Menu

الأركيولوجيا بين العلم والإيديولوجيا (5)

الفصل الخامس

علم الآثار في النظم التربوية

اجتمع في تموز\ يوليو 1949 تسعة من الباحثين الكبار في مجالات رسم الخراط وعلم الآثار والجغرافيا والتاريخ، في مكتب رئيس الوزراء في تل أبيب، بدعوة من رئيس الحكومة نفسه دافيد بن غوريون وبرعاية جمعية استكشاف إسرائيل IES، وبهدف تعزيز البحث والتعليم والمنشورات فيما يخص أرض إسرائيل ארץ ישראל الموجهة للجمهور العام. كانت الأهداف الواضحة للجمعية هي “المطالبة بوطن الأجداد” و “تطوير وتعزيز دراسة الأرض وتاريخها وعصور ما قبل التاريخ، وإبراز الجانب الاستيطاني للعلاقة الاجتماعية التاريخية بين شعب إسرائيل وأرض إسرائيل ארץ ישראל. وعهد رئيس الوزراء للباحثين المجتمعين بمهمة العمل على توفير “توثيق ملموس يبين استمرارية الخيط التاريخي الذي لم ينقطع من عهد يوشع بن نون حتى أيام فاتحي النقب في جيلنا”(1). وسوف يكون لهذا اللقاء تأثير كبير على دراسة ونشر المعرفة في علم الآثار(2). أثرت الوكالات ذات الدوافع الدينية والسياسية على مجال علم الآثار في فلسطين وأماكن أخرى قبل العام 1948 بوقت طويل، كما أوضحنا ذلك في الفصول السابقة(3).  غير أن التحدي هنا يتمثل في تمييز المدى الذي  تستطيع الإيديولوجيا من خلاله التأثير على الساحة التعليمية خلال العقود الأولى من دراسة وممارسة علم الآثار. وكيف تغير الوضع بمرور الوقت؛ والأهم من ذلك، نجاح الأساليب المحسّنة للحصول على البيانات والمعلومات وتحليلها ونقلها في مواجهة الإجراءات والتفسيرات المشبعة بالإيديولوجيا. لذلك من الضروري فحص مراكز التعلم العديدة في المدينة؛ طبيعة المهارات والمعرفة المنقولة للطلاب والعلماء والمهنيين؛ ونشر مجموعة المعلومات المتزايدة باطراد بين عامة الجمهور، من أجل تقدير المدى الذي تلعب فيه الأيديولوجية السياسية دوراً في تعليم الممارسة الأثرية وفي عملية الوصول إلى المعرفة وتوزيعها في القدس ، حالياً وفي الماضي (4).

