Menu

قتل نزار: عصبة الاغتيال تتوعّد فلسطين

بوابة الهدف الإخبارية

خلال قمع أمن السلطة للمتظاهرين المنددين باغتيال نزار بنات

خاص بوابة الهدف

لم تظهر حكومة السلطة أو المستوى السياسي من فوقها؛ ذرة من ندم على المسار الذي أفضى لاغتيال الشهيد نزار بنات، وتابع قادة ومسؤولين في السلطة أمس شن هجمة تهديدات وترويع ضد أبناء شعبنا. الهراوات وأعقاب البنادق والغاز التي قتل بها نزار؛ نالت أيضًا من المتظاهرين؛ تضامنًا مع دمه وحقنا في الوجود، حيث قمعت الأجهزة الأمنية المسيرات والتجمعات التي خرجت في مدن الضفة المحتلة، وواصلت حملاتها عبر أدوات إعلامية وأمنية لتبرير قتل نزار، وإعلان الصفحة الجديدة في عهد هذه الأجهزة، وهي لا تقل سوءًا أو سوادًا عمّا سبقها.

أجهزة التنسيق الأمني ومن خلفها غطائها السياسي؛ قررت وضع الموت كسيفٍ مسلّط على رقاب الفلسطينيين؛ إن فتح أحدهم فمه، ولا تبدو إطلاقًا بنية التراجع والاعتذار، أو حتى الاستعداد للمحاسبة على الجرائم السابقة. دعونا لا نخدع أنفسنا وأبناء شعبنا، فقد قامت السلطة بمثل هذه الجريمة وأسوأ في مرات كثيرة طيلة السنوات الماضية، ولم يخضع أحد للمحاسبة، لذلك يبدو توقع نتائج مختلفة هذه المرة من ذات الجهة مجافي للمنطق.

إذا كان سؤال أمس هو: كيفية معاقبة قتلة الشهيد نزار؟ فإنّ سؤال الساعة هو: كيفية حماية شعبنا من هذه الهجمة التي استهلتها الأجهزة الأمنية باغتيال نزار بنات؟ فالتهديدات تطال الكثيرين وتنثر في كل الاتجاهات، وطريقة التعامل الرسمي تؤكّد أن الجريمة مدخل لاستعادة وتعميق حالة القمع، بما يتجاوز كل ما حققه شعبنا منذ ١١ أيار ٢٠٢١. إنّ هذا التوجه نحو مزيد من القمع والتطاول على حريات أبناء شعبنا، لهو تأكيد جديد على ضرورة إخضاع هذه التشكيلات الأمنية التي باتت عبئًا على شعبنا، ومحاسبة كل من ساهم في ارتكاب الجرائم بحق أبناء شعبنا أو منحها الغطاء السياسي؛ فلا أحد يمتلك صلاحية تكميم أفواه الفلسطينيين وقتلهم وحكمهم بالحديد والنار.

إن تراجع السلطة عن هجمتها الأمنية؛ منوط بالموقف الوطني والجماهيري الذي يجب أن تنخرط فيه القوى الوطنية الفلسطينية؛ فالاحتجاج الجماهيري والموقف الصلب في مواجهة الهجمة، هو الطريق لمحاسبة القتلة من أدنى مستوى لأعلاه، وإغلاق صفحة القمع الأمني، ومحاكمة القائمين عليه، واستعادة حق شعبنا في السيطرة على مؤسساته الوطنية، فما أنتجه لنا التفرّد والتنسيق الأمني هو القتل والقمع والتبجح بذلك، وما الصمت على ذلك إلا جريمة بحق الذات وبحق الشعب الفلسطيني وتاريخه الكفاحي المجيد.