Menu

في روايته التي صدرت مؤخرًا يدون وليد عبد الرحيم المأساة بشكل مختلف

غزة _ بوابة الهدف

خبرة في فنون السينما والشعر والنثر، أنتج بموجبها الكاتب الفلسطيني روايته "لستُ حيواناً"، إلى درجة أنك تشعر بأنك لا تقرأ رواية حقًا، بل أدباً آخر، ثم سرعان ما يعيدك إلى قناعتك الأولى بأنك تقرأ رواية فريدة حقيقية، وأية رواية!.

يصيغ الكاتب لغته بفرادة اللغوي العارف السلس، ويسرد أحداثه كعاشق برومانسية قلما نجد مثيلاً لها في الرواية العربية من حيث زاوية الطرح، وعندما يتحدث كمقاتل فدائي فلسطيني، تظن بأنه يحمل رشاشه في اعالي الجبال عند مشارف الحدود.

وهكذا. حتى أنه في تعبيره عن المأساة- المذبحة تظنه مذبوحاً معها في مجزرة صبرا وشاتيلا مثلا وعن الاعتقال كأنه خرج بالأمس.

تعتمد الرواية أسلوب المزج بين الشعر والرواية والسينما، ولا أدري إن كان الكاتب يقصد من خلال متواليات وتتابعات المفردات اللغوية البارعة أن ينسج ما نظر له النقاد ذات يوم وهو ما يعرف بالرواية الدائرية، فلا يكاد يتوقف عند نهاية جملة، فقرة، موضوع حتى يعيد استخدام نفس مفردة الفقرة السابقة في افتتاح المقطع الجديد بطريقة مبتكرة مدهشة.

ربما كانت هذه الرواية" لست حيواناً" عن قصد أو غير قصد تطمح إلى تفكيك الشكل الروائي المعهود وابتكار شكل جديد، - هو يقول ذلك في مقدمته السريعة- أظن بأنه نجح في ذلك، محققا رواية عذبة فريدة في شكلها وعميقة في مضمونها.

في الجانب السلبي، من الممكن القول إن الرواية اختصرت صفحاتها، وأعتقد بأنه كان من الأفضل أن تكون أطول وتتوسع في سردها وأحداثها، وعدد صفحاتها يكون أكثر من ٢٤٠ صفحة. وذلك ربما للهروب من التكرار بهدف تجاوز إمكانية أن تكون مملة مثلا، ربما أراد وليد عبد الرحيم ذلك عن قصد.

تبقى رواية "لست حيوانا" ذات السرد المدهش المحكم والمعاني العميقة وانتقائيتها للحدث في مكانه وللشكل بما يناسب رواية اشتقنا لقراءة مثلها منذ زمن في الرواية العربية، وهي رواية نادرة من حيث الشكل والمضمون والأثر.