مؤسسات الدراسات الآثارية الأولى

كان معظم المستكشفون الأوائل، الذين كرسوا أنفسهم لكشف أسرار الأرض المقدسة بين منتصف القرن التاسع عشر خلال العقود الأخيرة من الحكم العثماني، هم من الأفراد الذين تلقوا تعليماً في مجالات متعددة مثل اللاهوت، والأدب التوراتي، واللغات السامية القديمة، وعلم الآثار، وعلم العملات، والجيولوجيا، وعلم النبات، باستثناء عدد قليل من بينهم كانت دوافعهم تنطلق من الرغبة في  الاكتشاف المحتمل للكنوز ذات القيمة النقدية والإثارة، وهو مسعى شائع بين الأرستقراطيين الأوروبيين(5).  وكان يرأس بعض البعثات البريطانية والأمريكية، في أواخر القرن التاسع عشر، ويعمل فيها أفراد مدربون في مجالات أكثر عملية، بما في ذلك الهندسة ورسم الخرائط والتصوير الفوتوغرافي. ومكنت المهارات والمعرفة المكتسبة هؤلاء المستكشفين الأوائل من فحص اكتشافاتهم بخبرة وطرق علمية، ووضعها في سياق ثقافي وديني ونظري وتكنولوجي أكبر. كما لعب الفضول العلمي والحماس الديني والطموحات السياسية والتعطش للمغامرة دوراً مهماً، و كانت التحقيقات الأولى عبارة عن استكشافات فردية تقوم على مبادرات ذاتية، كتلك التي قام بها إدوارد روبنسون، وملكيور دي فوغوي، أو تشارلز كليرمون-غانو(6). واستهلت العمليات المنظمة بمسح ويلسون للقدس في العام 1864 ومعالمها الرئيسية، والذي تم إجراؤه تحت رعاية المهندسين الملكيين ومسح الذخائر، وأدى نجاح عماية السح هذه إلى تأسيس صندوق استكشاف فلسطين في العام1865(7). وبدأ العمل على تكوين إطار رسمي للنشاط الميداني والبحث في إحداث تأثير واضح على التعليم العام. وبيعت الخرائط التي أكملها وارن، في العام 1867، إلى المؤسسات التعليمية والمتاحف في إنجلترا، وهو ما يمثل الرابط بين العمل على الأرض في القدس والتعليم الغربي(8). وباستثناء بعض حوادث الاحتجاجات المعزولة  على يد الجاليات المحلية  اليهودية والمسلمة، لم تثر هذه المبادرات المبكرة اهتماماً كبيراً بين السكان المقيمين. وأدى تحقيق دو سولسي الثاني في قبر الملوك في العام 1863 إلى قيام زعماء الجالية اليهودية بتقديم شكوى إلى السلطات في القسطنطينية، بسبب تدنيس قبور أجدادهمـ غير أن دو سولسي كان قد فرّ بالفعل في المنطقة، قبل وصول تعليمات الصدر الأعظم بوقف العمل في القدس(9). وبعد بضع سنوات، تسبب صوت المطارق الثقيلة لعمال بعثة وارن، التي استخدمت لفتح ممر مغلق أسفل الرصيف عند الجدار الغربي في العام 1867، في التسبب بإزعاج المصلين في المسجد الأقصى، فقام هؤلاء المصلين بإلقاء الحدارة على عمال البعثة (10).

لم يُثبت النشاط الأثري نفسه على أنه مسعى مؤسسي في القدس إلا في مطلع القرن العشرين(11)، حين أنشأت العديد من  الجمعيات الدائمة المخصصة للتنقيب عن الآثار ودراستها، ومازالت معظم هذه الجمعيات تلعب دوراً في النشاط التعليمي الفعال في المدينة حتى يومنا هذا. وكانت رهبنة الآباء الدومينيكان، في العام 1890، أول من أنشأ مدرسة أجنبية، وهي المدرسة التطبيقية للدراسات الكتابية École pratique d’études bibliques، بهدف استكشاف مواقع العهد القديم والجديد في المنطقة. وفي العام 1920 أصبح أسمها المدرسة التوراتية والآثارية الفرنسية في القدس EBAF École biblique et archéologique française de Jérusalem ، وانتقلت إلى مصاف مراكز الأبحاث الفرنسية الأخرى المعروفة، مثل المدارس الفرنسية في أثينا (تأسست عام 1846) وروما (1875). وبدعم من أكاديمية النقوش والآداب Académie des inscriptions et belles lettres، بدأت المدرسة في تدريب وتعليم العلماء الشباب الذين أصبحوا في نهاية المطاف قادة المؤسسات والبعثات الأثرية الفرنسية الكبرى في الشرق الأدنى(12). وأجرين عدة مسوحات وحفريات، تحت رعاية المدرسة التوراتية، مثل عملية التنقيب في أرض مدرستهم في كاتدرائية “بازيليك” القديس ستيفن (سانت إتيان)، وفي مدينة داود، وبالقرب من الحرم، وفي جبل الزيتون، وفي كنيسة القيامة، ومؤخراً في ضريح الملوك وفي كنيستي القديس يوحنا والقديسة آن. بالإضافة إلى العديد من الدراسات الشاملة حول القدس القديمة(13). ظل تعليم الباحثين، من خلفيات مختلفة -توراتية وأثرية ولغوية- مهمة مركزية للمدرسة حتى يومنا هذا. صمم منهج طلاب الدراسات العليا لتهيئتهم  للحصول على درجة الدكتوراه في الدراسات الكتابية. وتغطي الدورات والندوات مجموعة من المجالات، بما في ذلك العهد القديم والعهد الجديد، والفترة اليهودية المبكرة، وعلم الآثار، والجغرافيا، وكذلك اللغات السامية. ويشارط الطلاب، على المستوى العملي، في رحلات ميدانية إلى المتاحف والمواقع الأثرية. كما يساهم متحف العمل الأثري (Musée)، والمكتبة المتخصصة وأرشيف الصور (photothèque)، التي تعتبر الأكبر من نوعها في الشرق الأدنى، في ارتفاع مستوى البحث في المدرسة التوراتية. وتعدّ المدرسة، حتى يومنا هذا، نقطة جذب لكبار علماء الكتاب المقدس وعلماء الآثار بالإضافة إلى مركز للتعلم والتدريب. كانت الرحلات الميدانية المنتظمة وسلسلة المحاضرات الشعبية الموجهة للجمهور الأكبر موضع تنفيذ منذ العام 1967. ورغم التركيز التوراتي الواضح للمدرسة، إلّا أن اهتماماتها الأثرية شملت نطاقاً زمنياً ودينياً وثقافياً كبيراً بشكل مثير للإعجاب، بدءً من عصور ما قبل التاريخ وحتى بدايات التاريخ الحديث(14).

