استشهد مساء اليوم الأربعاء، مؤسس "الجبهة الشعبية-القيادة العامة" أحمد جبريل في العاصمة السورية دمشق، بحسب ما ذكرت قناة "الميادين".
ونعت كافة الفصائل والقوى الفلسطينيّة رحيل القائد الفلسطيني الكبير أحمد جبريل "أبو جهاد"، مُؤكدين على أنّ رحيله يُشكّل خسارةً لشعبنا ولحركته الوطنيّة ولعموم المناضلين والمقاومين في منطقتنا ولمحور المقاومة.
عن حياته:
ولد أحمد جبريل (أبو جهاد) عام 1938 في قرية يازور بضواحي مدينة يافا، لأب فلسطيني وأم سورية، ثم هاجر مع عائلته إلى سوريا عام 1948 حيث استقر في مدينة القنيطرة عند أخواله.
إثر حصوله على شهادة الثانوية العامة في التخصص العلمي في دمشق عام 1956، انتقل إلى القاهرة والتحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1959، لذلك يعتبر أحمد جبريل من القيادات الفلسطينية القليلة التي تلقت تكوينًا عسكريًا أكاديميًا.
أسس جبهة التحرير الفلسطينية عام 1959 تيمنا بجبهة التحرير الجزائرية التي تأثر بها، قبل أن يندمج مع عدة تيارات قومية ويسارية ويؤسسوا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تولى قيادتها جورج حبش فيما تولى جبريل قيادة جناحها العسكري.
تعتبر "إسرائيل" أحمد جبريل من ألد أعدائها، وقد حاولت اختطافه واغتياله عدة مرات، لكن الإخفاق لازمها في جميع تلك المحاولات.
ويحمل أحمد جبريل الجنسية السورية وتربطه بالقيادة السورية علاقة وطيدة، كما يعد من القادة الفلسطينيين القلائل الذين لهم تكوين عسكري، وفصيله يعد من أكثر المراهنين على المقاومة المسلحة، ويذكر أن ابنه جهاد اغتيل سنة 2002 في لبنان في انفجار اتهمت "إسرائيل" بتدبيره.
ويعد أحمد جبريل أول من خطط للعمليات الاستشهادية في تاريخ الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي"، حيث قامت مجموعة من مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة (سوري وعراقي وفلسطيني) بالتسلل إلى مستعمرة كريات شمونة (الخالصة) في الجليل الأعلى شمال فلسطين في أبريل 1974 واحتجزوا رهائن "إسرائيليين" والمطالبة بتحرير أسرى فلسطينيين، وعند المواجهة مع القوات "الإسرائيلية" قام المقاتلون الثلاثة بتفجير أنفسهم مع الرهائن بالأحزمة الناسفة، ما أدى إلى مقتل المقاتلين الثلاثة ومعهم نحو 20 "إسرئيليًا" وجرح 15 آخرين.
ويُشار إلى أنّه بتاريخ 14/3/1979 جرت عملية تبادل الليطاني، أو كما سميت "عملية النورس" بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث أطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة سراح جندي "إسرائيلي" كانت قد أسرته في عملية الليطاني بتاريخ 5/4/1978، حينما تم مهاجمة شاحنة "إسرائيلية" في كمين قرب صور، وهو ليس بعيدًا عن مخيم الرشيدية؛ فقتل آنذاك أربعة جنود "إسرائيليين" وأسر واحد من قوات الاحتياط هو (أبراهام عمرام)، وأفرجت "إسرائيل" بالمقابل عن (76) معتقلاً من كافة فصائل الثورة الفلسطينيّة ممن كانوا كانوا في سجونها، من ضمنهم 12 فتاة فلسطينيّة، منهن المناضلة الشهيرة (عفيفة حنا بنورة) من بيت ساحور.
وفي 20/5/1985م أجرت "إسرائيل" عملية تبادل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، والتي سميت بعملية الجليل، وأطلقت "إسرائيل" بموجبها سراح (1155) أسيرًا، كانوا محتجزين في سجونها المختلفة، منهم (883) أسيرًا، كانوا محتجزين في السجون المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، و(118) أسيرًا، كانوا قد خطفوا من معتقل أنصار في الجنوب اللبناني أثناء تبادل العام 1983 مع حركة "فتح"، و(154) معتقلاً كانوا قد نقلوا من معتقل أنصار إلى معتقل عتليت، أثناء الانسحاب "الإسرائيلي" من جنوب لبنان، مقابل ثلاثة جنود كانوا بقبضة الجبهة الشعبية، وهم: الرقيب أول "حازي يشاي" وهو يهودي من أصل عراقي وقد أسر خلال معركة السلطان يعقوب في 11/6/1982، حينما كان يقود إحدى الدبابات ضمن رتل من الدبابات "الإسرائيلية"، فضلّت دبابته طريقها؛ فأطلقت عليها مجموعة من الجبهة الشعبية - القيادة العامة قذائف آر بي جي؛ مما أدى لإصابتها. وبعدها شاهدوا جنديًا يفر من داخلها، وتمكنوا من أسره ونقله لمكان آخر، والجنديان الآخران هما (يوسف عزون، ونسيم شاليم)، أحدهما من أصل هنغاري والآخر يهودي من أصل مصري، وقد أسرا بحمدون بلبنان بتاريخ 4/9/1982، مع ستة جنود آخرين، كانوا بحوزة حركة "فتح" وأطلق سراحهم ضمن عملية تبادل للأسرى عام 1983، حيث أن مجموعة مشتركة من حركة "فتح" ومن الجبهة الشعبية، تمكنت من أسر ثمانية جنود "إسرائيليين"، وتعتبر عملية التبادل هذه أعظم عملية تبادل وأكثرها زخمًا، وتمت وفقاً للشروط الفلسطينيّة.

