Menu

وظيفة التحقيق ووظائف السياسة

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

للحقيقة وظيفة رئيسية في منع تكرار الاعتداءات، كونها تحدد المعتدين، وتفضح سلوكهم، وتوفر مادة لمحاكمتهم ومعاقبتهم، وكذلك تضعنا أمام فهم لمحركات الجريمة، وفي هذا السياق؛ يكون الداعي لتشكيل لجان التحقيق هو عدم الثقة بتلك الجهات الرسمية المخولة بالتحقيق، وفي حالة الشهيد نزار بنات تلك الجهة ليست غير موثوق بها فحسب، ولكنها المتهم الوحيد المعترف بالحد الأدنى بوجود الشهيد بين يديه لحظة قتله.

حين يموت أحدهم قتلًا بين يديك، لا يمكنك القول دعوني أحقق في أسباب الوفاة، أقصى ما بإمكانك قوله ولو كنت الذئب البريء في قصة يوسف الصديق، أنك ستعلن كل ما لديك لمصلحة لجنة التحقيق وعائلة الضحية، لكن السلطة الفلسطينية تجاوزت هذا كله باتجاه واضح تمضي فيه بسرعة كبيرة، وهو استخدام الجريمة لترهيب الشارع، وتهديد النشطاء وأبناء الفصائل الفلسطينيّة بجرائم مشابهة، ثم إطلاق أدوات القمع لتفتك بالمحتجين.

الأزمة في الحالة الفلسطينيّة أسوأ من ذلك بكثير، فعند كل اشتباك بين الجمهور وأجهزة السلطة الفلسطينية؛ يحضر ملف التنسيق الأمني، والتفرد بالقرار السياسي، والفساد، وتعذيب المعتقلين، وخليط من الملفات، ولكن كلها يمكن ربطها بعنوان واحد: هذه السلطة لا تحتكم إطلاقًا لإرادة عموم الفلسطينيين، وقد نشأت وعملت بحكم اتفاقيات وترتيبات بحيث تستمر على هذا النحو، هذا هو جوهر الإشكال الذي لا يمكن حصره في كل جولة اشتباك داخلي في قضية واحدة، أو في تفاصيل تتعلق بالدول المستقلة وأشكال حكمها، في فلسطين ليس هناك دولة، بل يقاتل الفلسطيني لانتزاع حريته وإنشاء دولته، وتلعب السلطة الفلسطينية، وغيرها من مؤسسات السياسة الفلسطينية أدوار معيقة لهذا الكفاح، وتحولت كل ترتيبات "السلطة تحت الاحتلال" إلى أعباء هائلة على ظهر كل فلسطيني.

لن نتجاوز ذلك بالعراك اللفظي، أو التذابح في الشارع، بل بقرار مسؤول بتجنب هذه المسارات التي تبدو محتومة نتاج لسياسات السلطة، والمقصد بالقرار هو انحياز مسؤول وشجاع لصفوف الجماهير ورغبتها المحقة والعادلة باستعادة سلطتها على قرارها الوطني والمؤسسات التي تصنعه ومشروعها السياسي بأكمله.

لنتجاوز أي توصيف أطلق على السلطة الفلسطينيّة وقياداتها في هذا الاشتباك، ولنسائل هذه الجهات بوضوح كافٍ، هل تنوي السلطة الفلسطينيّة الاستمرار في هذا المسار؟ وهل لديها أي أوهام حول نتائجه المحتومة؟