Menu

تعامى عن المجازر والجرائم..

دعوات لعزل مدير "أونروا" وطرده: غسل يد الاحتلال من دم أطفال غزة

ماتياس شمالي

غزة _ بوابة الهدف

بعد 11 يومًا تعرّض فيها قطاع غزّة لأبشع عدوانٍ همجيٍ نفّذه الاحتلال الصهيوني وطال كل مناحي الحياة، وبعد أن ارتقى أكثر من 250 شهيدًا بينهم 66 طفلاً و39 سيّدة و17 مسنًا، وبعد أن ارتكب الاحتلال أبشع المجازر بحق أطفال غزّة خلال هذه الأيّام القليلة من العدوان، يخرج مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في غزّة ماتياس شمالي متبجحًا على شاشة تلفزيون العدو ليتباهى بدقّة صواريخ طائرات الاحتلال، مُدعيًا أنّ "الجيش الإسرائيلي لم يقصف أهدافًا مدنيّة".

تصريحات شمالي كانت للقناة العبرية (12)، حيث قال "أنا لست خبيرًا عسكريًا ولكن من وجهة نظري هناك دقة عالية في قصف الجيش الاسرائيلي خلال الأيام الـ11 الماضية"، في حين لاقت هذه التصريحات رفضًا واسعًا في الأوساط الفلسطينيّة وسط دعواتٍ جادّة لطرد هذا الرجل الذي يؤكّد ليس للمرّة الأولى أنّه ينفّذ أجندة مشبوهة من خلال إجراءاته بحق اللاجئين الفلسطينيين في غزّة من خلال مسلسل التقليصات الذي لا ينتهي، ومن خلال تصريحاته "المشبوهة" والخطيرة والتي تجاوز من خلالها عن عمدٍ وإصرار مهامه ومسؤوليّاته كمسؤولٍ في وكالةٍ دوليّة مهمتها حماية واغاثة اللاجئين الفلسطينيين، وفقط.

يجب طرد شمالي من غزة فورًا

بدورها، دعت دائرة شؤون اللاجئين في الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين إلى طرد شمالي فورًا من عمله على ضوء تجاوزاته المستمرة والتي كان آخرها وأخطرها تصريحاته على القناة الصهيونيّة (12) بشأن العدوان الصهيوني على القطاع، مُطالبةً المفوّض العام لوكالة "الأونروا" والأمم المتحدة للاعتذار فوراً للشعب الفلسطيني على ما جاء في مقابلته من تشريع للعدوان الصهيوني ضد القطاع خصوصاً ضد المدنيين العزل.

اقرأ ايضا: دائرة شؤون اللاجئين في الجبهة الشعبية تدعو إلى طرد "ماتياس شمالي" من عمله فوراً

واعتبرت الدائرة في بيانٍ لها، أنّ شمالي كشف في المقابلة الصحفية عن وجهه القبيح كبوقٍ متساوقٍ مع الاحتلال، متجاوزاً عن عمد وإصرار لمهامه ومسؤولياته كمسؤول في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التي مهمتها حماية واغاثة اللاجئين الفلسطينيين، ووقف أي عدوان ضدهم، فما جرى في الأيام الأخيرة هو عدوان صهيوني همجي استهدف بالدرجة الأساسية المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ والمنشآت المدنية.

وأكَّدت الدائرة أنّ ممارسات شمالي على مدار سنوات عمله كمدير لعمليات "أونروا" في غزّة والقائمة على سياسة التقليص وإنهاء الخدمات وطرد الموظفين، وصولاً لمواقفه السياسية المعروفة العدائيّة للشعب الفلسطيني ولحقوقه وثوابته التاريخيّة، تؤكّد على دوره الخبيث والخطير المتساوق مع العدوان الصهيوني وجرائمه المستمرة بحق الشعب الفلسطيني وخصوصًا المدنيين الذين ما زالوا يدفعوا فاتورة جرائم الاحتلال، وفاتورة تساوق شمالي مع الاحتلال.

