Menu

جوني ديب.. مقارنة بين "لايف" و"الهدف"!

هاني حبيب

نشر في العدد الأخير من مجلة الهدف الرقمية

وأخيرًا شاهدت فيلم "مينا ماتا" من بطولة جوني ديب، الفيلم الذي تم إطلاقه في صالات السينما في شباط الماضي، ودارت حوله كثير من النقاشات خاصة حول بطولته، لن أتعرض هنا للفيلم، ولكن ما لفت انتباهي أن مجلة "لايف" التي مثل جون ديب دور أحد أهم مصوريها والمتخصص بالحروب كانت تُشير إلى أنّها مُطالبة بأداء تصوير متميّز بهدف المنافسة مع التلفزيون الذي بدأ يشق طريقه في منافسة حادّة مع الصحافة الورقية في بداية السبعينات من القرن الماضي، لحظتها قارنت بين مجلة "لايف" ومجلة "الهدف" واستعرضت بما احتفظت به من بقايا ذاكرة، كيف احتالت مجلة "الهدف" على الأحداث، كي تستمر، بينما كانت مجلة "لايف" تحتال على مشاهدي التلفزيون ليتصفحوا أوراقها المصوّرة، كانت "الهدف" كي تبقى مستمرة رغم الحروب والهجرات والتحولات التقنيّة، في هذه المقاربة فإن مجلة "لايف" تتميّز من حيث الحجم "التابلويت" وهي قريبة جدًا من الحجم الذي اختاره غسان كنفاني لمجلة الهدف في سنوات صدورها الأولى الحجم النصفي المعروف "التابلويت" وبينما كانت "لايف" تهتم بهذا الحجم كونها مجلة تعتمد بالأساس على الصورة، فإنّ اختيار غسّان كنفاني هذا الحجم يعود، كما أعتقد، إلى أنّه يتناسب مع حجم البوستر، واللوحات المرسومة التي أبدع بها غسان كنفاني التشكيلي، لذلك فإنّ أغلفة "الهدف" في ذلك الوقت كانت في الغالب من لوحات ورسومات وبوسترات من انتاجه وابداعه.

تحوّلت "الهدف" فيما بعد إلى حجم المجلات الدوليّة المتداولة "نيوز ويك" و"تايم" تحديدًا، بحجمٍ صغير، يسهّل للقارئ متابعة القراءة في الأماكن العامة ووسائل المواصلات بخلاف حجم "التابلويت" كما أن يوفر مجالاً أفضل لحفظها وتداولها وحملها ونقلها وهو أمر لا يتوفّر بهذه السهولة لحجم "التابلويت".

أثناء حرب إسرائيل على لبنان عام 1982 تحوّلت "الهدف" من مجلة أسبوعية من 52 صفحة إلى مجلة يوميّة من 16 صفحة رغم مشكلات الطباعة وعدم توفّر الكهرباء ثم هاجرت المجلّة مع الفدائيين من مركزها في بيروت إلى دمشق، لكنها عانت من عدم قدرة المطابع هناك على إصدار عدد أسبوعي، الأمر الذي اضطرها إلى الطباعة في لبنان ومراتٍ عديدة لم تصل المجلة المطبوعة إلى مركزها في بيروت أثناء الشتاء بسبب الثلوج وانقطاع سبل المواصلات في ضهر البيدر، مما اضطرها للطباعة في نيقوسيا مع أن مركز تحريرها ظلّ في دمشق إلى أن أعيد إصدارها بعد اتفاق أوسلو في الضفة الغربية مع تقطع.

ومع الثورة الإلكترونية تحوّلت المجلة إلى موقع تحت اسم "بوابة الهدف الإخباريّة" واستفادت من هذه الثورة لكي تتحوّل إضافة إلى الموقع إلى مجلة شهريّة إلكترونيّة.

لعل ما يجمع كل هذه التحولات أنّ "الهدف" منذ أطلقها غسان كنفاني حتى الآن اعتمدت على هيئة تحرير أكثر من نصف محرريها وكتابها هم من الكتاب التقدميين العرب وهو مجال فخر واعتزاز من مجلة رهنت نفسها للحقيقة، كل الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة، مهما اختلفت التحولات والهجرات والحروب والتطورات.

وبالعودة إلى جوني ديب فقد نال الفيلم جائزة "كاميرا ميج" لكنه تسلّمها وهو وراء القضبان بعد الحكم عليه إثر اقدامه على ضرب زوجته، والفيلم من وجهة نظري عادي رغم المضمون الهام الذي حاول أن يُعالجه، وفي حين أن مجلة "لايف" استسلمت وتوقّفت، إلّا أنّ "الهدف" ما تزال تواصل رسالتها.