لاحظ أستاذ الدراسات التوراتية في جامعة هارفارد ، جي. هنري ثاير، في العام 1895، أن “المدرسة الفرنسية الكاثوليكية” أصابت الأمريكيين في الصميم، ودعا إلى إنشاء مدرسة أمريكية في فلسطين، مشيراً إلى أن تأسيسها سيكون “أمر واعد” ويعود بالفائدة لتعلم الكتاب المقدس والعمل التبشيري على حد سواء”(15). استغرق الأمر خمس سنوات، لإعلان عن  المدرسة الأمريكية للبحوث الشرقية (ASOR) American Schools of Oriental Research، في العام 1900، ولكن الأمر سوف يحتاج إلى حوالي عشرين عاماً أخرى، قبل أن تستقر المدرسة في مقر دائم لها  في المدينة، تم تسميته في البداية بمبنى جين داوز نييس التذكاري Jane Dows Nies Memo­rial Building، على اسم المتبرعة به، وبعد ذلك، بعد الانتهاء من بنائه في العام 1925، تغير الاسم إلى  مدرسة ASOR في القدس. وفي العام 1970، أدت التغييرات الإدارية الرئيسية مرة أخرى إلى إعادة تسمية المدرسة؛ وبات يدعى الآن “معهد و. ف. أولبرايت”(16)، الذي يُنظر له غالباً كمؤسس لمنظومة “علم الآثار التوراتي”، وكان أولبرايت هو من حدد الاتجاه البحثي للمؤسسة إلى ما بعد فترة ولايته التي استمرت اثني عشر عاماً كمدير (بين 1920 و 1929 ثم مرة أخرى بين 1933 و 1936)(17). ولا يعتبر معهد أولبرايت مؤسسة دينية، بخلاف المدارس الأجنبية الأخرى (باستثناء معهد كينيون)، لكن تركيزه الزمني والموضوعي كان (ومازال دائماً) يقتصر على العالم التوراتي. ويستضيف المعهد ويرعى الباحثين الدوليين لإقامات بحثية طويلة، ويساهم في تقديم ورش عمل ورحلات ميدانية منتظمة لأعضائه، ومحاضرات المعهد مفتوحة ولا تقتصر على الأعضاء فقط، بل تشمل  أعضاء آخرين من الوسط الآثاري الأثري في القدس.