اقرأ ايضا: ارتفاع عدد شهداء العدوان الأخير على قطاع غزة إلى 254 شهيداً و1948 إصابة بجراح مختلفة

وشدّدت الدائرة على ضرورة أن تضطلع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بمسؤوليّاتها القانونيّة والسياسيّة والأخلاقيّة في خدمة قضايا اللاجئين والدفاع عنهم في مواجهة أي عدوان صهيوني أو مخططات هادفة للانقضاض على حقوقهم التاريخية وخاصة حق العودة، والذي يستوجب أن تنسجم عملية اختيار المسؤولين العاملين في "الأونروا" مع ثوابت ومتطلبات وحقوق شعبنا، وعدم تساوقها وتآمرها مع الاحتلال.

كما استنكرت دائرة اللاجئين ووكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بقطاع غزة تصريحات شمالي، موضحةً أنّ آلة الحرب "الإسرائيلية" قتلت أكثر من 250 فلسطينياً بينهم 66 طفلاً و39 سيدة، و17 مسناً إضافة لإصابة 1948 آخرين إلى جانب تدمير المباني ومنازل المواطنين على رؤوس ساكنيها إلى جانب استهداف وتدمير المؤسسات الإعلامية والصحية وترويع المدنيين الآمنين.

اقرأ ايضا: منظمات أهلية وحقوقية تدين تصريحات لـ"شمالي" تتعلق بالعدوان على غزة

وشددت على أنّ تصريحات شمالي مدانة ومرفوضة وتتساوق مع رواية الاحتلال وأكاذيبه وتتجاوز التفويض الممنوح له من الأمم المتحدة في حماية وإغاثة اللاجئين، وتبرر الجرائم التي أرتكبت بحق أبناء شعبنا الفلسطيني والتي ترتقي لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي الإنساني، لافتة إلى أنه كان من الأجدر لـ"شمالي" تحمّل مسؤولياته الحقوقية والإغاثية تجاه نحو مليون ومئتي ألف لاجئ فلسطيني في قطاع غزة يشكلون 70% من سكان قطاع غزة بتوفير مراكز إيواء بكافة مستلزماته وخدماته بدلاً من الاصطفاف لجانب الاحتلال وتبرير عدوانه على شعبنا.

وأكدت الدائرة ضرورة صون حقوق شعبنا الوطنية وحمايتها في وجه كل المؤامرات التي تحاك ضد اللاجئين بما فيها حقهم في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948 ووفق القرار الأممي 194.

تصريحات تسيئ لأكبر منظمة تابعة للأمم المتحدة

كما عبَّرت دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينيّة عن استهجانها لتصريحات شمالي.

وأكَّد رئيس الدائرة أحمد أبو هولي في بيانٍ له، أنّ الدائرة تابعت هذه التصريحات المشينة التي تسيئ لأكبر منظمة تابعة للأمم المتحدة تمتعت بالحياديّة في عملها على مدار سبعة عقود في خدمة اللاجئين الفلسطينيين.

ووصف أبو هولي تصريحات شمالي بالتضليليّة وجريمة بحق الشعب الفلسطيني تجرّد فيها عن الحيادية، وتتنافى مع كافة مواقف المنظمات الأممية التي أدانت العدوان واعتبرت ما جرى في قطاع غزة يرقى إلى مستوى جرائم الحرب، لافتًا إلى أنّ العالم شهد لقطات مباشرة وحية لمباني مدنية يتم تدميرها على رؤوس أصحابها، تدّعي "أونروا" الآن أنه تم إصابة عدد قليل فقط من الأهداف المدنية، متجاهلاً العدوان الذي استمر لـ 11 يوماً دامياً خلف ورائه 254 شهيداً غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، مُعرباً عن استغرابه لهذه التصريحات من مسؤول أممي عايش العدوان "الإسرائيلي"، وشهد بأم عينيه حجم الدمار والخراب الذي لحق بقطاع غزّة والأبراج السكنيّة والمؤسّسات الاعلاميّة بل وفي مقرات ومؤسّسات "الأونروا" التي يُديرها شمالي، والجريمة التي لحقت بعائلة أبو حطب في مُخيّم الشاطئ وغيرها من الجرائم التي طالت المدنيين الأبرياء.

