Menu

بيتا: عن سؤال الجدوى

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

لم يخلِ المجتمع الدولي نقطة استيطانيّة في أرض فلسطين أو يزيح الاستيطان عن متر مربع، رغم ذلك لا زالت كثرة من النخب الفلسطينيّة تراهن على موقف المجتمع الدولي، وتحاول إخضاع النضال الفلسطيني لمعايير ترضي القوى الدوليّة على أمل أن يتكفّل ذلك بإقناع هذه القوى باتخاذ موقفٍ مؤيّدٍ للقضية الفلسطينيّة.

لا تجهل القوى الدوليّة شيء عن فلسطين وأهلها، حتى نفترض أنّها بحاجة لمزيد من الايضاح حول أحقيّة الفلسطينيين في الحياة، ولكن هذه القوى هي من دعمت إنشاء المشروع الصهيوني وسلّحته وموّلته لما يزيد عن قرن، ولا داعي لضخ مزيد من الأوهام المشينة لهذه النخب، لاعتبارات أساسيّة أبرزها أنّ هذا الشعب يدرك حقًا ما ينفعه، وغالبًا ما يحاول ممارسته، فيما تقاطعه هذه المداخلات على نحو غالبًا وقح.

مناورة العدو الانسحابيّة أمام المقاومة الشعبيّة في قرية بيتا وجبل صبيح، رغم أنّ حقيقتها لا تعني الانسحاب النهائي من البؤرة الاستيطانيّة، تؤكّد أنّ علينا فهم حقيقتنا وحقيقة عدونا بشكلٍ أفضل.

لا ينقص شعب فلسطين مزيد من الحق، أو مزيد من القوة، ولكن تشغيل قوته وتنظيم قواه وفعله في المواجهة مع الاحتلال، ففي كل مواجهة يتحقّق فيها استكمال لهذه العوامل ولو جزئيًا وفي بؤرة صغيرة، يتحقق إنجاز لافت ويسجل شعبنا نقطة تقدّم على العدو، بل واللافت أنّ العدو بات يسارع للقيام بالانسحاب ولو مؤقتًا في العديد من المواجهات التي تتوفّر فيها هذه العوامل للفلسطينيين، أي أنّه كلما اتضح وجود فعل فلسطيني منظّم مؤمن بقوته ويحظى بمحيطٍ داعم سارع العدو لتجنب المواجهة المباشرة، والبحث عن معالجات تفكك هذه الحالة بدلًا من مواجهتها.

لعل ما سبق يتعلّق بالأمل، والرهان على القوة الذاتيّة، ولكن الجانب السلبي والمخيف من هذه الصورة، أن مساعي العدو لتفكيك الحالات الفلسطينيّة الناجحة والفاعلة كثيرًا والتي سجلت نجاحات، إمّا من خلال استخدام العدو لأدواتٍ فلسطينيّة وعربيّة، أو بفعل طبيعة الحالة السياسيّة الفلسطينيّة وعجزها المقيم وفشلها المتراكم.

لا يمكن لأي عاقل أن يتخيّل أنّ شعبًا يقدّم مثل هذه التضحيات ويعجز العدو أمامه في الكثير من مواطن المواجهة، يعجز عن إنتاج حالةٍ سياسيّة أفضل من تلك القائمة، تمكنه من استعادة سيطرته على مؤسّساته الوطنيّة وقراره الوطني.