تأسس المعهد الألماني البروتستانتي لعلم الآثار في الأراضي المقدسة في العام 1900 Deutsches Evange­lisches Institut für Altertumswissenschaft des Heiligen Landes(18)، بعد زيارة القيصر فيلهيلم الثاني إلى القدس في العام 1898، ومن الواضح أن إنشاء هذه المؤسسة كان باستلهام من المراكز الألمانية المنشأة سابقاً في روما (1829). وأثينا (1874) المكرسة للبحث الآثاري(19). اتبعت المدرسة الألمانية نموذج البحث الخاص بصندوق استكشاف فلسطين في لندن (1865) والجمعية الفلسطينية الألمانية في فيسبادن (1877)، وألهمت إنشاء العديد من المدارس الأجنبية الأخرى في بيت المقدس، ودخل المعهد في منافسة علنية مع مدرسة الكتاب المقدس [الدومينيكانية] (1890). كان هدف المعهد التعليمي إنتاج “بحث علمي غير مقيد باعتبارات دينية”(20)، على الرغم من أنه لا يعتبر مدرسة طائفية. استقر المعهد أول الأمر في منزل النشاشيبي في شارع إثيوبيا، القنصلية النمساوية السابقة (1902-1918). ثم انتقل بعد الحرب العالمية الأولى (1920–1964)، إلى بيت ضيافة كنيسة الفادي في المرستان في البلدة القديمة، ثم انتقل من جديد (في عام 1964) إلى قصر النشاشيبي في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، ليستقر، أخيراً (في عام 1982) في منزل كنعان، سكن البستاني السابق، في مجمع أوغستا فيكتوريا على جبل الزيتون. افتتح المعهد، في العام 1975، فرعاً له في عمّان على صلة بفرع القدس. واعترف في الفرعين لاحقاً (2007) كوحدات بحثية تابعة للمعهد الألماني للآثار(21) DAI Deutsches Archäologisches Institut. ويقدم المعهد مبادرة تعليمية رئيسية على هيئة دورة تدريبية Lehrkurs في علم الآثار، فضلاً عن استضافة الطلاب والعلماء الزائرين، وانطلقت هذه المبادرة بعد عام واحد من تعيين غوستاف دالمان كأول مدير له في العام 1902 – وتتيح الدورة، للباحثين الشباب، الفرصة لاستكشاف آثار المنطقة، بما تتضمن من زيارات إلى الأردن ولبنان وسوريا. وصممت هذه الجولة الدراسية السنوية، التي تستغرق شهرين، بشكل أساسي لطلاب الدراسات العليا الألمان في تخصص علم اللاهوت ودراسات الشرق الأوسط.

بناءً على الوجود الطويل للمستكشفين البريطانيين في المنطقة، أنشأت المدرسة البريطانية للآثار في القدس BSAJ Brit­ish School of Archaeology in Jerusalem في العام 1919، التي ارتبطت رسمياً بمكتبها، في لندن، التابع لصندوق استكشاف فلسطينPEF لمدة خمسين عاماً تقريباً. خدم جون غارستانغ كأول مدير لها، متداخلاً، لبضع سنوات، مع منصبه كمدير برنامج دائرة آثار فلسطين الانتدابية DAP Department of Antiquities of Mandatory Palestine الجديد ابتداءً من العام 1920(22). وعملت المدرسة أصلاً كحيز تدريب تعليمي ومهني للدائرة DAP؛ كما قدمت ندوات حضرها أعضاء من المدرسة الأمريكية والمدرسة التوراتية كذلك. قبل الانتقال إلى مقرها الحالي في حي الشيخ جراح، المقر السابق للقنصل البريطاني في القدس الشرقية، كانت المدرسة موجودة في مبنى الحسيني. وبخلاف مساهمات كينيون المهمة في آثار القدس، التي كان تركيزها الأساسي على ماضي المدينة التوراتي، كرّست المدرسة البريطانية الكثير من دراستها لاستكشاف الآثار الإسلامية في المدينة، بدءً من قبة الصخرة والمسجد الأقصى، ومواصلة إجراء مسوحات أكثر شمولاً حول القدس الأيوبية والمملوكية والعثمانية(23). ومنذ العام 1998، وبعد مراجعة أجراها مجلس البحوث البريطانية في المشرق  CBRL Council for British Research in the Levant  لمختلف المؤسسات البحثية البريطانية، بدأت المدرسة البريطانية في القدس  تدار من قبل هذا المجلس. في ذلك الوقت، وسعت التغييرات المؤسسية النطاق الأكاديمي للباحثين والمشاريع التابعة لها لتشمل موضوعات في العلوم الإنسانية والاجتماعية. تغيّر اسم المدرسة، في العام 2003 ، تكريما لعالمة الآثار التوراتية كاثلين كينيون، فصارت تدعى معهد كينيون Kenyon Institute، وهي حالياً  المدرسة  الأجنبية الوحيدة في القدس التي تستضيف وترعى العلماء الفلسطينيين الذين يجرون دراسات ميدانية ومشاريع بحثية في المدينة.