ودعا أبو هولي في رسالة خطيّة وجهها للمفوض العام لوكالة "أونروا" فيليب لازاريني للتصحيح الفوري والاعتذار عن هذا الادّعاء لينشره المدير في غزّة دون أي تأخير، ناقلاً في رسالته مواقف اللجان الشعبيّة والقوى الوطنيّة والاسلاميّة والمنظمات الأهليّة والحقوقيّة الغاضبة لتصريحات شمالي وخشيته من ردود فعل الضحايا وعائلاتهم المليئة بالغضب مما يستوجب سرعة القرار لنزع فتيل الاحتقان الشعبي.

من جهتها، أصدرت "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" بيانًا صحفيًا دعت فيه كل من المفوّض العام لوكالة "أونروا" فيليب لازاريني والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق ماتياس شيمالي.

وأكَّدت الهيئة في بيانٍ لها، أنّ تصريحات شمالي جاءت مُغايرة لتصريحات الأمم المتحدة ومئات وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقيّة وغير الحكوميّة التي تحدثت عن استهداف الاحتلال للمدنيين وللمنشئات المدنيّة في قطاع غزّة، هذا وقد جرى استغلال تصريحات شيمالي والثناء عليها بما يخدم رواية الاحتلال وعدوانه على قطاع غزة.

كما اعتبرت الهيئة أنّ اعتذار شيمالي عن تصريحاته غير الموفقة غير كافٍ ولا يرد الاعتبار للآلاف من الشهداء من الأطفال والنساء والشيوخ والمصابين، ولا يرد اعتبار الاعلاميين الذين دمرت مقارهم في برج الجلاء، ولا يرد اعتبار الغزيين أصحاب البيوت الذين فقدوا رزقهم وجنى عمرهم.. ولا يرد اعتبار الذين تعرضوا إلى الصدمات، والذين فقدوا الماء والكهرباء وتم شطب اسمائهم من السجل المدني.

شمالي نصّب نفسه ناطقًا باسم الجيش

كما أدانت حركة "حماس"، تصريحات شمالي، مُؤكدةً في بيانٍ لها أنّه برر العدوان "الإسرائيلي" على القطاع، مُبينةً أنّها صُدمت من تصريحات شمالي حول العدوان الأخير على غزة، حيث نصّب نفسه محللاً عسكرياً أو ناطقاً باسم الجيش.

وقالت حماس إنّ شمالي برّر استهداف المدنيين ومنازلهم، وقلّل من حجم الخسائر، بل ومدح قدرة جيش الاحتلال ودقته في إصابة أهدافه، مُذكّرةً شمالي أنّ وظيفته ترتكز على حماية وتشغيل اللاجئين، وليس تبرير العدوان بقتل الأطفال وهدم المنازل، واستهداف المؤسسات الصحيّة والتعليميّة والاجتماعيّة.

وطالبت حماس وكالة "أونروا" بالاعتذار الرسمي للشعب الفلسطيني، وضحايا العدوان، عن هذا التحريض المباشر عليهم وعلى ممتلكاتهم، واتخاذ الإجراءات القانونيّة والإداريّة بحق من ارتكب هذا الخطأ.

كما دعت حماس إلى التزام مسؤولي "أونروا" بالتفويض الممنوح لهم من الأمم المتحدة في أداء وظيفتهم في حماية وإغاثة وتشغيل اللاجئين، واتخاذ كل ما يلزم لعدم تكرار ذلك.

فيما قالت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إنّ تصريحات شمالي تتساوق مع الاحتلال وتتضمن مغالطات مقصودة تهدف لتبرير الإرهاب الذي استهدف المدنيين الأبرياء والأبراج السكنية والمنشآت المدنية والتجارية والصناعية.

وأضافت الحركة في بيانٍ لها، أنّ شمالي يتعامى عن الحقائق بشكلٍ مقصود لخدمة الدعاية "الإسرائيلية" التي تبيح سفك الدماء البريئة، وما صرح به للقناة 12 العبرية، يتنافى تمامًا مع وظيفته كمدير لعمليات وكالة "الأونروا"، وليس تبرير الإرهاب عبر الثناء المنافق على قدرات جيش الاحتلال الذي أباد عائلات بكاملها وقام بمحوها من السجل المدني.

وطالبت الحركة بعزل شمالي من مهامه، كما طالبت إدارة عمليات "الأونروا" بالاعتذار عن هذه التصريحات وإلزام كل المسؤولين في الوكالة بمهام عمليهم في حماية اللاجئين الفلسطينيين.