Menu

القضية الفلسطينية: نحو دور متجدد للأمم المتحدة

محمّد جبر الريفي

كان الحصول على اعتراف الأمم المتحدة بعضوية دولة فلسطين في جمعيتها العمومية هو إنجاز وطني كبير وهام للدبلوماسية الفلسطينية في سعيها لتحقيق هدف الاستقلال الوطني في ظل تعنت الكيان الصهيوني وعدم استعداده لتقديم استحقاقات "عملية السلام"، وهو كذلك؛ أي الحصول على عضوية الأمم المتحدة لدولة فلسطين أيضًا استحقاق سياسي مشروع أقرته الشرعية الدولية عام 47 بصدور قرار التقسيم الذى على أساسه قامت دولة الكيان الصهيوني في فلسطين، في حين بقي الشعب الفلسطيني منذ ذلك التاريخ بلا دولة وطنية؛ تعبر عن هويته القومية، وكان الأجدر على القيادة الفلسطينية التي كانت تقود النضال الوطني حينذاك ضد المشروع الصهيوني الاستعماري أن تعلن قيام الدولة الفلسطينية عام 47 على ما يقارب من 50% من أراضي فلسطين التاريخية، ولكن قصر نظر النخب السياسية القيادية الفلسطينية التي كانت تعبر عن مصالح الإقطاع والبرجوازية في تلك المرحلة من الصراع؛ رأت في قرار التقسيم هذا انتقاص من عروبة فلسطين ومن الحق التاريخي للشعب الفلسطيني على أرضه، ولم تمتلك الوعي السياسي والنظري الكامل لكي تحول هذا القرار الدولي إلى مشروع وطني فلسطيني متكامل قابل للتطبيق، في ظل فهم مسائل التكتيك والاستراتيجية المتعاطية مع الظروف الدولية المتغيرة؛ الأمر الذي جعل زمام إدارة الصراع ضد الدولة اليهودية ينتقل بعد ذلك من أصحاب القضية إلى بعض الأنظمة السياسية العربية، لتصبح القضية الفلسطينية برمتها بعد ذلك مجرد ورقة من أوراق الصراعات والمزايدات السياسية العربية والإقليمية، وهو ما يجري الآن في ظل تراجع القضية الفلسطينية على مستوى الاهتمام الرسمي العربي؛ بطغيان العامل ال قطر ي في السياسة العربية على العامل القومي؛ بسبب تعميق واقع التجزئة السياسية العربية والذي يدفع بدوره بعض دول المنطقة العربية إلى عقد اتفاقيات تطبيع في البيت الأبيض الأمريكي مع الكيان الصهيوني، كما تقوم دولة الإمارات بتوثيق أكثر في العلاقة السياسية معه بما فيها منح الجنسية لآلاف الصهاينة العنصريين وغالبيتهم من العناصر الأمنية. وكل ذلك يحدث بصورة تدريجية متسارعة، وفي وقت لم يقدم الكيان الصهيوني على اتخاذ أي خطوة في طريق تحقيق السلام على أساس المبادرة العربية التي أقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 والتي تتضمن قيام دولة فلسطينية على أساس حدود عام 67، والتي تقارب مساحتها الجغرافية أقل من نصف مساحة الدولة الفلسطينية التي أقرتها الأمم المتحدة في قرار التقسيم عام 1947.

نقول إن توجه القيادة الفلسطينية الآن إلى الأمم المتحدة هو توجه ضروري تمليه الظروف الإقليمية والدولية واستعصاء عملية السلام؛ فدولة إسرائيل؛ بحكم طبيعتها الاستيطانية القائمة على التوسع والعدوان وبمرجعيتها الدينية العنصرية لن تقر بأي حقوق للشعب الفلسطيني والولايات المتحدة الراعي لعملية التسوية ليست وسيطًا محايدًا يمكن القبول به والارتهان إلى سياساته؛ فالإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن هي ليست أقل انحيازًا من الإدارات السابقة؛ فالسياسة الأمريكية تمارس سياسة ثابتة في موضوع الصراع العربي الصهيوني وهو موقف الانحياز وتحقيق مكاسب للدولة العبرية على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية. فقد عودتنا الولايات المتحدة على الوقوف بجانب دولة الكيان في كل قضايا الصراع في المنطقة، وهو ما يستدعي في هذه المرحلة التي يكثر فيها الحديث عن طرح أكثر من مشروع للتسوية؛ وضع الأمم المتحدة باعتبارها الجهة الدولية المنوط بها حل النزاعات الدولية أمام مسؤوليتها كما حصل قبل ذلك في إقليم كوسوفو الذي وضع تحت إشراف الأمم المتحدة لفترة انتقالية قبل حصوله على استقلاله الوطني الكامل بعد أن كان متنازعًا عليه من قبل دولتي ألبانيا وصربيا. إن وضع الأمم المتحدة أمام مسؤوليتها في التوصل إلى حل سياسي شامل وكامل وعادل للقضية الفلسطينية وبكل جوانبها وبشكل أخص قضيتي اللاجئين و القدس ، وذلك عبر انعقاد مؤتمر دولي للسلام هو الخيار الوحيد الذي يجب أن تسعى إليه الدبلوماسية الفلسطينية في حراكها الدولي الحالي.