Menu

"لم نبنِ البيت لنهدمه"

تقرير"وادي ياصول".. حي مقدسي آخر مهدد بالهدم لصالح الاستيطان

تعبيرية

القدس المحتلة - بوابة الهدف

قدّمت سلطات الاحتلال الصهيوني ضد جميع  أهالي حي وادي ياصول خلال العقد الأخير لوائح اتّهام لدى محكمة الشؤون المحلّية التي أصدرت بدورها أوامر هدم لجميع المنازل وفرضت على كلّ أسرة غرامات بلغت عشرات آلاف الشواكل.

يقول المقدسي محمد شويكي وهو صاحب منزل مهدد بالهدم في حي ياصول شرقي القدس المحتلة: "منذ نحو 20 عامًا يتصارع أهالي الحي مع محاكم الاحتلال". 

وأضاف: على مدار هذه الفترة، قدّمت سلطات الاحتلال عدّة ادعاءات ضده، ففي البداية أدعى الأحتلال أن الأرض التي أقيم عليها المنزل هي  "أراضي أميرية" مؤكدًا "أثبتنا أننا نملك هذه الأرضي، وأنها ملكية خاصة، فادعى الاحتلال مجددًا أنّ "البناء على هذه الأراضي بدون ترخيص".

يقع حيّ وادي ياصول بين حيّ أبو طور وحيّ سلوان محاذيًا لـ"غابة السّلام". ويقيم في الحيّ اليوم ما يقارب الـ 500 شخصًا وفقًا لمعطيات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة في هيئة الأمم المتحدة، وتقدّر مساحته بـ300 دنم، مقامًا عليها نحو 58 منزلًا.

أزمة السّكن الخانقة أجبرت السكّان على البناء بدون ترخيص، وأكد شويكي، في مقابلة نشرتها منصة "ميدان القدس" أنه دفع 3 مرات غرامات مالية باهظة.

منذ عام 1967 وحتى يومنا هذا تسعى سياسة التخطيط الصهيوني في القدس إلى تثبيت التفوّق الديمغرافيّ اليهوديّ في المدينة، وتكاد لا تتيح أيّ بناء مرخّص في الأحياء الفلسطينيّة. الخرائط الهيكليّة التي أعدّتها البلديّة لهذه الأحياء هدفها الأساسيّ تقييد وتقليص إمكانيّات البناء بوسائل مختلفة منها تصنيف أراضٍ شاسعة كـ"مساحات خضراء" لكي تمنع الفلسطينيّين من البناء فيها.

ولفت إلى أن الاحتلال انتهج معه سياسة جديدة، وفي هذا السياق يقول: "قسموا البيت من المنتصف، وبات لكل جزء منه محكمة منفصلة".

وأضاف:"آخر جولة في المحاكم من المفترض أن تنتهي في 15 يوليو/تموز الجاري" داعيًا "الأهالي للتواجل أمام المحكمة بشارع صلاح الدين لمساندته، ولدعم أهالي الحي؛ لخطورة ما يواجهونه" لافتًا إلى أنه في حال تقرر إجلاء منازل الحي الـ58 فإن أصحابها "لا يمتلكون مأوى آخرًا يلجأون إليه". 

وأشار إلى أن أهالي الحي قدموا عدة مخططات لبلدية الاحتلال لتنظيم الحي، من أجل نزع الذرائع منها، إلا أنها رفضت هذه المخطات" مضيفًا: "ما أن تصل إلى المحكمة اللوائية نعود إلى النقطة صفر". 

جدير بالذكر أنه في عام 2004 نظّم سكّان الحيّ أنفسهم وقدّموا إلى لجنة التخطيط والبناء اللّوائيّة خريطة هيكليّة مفصّلة بهدف تسوية وضع المنازل، لكنّ في العام 2008 رفضت اللّجنة المصادقة على الخريطة بحجّة أنّها تخالف تعليمات مخطّط "القدس 2000" التي حدّد أنّ الأرض التي أقيم عليها الحيّ مصنّفة "مساحة خضراء".

من جهة أخرى صادقت بلدية الاحتلال وصندوق الصهيوني("الكيرن كييمت") المسؤولان عن إدارة الغابة على خطّة قدّمتها جمعيّة "إلعاد" الاستيطانيّة تتضمّن تطوير مخطّطات لإقامة منشآت تخييم تستقبل جماعات للمبيت بما في ذلك منشأة "أوميغا" لرياضة التزحلق على الحبال.

ولفت شويكي إلى أنه "في بعض المرات اختفى ملف الحي من المحكمة" مضيفًا: "عاودنا البدء من جديد" ومشيرًا إلى أنّ "كل هذا السياسات هدفها انهاك سكان الحي لاجبارهم على اخلائه" لصالح الاستيطان.

وعبّر شويكي عن رفضه التام لأن يهدم بيته ذاتيًا قائلًا: "لم نبن البيت لنهدمه" مشددًا "في حال جاءت طواقم الاحتلال لهدمه، لن نسلم ببساطة".

واعتبر شويكي أنّ سياسة الهدم الذاتي سياسة صهيونية قديمة، أكل عليها الدهر وشرب، موضحًا الفرق بالقول إنّ "الهدم الذاتي كان ممكن قبل 10 سنوات؛ لأنه يفرض على بيت من حي، أما اليوم فإن الاحتلال يهدد أحياء كاملة". 

وختم: "إذا هدمت بيتي بيدي، فهذا يعني أنني سأسمح للاحتلال بأن يتطاول على جاري وأخي ليهدم بيوتهم؛ لذا لن أسمح بذلك، لا أنا ولا أهل الحي مشددًا على أنّ "الهدم الذاتي مرفوض رفضًا تامًا".

ويرغم الاحتلال على هدم منازلهم بأيديهم بحجة البناء غير المرخص،  وتعد هذه السياسة صورة لهيمنة الاحتلال على الأراضي الفلسطينية تحت غطاء المحاكم التي تنحاز للاستيطان والمستوطنين بشكل مطلق.

وتصل سياسة الإذلال هذه إلى أقصاها عندما يتم الطلب من المقدسي أن يقدم أوراقا وصورا تثبت أنه هدم منزله وسواه بالأرض تجنباً لأي غرامات أو عقوبات أخرى، بعد أن يكون قد أثقل بالفعل بغرامات فرضتها محاكم الاحتلال عبر سنوات بتّها بالقضية