بعد محاولة فاشلة لإنشاء مدرسة محلية في أواخر القرن التاسع عشر، افتتحت المدرسة الفرنسيسكانية الكتابية SBF Studium Biblicum Franciscanum، رسمياً في العام 1923(24). التي تركز عملها الميداني ومشاريعها البحثية على المواقع والمعالم الأثرية ذات الأهمية للتقاليد المسيحية. فأجرت حفريات في كنيسة القيامة وفي العديد من الكنائس البيزنطية والعصور الوسطى في المدينة، بما في ذلك كنيسة الدموع وكنيسة غابة الزيتون [وتعرف باسم “الكنيسة على القمة” من الكلمة الإغريقية Imbomon   التي تعني “على التلة] على جبل الزيتون، وكنيسة المخلص المقدس على جبل صهيون، وكنيسة قبر مريم ومغارة الرسل في الجسمانية وأخيراً دير حبس المسيح Monastery of Flagellation في البلدة القديمة، وهو المبنى الأصلي (والحالي) للمدرسة(25). وتتيع المدرسة الفرنسيسكانية إلى المدرسة اللاهوتية المقدسية Studium Theologicum Jerosolymitanum، وتقدم برامج للحصول على درجات علمية، وتتغير ذلك في تفسير الكتاب المقدس وعلم الآثار. وأعلن مجمع الفاتيكان للتعليم الكاثوليكي في مرسوم صادر في العام 2001 ،تحويل المدرسة الفرنسيسكانية إلى  كلية علوم الكتاب المقدس وعلم الآثار(26).

انتقل التنقيب عن الآثار والتعليم في القدس من مسعى فردي خاص، إلى مسعى مؤسسي، لاسيما في ظل تواجد عدد من ممثلي  الدول الغربية المختلفة، وساهمت أنشطة هذه المؤسسات، منذ تأسيسها وحتى الوقت الحاضر، في النمو الفكري والمهني لمجال تستمر فيه الهوية الوطنية والمصالح الدينية والصرامة العلمية في تحديد إنتاج وتوزيع المعرفة الأثرية حتى يومنا هذا. لكن تأثيرها على المجتمع الإسرائيلي، ولا سيما الجمهور غير الأكاديمي، ضئيل، إن لم يكن غائباً تماماً.

