Menu

غسان القدوةُ والنموذج

طلال عوكل

نشر هذا المقال في العدد 28 من مجلة الهدف الرقمية

ضعافُ النفوس، والمستعجبون قليلو الخبرة، هم فقط من يسقطُ في مهاوي الإحباطِ واليأس، حيث يُقرأُ المشهدُ الفلسطينيُّ في وضعيّتِهِ الرّاهنة، وفي آفاقِ تطورِهِ القريبة. الحالُ الفلسطيني العام أصبح محكومًا لشروطِ ومعادلاتٍ صعبة، لا تُنتج إصلاحًا أو مصالحة، ولا تُنتح انتخاباتٍ أو توقف التدهور نحو مزيدٍ من الانقسامِ والصراع، وكل ذلك لحسابِ الاحتلال.

لم يعد الشعبُ مصدرَ السلطات، ولم تعد السلطاتُ موظفةً لصالحِ الشعبِ والقضيّة، وعليه وعليها أن يدفعا الثمنَ مقابلَ نظامٍ سياسيٍّ مهترئٍ لا علاقةَ له بالدولة، أو بالتحررِ الوطني حيث لا يمكنُ المزجُ بينهما بكفاءةٍ واستراتيجيّةٍ تؤدي إلى إنهاءِ الاحتلال.

غسان كنفاني الأديبُ العالمي، والصحفيُّ المتميّز، والفنانُ والمعلّمُ والقائدُ السياسي؛ تبلّورت قدراتُهُ الإبداعيّة من رحمِ المعاناةِ والتهجير، ونضجت وآتت ثمارَها في مرحلةِ الثورة، هذه المرحلةُ التي تشهد معاناةً هائلةً للشعبِ الفلسطيني.

 بالتأكيد، تشكّلُ بيئةً خصبةً للإبداع، ولمعَ خلالها جيلٌ جديدٌ من المثقفين والأدباءِ والشعراء الذين يملكون من الأدواتِ ما لم يتوفّر لغسان وأقرانهِ من المبدعين الفلسطينيين المقاتلين بالقلمِ الحر. لا يحتاج المبدعُ للاحتضانِ ولا يحتاج إلى الدعمِ المادي أو السياسي، حتى يفجّرَ طاقاته؛ لأنّ غسان نما وترعرع كالصبار. ولأنّه كان داعيةً ثوريّا، وضعته آلةُ الحربِ الإسرائيلية على رأسِ أولوياتها، وإلا لكان ملأ الدنيا لو أنه عاش حياةً طبيعيّة.

هذا الزمنُ ليسَ زمنَ السلاطين وكتّابِهم وشعرائهِم، إنّه زمنُ المبدعين الحقيقيّين، الذين يبشّرون بزمنٍ جميلٍ قادمٍ، لا بدَّ أنّه قادم.