الافتراضية، ومن المهم الإشارة إلى أن الفيسبوك سبق أن تراجعت عن مسألة ما إذا كانت ستضيف "الصهيونية وتصاريفها" إلى قائمة رئيسية يحتفظ بها لفئات محمية من الأشخاص ، وأخبرت الشركة النشطاء الفلسطينيين في مؤتمر افتراضي في آذار/ مارس أنه لم يتخذ "أي قرار" بشأن هذه المسألة."، وزعمت أنها تبحث في سياقات محددة تكون فيها كلمة "صهيوني" مرادفة لكلمة "يهودي".

حسب موقع The Intercept يقوم جزء من أحد كتب القواعد الداخلية التي تمت مراجعتها من قبل الخبراء بإرشاد المشرفين على Facebook و Instagram خلال عملية تحديد ما إذا كانت المنشورات والتعليقات التي تستخدم مصطلح "الصهيونية" تشكل خطابًا يحض على الكراهية. طبعا من المعروف أن الصهيونية لها معنى تاريخي وسياسي وهي مصطلح اكتسب معناه من سياق تاريخي محدد. وأصبح معروفا الآن أن الصهيونية لاتقتصر على اليهود، بل هي أيدلوجيا ينتشر اتباعها بين كل الديانات بما فيها المسلمون.

ونص السياسة حول "الصهيونية" ليس سوى قسم مختصر من وثيقة أكبر بكثير ترشد (مقاولي مراقبة المحتوى) إلى أن "صهيوني" تصبح كلمة محمية إذا استخدمت بعدوانية بدل كلمة "يهودي" ويزعم فيسبوك إنه لا يعتبر "الصهيونية" فئة محمية بمفردها حاليًا و حسب الوثيقة:"

ما هي المؤشرات لتحديد ما إذا كان "الصهيوني" يستخدم كوكيل لإسرائيلي / يهودي؟ الجواب: نستخدم المؤشرات التالية لتحديد الوكيل ل: اليهودي / إسرائيلي: - عندما يسمي محتوى صراحة يهودي أو إسرائيلي ويحتوي التعليق على "صهيوني" كهدف بالإضافة إلى هجوم كلام الكراهية ولا يوجد سياق آخر متاح ، فافترض أنه يعني يهودي / إسرائيلي وقم بحذفه. ومثلا: حذف: المحتوى الأصلي ، "المستوطنين الإسرائيليين يرفضون مغادرة المنازل المبنية على الأراضي الفلسطينية" ؛ تعليق ، "اللعنة على الصهاينة!" :بلا عمل: المحتوى الأصلي ، "الحركة الصهيونية تبلغ الستين من العمر" ؛ تعليق ، "الصهاينة فظيعون ، أنا أكرههم جميعًا حقًا"

طبعا من نافل القول هنا أن الحذف يتم ليس فقط للتعليق الذي يزعم أنه تحريضي ولكن للمنشور الأصلي أيضا، ما يعني أن المحتوى العام ورقابته يخضع على الأغلب لسياسة تتعلق حتى بكلمات "المستوطنين" و"الإسرائيليين"،

يعتبر نقاد الفيسبوك أن قرار التركيز على "الصهيونية" كـ"هوية عرقية" بينما هي ليست كذلك كما يرى عدد كبير من اليهود المعارضين لها بل كما يتوضح في البروتوكول الرسمي لدولة "إسرائيل" يلغي حقيقة أنالمصطلح يصف خيارًا أيديولوجيًا ملموسًا ويتجاهل كيف استخدم الفلسطينيون وغيرهم الكلمة في سياق قمعهم التاريخي من قبل "إسرائيل"، ومن الغريب حقا كيف يعتبر الفي سبوك "صهيوني" بمثابة شتيمة بينما هي موضع فخر لمعنقيها ومن بينهم الرئيس الأمريكي بايدن. طبعا هذا يهدف إلى قمع الاحتجاج حول العالم على السياسات الصهيونية ومنع حرية التعبير السياسي التي يزعم الفي سبوك أنه يحميها.

طبعا بلا شك، إن اكتشاف القاعدة الخاصة بـ "الصهيونية" يشكل ربما صدمة للنشطاء الفلسطينيين، باعتبارها سياسة قامعة، وببساطة كما ذكرت أعلاه، سياسة تجدعل الفي سبوك مناصرا وحاميا للاحتلال ومؤيديه وممثليه وحاجبا ومزيلا وقامعا للفلسطينينن ومؤيديهم ومحتواهم الخاص بكفاحهم.