المؤسسات اليهودية والإسرائيلية

دفع افتتاح المدارس الأجنبية الأولى في المدينة السكان اليهود المحليين إلى إنشاء مؤسستهم الخاصة للبحث التاريخي والجغرافي والأثري في المنطقة. وعينت الطموحات العلمية والأيديولوجية والسياسية طبيعة هذه المهمة. وسوف تحدد الجمعية العبرية لاستغلال أرض إسرائيل وآثارها Hebrew Society for the Explo­ration of Eretz-Israel and Its Antiquities ، التي تأسست في العام 1920 (منذ عام 1948، صارت تسمى جمعية استكشاف إسرائيل Israel Exploration Society—IES) أهدافها بوضوح: “إن إنشاء مؤسسة عبرية أمر مرغوب فيه، ليس فقط من وجهة نظر ثقافية عبرية، ولكن أيضاً لأسباب سياسية قومية. عندما نكون على استعداد لبناء وطننا القومي وتحويله إلى مركز للثقافة الإسرائيلية، لا يمكننا الخضوع بشكل سلبي للجهود الدؤوبة والقيمة للعلماء الذين يمثلون دول العالم، منافسينا، لدراسة أرض أجدادنا. من واجبنا المقدس أن ننشئ في مدينتنا المقدسة، أورشليم،  مؤسسة عبرية، بجانب المؤسسات البريطانية والأمريكية والدومينيكية [أي الفرنسية] والألمانية، وسوف يركز فيها العلماء العبريون وتلاميذهم جهودهم على دراسة أرضنا.. علينا الإسراع، لمضاعفة قوتنا مرتين وثلاثة، لنحقق في المستقبل ما أهملناه في الماضي”(27).

أول المواقع التي تم التنقيب عنها في القدس، تحت رعاية المنظمة اليهودية التي تم تأسيسها حديثاً، كانت مقبرة أبشالوم، في وادي قدرون، والجدار الثالث شمال باب العامود. وأجريت حفريات أكثر شمولاً، بدأت بعد العام 1967 في الحي اليهودي، بالقرب من الحرم القدسي، وفي مدينة داود، تحت رعاية جمعية استكشاف إسرائيل بالاشتراك مع الجامعة العبرية(28). تأسست جمعية استكشاف إسرائيل كمنظمة غير ربحية، تقودها لجنة تنفيذية، ومجلس يمثل جميع معاهد الآثار والمتاحف الرئيسية في إسرائيل. قامت الجمعية برعاية ودعم وإدارة الحفريات الأثرية والمسوحات والمشاريع البحثية في أجزاء أخرى من البلاد، والتي تمتد عبر جميع الفترات من العصور القديمة إلى الوقت الحاضر. كانت الجمعية، منذ إنشائها في عشرينيات القرن الماضي، ناشراً رائداً في إسرائيل للتقارير والأبحاث الأثرية. وظهر أن مهمة الجمعية الرئيسية تمثلت في نشر المعرفة الأثرية والترويج لها للجمهور الأكبر، في كل من إسرائيل والخارج، بخلاف إدارة العمل الميداني والنشر. وعقدت، منذ تأسيسها، محاضرات ونظمت جولات عامة. وعُقد المؤتمر الآثاري العبري الأول في العام 1943، الذي تحول إلى حدث سنوي منذ ذلك الحين، واستكمل في السنوات الأخيرة بثلاث مؤتمرات دولية، استقطب كل منها المئات من الحضور. حصلت جمعية استكشاف إسرائيل، في العام 1989،  على جائزة إسرائيل المرموقة، تقديراً لمساهمتها الفريدة في المجتمع ودولة إسرائيل.

في العام 1926، بعد سنوات قليلة من تأسيس الجمعية العبرية لاستكشاف أرض إسرائيل وآثارها، تم إنشاء قسم علم الآثار (منذ العام 1967 يسمى معهد علم الآثار) في الجامعة العبرية، وهو أول وحدة بحثية تعليمية مكرسة لعلم الآثار في المدينة (29).

