Menu

كيف ينتهي هذا العذاب؟

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

"ننتصر أو نموت"..

هذا كان جواب الثورات ومقاومة الشعوب ضد الاحتلال ومنظومات الاستعمار التي جثمت فوق صدورها، الرفض المطلق والقطعي للخضوع للمستعمر، هذا الرفض الذي لم يرتكز لعوامل هويّاتية فحسب، بل رفض لجوهر ما يحدثه الاستعمار من آثار على حياة كل فرد كما حياة المجموع المسمى شعب ومستقبله وطريقة نظره لمستقبله ولواقعه، إذ تطلق الحالة الاستعماريّة مجالاً وسياقًا يحيط بمعظم مفردات حياة الشعب تحت الاستعمار، بل ويمكن القول أنّ الحالة الاستعماريّة مجتمعة تحدث ذلك على نطاق العالم بأسره، أي أنّها تعيد تقسيم الحياة بين سعداء أقوياء مسلحين، وهم قلّة تدير هذا المشروع أو تلتحق به، وأغلبيّة عالمية من المقهورين والمعرضين لظروف حياة لا تختلف كثيرًا عن الاستعباد والرق؛ حسبما وصفتها الكتابات التاريخيّة.

إنّ البحث عن الحريّة والكفاح لأجل تحقيق التحرّر وتقرير المصير، ليست قيم مجردة أو شعارات فحسب، بل هو بالأساس جهد ينصب لتقليص منسوب الشقاء والعذاب المسلّط على حياة المجموع وانعكاساته على الأفراد.

هل المعركة الآن في فلسطين سببها رغبة الفلسطينيين في الانتقام من مجازر العدو الصهيوني منذ تأسيسه؟ نعم هذا جزء أساسي من تركيبة الدوافع، لكن بالأساس ما يسمح لهذه الدوافع أن تبقى حيّة هو طبيعة المشروع الاستعماري والامتداد الذي لم ينقطع لمسارات صناعة العذاب المسلط على الفلسطينيين، حصار وقتل جماعي بالقصف في غزة، سجون تكتظ بالآلاف من الفلسطينيين، قتل على الحواجز وفي الطرقات في الضفة، وصراع على كل بيت ونقطة ومتر يسكنه أو ينتفع به الفلسطيني في الضفة والداخل، تأله المنظومة الاستعماريّة ذاتها وأدواتها ومستوطنيها، وتسحق الفلسطيني وتقلّص عالمه وطموحه وآماله، هذه هي عناوين الاشتباك اليوم، ولكنها ليست إلا تعبيرات في هذه المرحلة الزمنيّة عن جوهر المشروع الاستعماري الصهيوني، فلم تختر الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة أو عموم الشعب الفلسطيني؛ تحويل البيوت لمتاريس وساحات ونقاط تقاتل دونها هذه الجماهير، من فعل ذلك هو المشروع الصهيوني، وحتى في تنظيرات الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة وحركات المقاومة حول حرب الشعب ودوره في تحويل الأرض المحتلة بامتدادها لنقاط اشتباك، فإنّها تجيب على التشعب التفصيلي للعنف الاستعماري وانتشاره ومحاولة المنظومة الاستعماريّة تعميمه، كما أنّها بالتأكيد تبحث عن أدوات لهزيمة يحتل حيز الوجود المباشر لشعبها ويحرمها من موارد القتال.

تفترض المنظومة الاستعماريّة الصهيونيّة، أنّ بإمكانها صناعة منظومة حياة مضادة؛ آلة توفر الأمن وأقصى درجات الرفاهية للمستوطن، وتسلب على نحو مستمر كل هذه الأسباب من الفلسطينيين، وتعادي كل مظاهر وجود الفلسطينيين وارثهم وما أنتجوه وينتجوه، تحاول محوه، ودفع وجودهم إلى هامش مظلم، إمّا القبور، أو معازل وكانتونات وسجون قد تكون القبور خير منها، أو مواضع الارتهان والخدمة للمشروع الصهيوني وهي بالتأكيد الأكثر سوءًا من بين تلك القبور المفتوحة للفلسطيني. لا سبيل دون ذلك إلا إلحاق الهزيمة بالمشروع الصهيوني؛ فالحياة بالنسبة للفلسطيني هي ما بعد هذه الهزيمة للصهاينة، أمّا هذا البؤس المفروض عليهم، فهو بالتأكيد ليس الحياة.