أكدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، على أنّ إلغاء مجلس الوزراء للمادة التي كانت تكفل حرية التعبير للعاملين في الوظيفة العامة وتنظم ممارستهم لها، يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني.
وأصدر مجلس الوزراء الفلسطيني بتاريخ 05/07/2021، القرار رقم (03) لسنة 2021، بشأن إلغاء المادة (22) من قرار مجلس الوزراء رقم (04) لسنة 2020 بالمصادقة على مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة. وهي المادة التي كانت تكفل حرية التعبير للعاملين في الوظيفة العامة وتنظم ممارستهم لها.
وأضافت الهيئة في بيان لها وصل "الهدف" أن هذا القرار يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني الذي كفل حرية التعبير في المادة (19) منه، وهو الدستور الذي يسمو على جميع التشريعات والقرارات الأخرى بما فيها مدونات السلوك.
وأشارت الهيئة إلى أن إلغاء القرار يوضح توجهات الحكومة لتقييد حرية التعبير للموظفين العمومين، وتعريضهم للمساءلة التأديبية بناءً على ذلك، لا سيما في ظل وجود نصوص أخرى في المدونة سارية المفعول، تفرض قيوداً أخرى على حرية الموظفين في التعبير عن آرائهم بحرية.
وتابع البيان "جاءت مصادقة مجلس الوزراء على مدونة السلوك في العام 2020 وإلزام المجلس للموظفين العمومين بتوقيع تعهد بالالتزام بالمدونة على الرغم من مرور ما يزيد عن السنة على إصدارها، في ظل استمرار تعطيل نقابة العاملين في الوظيفة العمومية والتي تم حلها بتاريخ 11/11/2014، ودون مشاورة المؤسسات الحقوقية ذات العلاقة".
وبينت الهيئة أن قرار مجلس الوزراء الأخير يأتي في ظل حالة تراجع فيها احترام وحماية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مستويات غير مسبوقة، وتزامن أيضاً مع إقالة د. إيهاب بسيسو من رئاسة المكتبة الوطنية ومن عضوية مجلس إدارتها والتي على ما يبدو جاءت لأسباب تتعلق بالتعبير عن رأيه في مقتل الناشط والمعارض السياسي نزار بنات على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، كما جاء القرار المذكور في سياق ورود معلومات للهيئة عن تعرض بعض الموظفين العمومين لمضايقات وضغوط بسبب تعبيرهم عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
ونوهت الهيئة إلى أن القرار الجديد ليس هو الوحيد الذي يمنع أو يفرض قيوداً غير مبررة على حق الموظفين العمومين في التعبير عن آرائهم بحرية، مضيفةً: "قد تبين من خلال مراجعتنا لجميع أحكام مدونة السلوك حتى قبل إلغاء نص المادة (22) المذكورة، نصها على قيود أخرى على حرية الموظفين في التعبير وعلى حريتهم الشخصية، مثل المادة (20) من المدونة، والتي تمنع الموظف عند استخدام الانترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي مشاهدة صور أو تحميل نصوص تؤدي إلى المساس بهيبة دولة فلسطين ومؤسساتها أو أي من الشخصيات الاعتبارية، هذا بالإضافة إلى منع الموظف بموجب مصطلحات غير واضحة أيضاً من إعادة إرسال ما من شأنه أن يمس القيم والآداب العامة أو المعتقدات الدينية أو الرموز الوطنية".
وأردف البيان "نرى في الهيئة المستقلة أن قرار مجلس الوزراء بإلغاء النص الذي يكفل للموظفين حقهم في التعبير، وقراره السابق بإقرار مدونة السلوك في العام 2020 بما تضمنه من نصوص مقيدة لحرية التعبير والحريات الشخصية للموظفين العمومين، انتهاك لحرية التعبير التي يكفلها القانون الأساسي الفلسطيني، ولا يجيز فرض أي قيودٍ عليها، إلا بموجب قانون، ولحماية حقوق الآخرين أو لحماية مصلحة عامة واضحة ومحددة بدقة، وألا تؤدي تلك القيود إلى تعطيل ممارسة الحقوق والحريات كلياً أو تجعل من المرهق ممارستها، وهذا ما تجاهلته قرارات مجلس الوزراء بشأن مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة، مما يجعل منها أيضاً مخالفة للاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين في العام 2014".
وشدد البيان على أن ممارسة الموظفين في الوظيفة العامة لحرية التعبير واحترامها وحمايتها، وفي المقابل احترام الموظفين وحمايتهم لحق المواطنين في انتقاد أدائهم والأداء العام؛ مهمين جداً على طريق تحقيق التنمية المستدامة التي أعلنت دولة فلسطين التزامها بها، كما هي ضرورية لتحسين وتطوير الأداء العام بما ينعكس إيجاباً على تلقي المواطنين للخدمة العامة.
وطالبت الهيئة بضرورة مراجعة جميع أحكام مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة بالشراكة بالدرجة الأولى مع المخاطبين بأحكامها "الموظفين العموميين" ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة من أجل تحقيق انسجامها مع أحكام القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين، كما ندعو مجلس الوزراء الفلسطيني إلى إلغاء القرار رقم (03) لسنة 2021، بشأن إلغاء المادة (22) من قرار مجلس الوزراء رقم (04) لسنة 2020 بالمصادقة على مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة.

