Menu

عجز سياسي وميدان ثائر

بوابة الهدف الإخبارية

رغم ما حققته هبة شعب فلسطين، ومقاومته، من إنجازات في المواجهة الجارية وخلال أيام معركة حد السيف، لا تزال السياسة الفلسطينية دون ذلك بكثير؛ تتعثر في مواقع متأخرة وتتداول نقاشاتها القديمة، وتعجز عن المبادرة.

أثبتت جماهير شعبنا تجاوزها للتقسيم الاستعماري المفروض عليها، ولم يقتصر هذا على مستوى وحدة الشعار والموقف والانخراط في المواجهة، بل لا زالت تعبر عنه بمئات المبادرات الصغيرة التي تتجاوز هذه التقسيمات وتعمل على صعيد وطني يعمل على اختراق وتعرية الحواجز الاحتلالية بكافة أشكالها، سواء تلك المادية التي تحاصر مدننا وقرانا أو القوانين والقرارات العسكرية والمحددات التي وضعها المستعمر.

لا زالت هذه التقسيمات الاستعمارية هي المحدد والقيد الأساسي المحيط بالسياسة الفلسطينية الرسمية، على نحو يخلق فجوة حقيقية بينها وبين ما يحدث في الشارع الفلسطيني على امتداد فلسطين المحتلة، وما تظهره الجماهير العربية من اندفاعة كبيرة نحو فلسطين وقضيتها كبوصلة وشعار ناظم يجمع نضالات هذه الأمة، ويفاقم من هذا الخلل فلسطينيًا وجود حالة من الركود في التفكير السياسي على مستوى الوحدات الأصغر للنظام السياسي القائم، فلم تتجاوز السلطة مشروعها وتعهداتها تجاه الاحتلال، ولم تستطع الفصائل حتى الآن بلورة مشروع انقاذ وطني؛ يصنع بنى وهيكل قيادي موحد لهذه النضالات على امتداد فلسطين، أو حتى يفلح في صياغة شعار سياسي يتلاقى مع الميدان وما يصدح به صوته.

في المضمار الاقتصادي لا زالت الخطة الوحيدة المطروحة فلسطينيًا لاستثمار هذا النفس الوطني في الفكاك من التبعية للاحتلال، هي مبادرة أسبوع الاقتصاد الوطني التي بدأت محلية بعد أن أطلقها نشطاء وحراكات فلسطينية؛ سرعان ما بدأت في التمدد والانتشار في عموم فلسطين المحتلة؛ تعبيرًا عن تعطش الشارع لهذه الرؤى والبرامج التي تستثمر في الانتصار والنهوض الوطني الكبير.

وكما في السياسة بمعناها المباشر؛ غابت الأجهزة والمؤسسات الرسمية عن هذه المبادرة، كما لا زالت معظم الفصائل والبنى الكبرى في موضع الترقب أو عدم الإدراك لحقيقة ما يحدث.

مرة أخرى يبدو أقرب تشخيص للواقع الحالي، هو أن هناك مد جماهيري ثوري، يحتاج إلى برنامج وهيكلية قيادية، واستراتيجية وطنية ذات أهداف واضحة، وهو ما تعجز البنى السياسية عن تقديمه، وإذا كانت السلطة بأجهزتها الرسمية بعجزها المعتاد؛ فليس من المعقول أن تقبع فصائل العمل الوطني التي حققت إنجازات كبرى على صعيد المقاومة، والوحدة الجماهيرية في الشارع، وقدمت مئات من كوادرها في مختلف ساحات المواجهة، ليس من المعقول أن تستمر في الانتظار؛ فالآن هو وقت المبادرة الوطنية، لنظم النضال وتلاقي شرايينه، والاتصال مع هذا النفس العربي الداعم، والتغيرات المهمة على مستوى الرأي العام والتي تستحق الاستثمار فيها من خلال برنامج وطني جذري؛ يحمل آمال الفلسطينيين في الحرية والعودة والاستقلال والتخلص من المشروع الصهيوني.