كان المقر يقع، في الأصل، على جبل سكوبس، لينتقل، بعد تقسيم المدينة في العام 1948، إلى الحرم الجديد في جفعات رام في القدس الغربية. ثم عاد إلى جبل سكوبس بعد احتلال القدس الشرقية في العام 1967. وكان لبرنامج علم الآثار في الجامعة، في الجامعة العبرية علاقة عمل وثيقة، منذ بدايته، مع الجمعية العبرية لاستكشاف أرض إسرائيل وآثارها. مثّل أعضاء هيئة التدريس الأوائل ثلاثة مجالات دراسية مختلفة: موشيه ستيكليس، فترة ما قبل التاريخ؛ إليعازر سوكينك، عصور التوراة والهيكل الثاني؛ وليو أرييه ماير، الفن الإسلامي وعلم الآثار(30). ومع توسع هيئة التدريس في المعهد في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، استبدل التوزيع الزمني الأصلي تدريجياً بتركيز أكثر حصرية على ثقافات وفترات ما قبل الإسلام في المنطقة، مع إعطاء الأولوية القصوى للدراسات الكتابية. وحدد هذا التركيز مناهج البحث والتدريس والتنقيب في معظم تاريخ المعهد. خصص البرنامج، منذ سبعينيات القرن الماضي، ثلاث وحدات تعليمية رئيسية لثقافات ما قبل التاريخ والتوراة والكلاسيكية في المنطقة، مع تقديم عدد قليل فقط من الفصول في علم الآثار الإسلامي والعصور الوسطى(31). وبدأ المعهد، في العام 2009، عملية اندماج مع قسم دراسات الشرق الأدنى القديم؛ لكن لم ينفذ هذا الدمج بالكامل بعد، إلا أنه زاد من مدى النطاق الموضوعي والجغرافي للبرنامج(32). وبخلاف المحاضرات والندوات النظرية، يحضر الطلاب ورش عمل حول الفخار وغيرها من المصنوعات اليدوية، مستفيدين من المجموعة الداخلية الواسعة.. وتعد إمكانية الوصول إلى المواقع الأثرية، سواء للجولات الدراسية أو الحفريات، عنصراً مهماً في مناهج البكالوريوس والدراسات العليا، لأنها تعزز الخبرة العملية لتعليم الطلاب والتحضير لحياتهم المهنية. وأنشأ المعهد، في العام 1991، بالتعاون مع كلية التربية في الجامعة العبرية، مساراً لإعداد الطلاب وتأهيلهم لتدريس علم الآثار في المدارس الثانوية، علماً أن معظم أعضاء هيئة التدريس بالمعهد هم ممن تلقى تعليماً في الجامعة العبرية، وكذلك معظم علماء الآثار الذين يعملون في المؤسسات والمنظمات الأثرية العامة والخاصة الأخرى في المدينة(33).

لعبت هيئة الآثار الإسرائيلية  IAA(كان اسمها دائرة الآثار والمتاحف الإسرائيلية  IDAM حتى العام 1990) منذ العام 1967، دوراً مهماً في التعليم الآثاري، سواء فيما يتعلق بالإعداد العلمي للمهنيين أو في سياق نشر المعرفة للجمهور. واستثمرت هذه المؤسسة الحكومية بشكل كبير في تدريب المهنيين الشباب على الأساليب الميدانية الأكثر تقدماً وأنظمة الدعم الفني وأدوات البحث. وقامت بتوظيف عدد كبير من المتخصصين لضمان جودة التنقيب ومعالجة البيانات والتصنيف والتحليل والتفسير والحفظ والعرض والنشر والعلاقات العامة. لقد وفرت سلسلة المحاضرات والندوات المنتظمة وورش العمل والرحلات الميدانية والمؤتمرات منصة ديناميكية لتعزيز المهارات المهنية للموظفين(34). وشجعت ودعمت وقدمت المكافآت لأصحاب الإنجازات العلمية (المنح والجوائز والمنشورات والمشاركة في المؤتمرات الوطنية والدولية، فضلاً عن التقدم نحو تحقيق المستوى العالي من الدرجات). وتدل الشراكات العديدة والمشاريع التعاونية التي تقيمها هيئة الآثار مع مؤسسات أكاديمية أخرى (إسرائيلية ودولية) على الشخصية المهنية والعلمية العالية التي تتمتع بها(35) والموجهة نحو غير المتخصصين، وقدمت دائرة التعليم في الهيئة مساهمة ملحوظة لنشر المعرفة والترويج لمجالات عملها بين عامة الناس(36). وتمثل القدس أحد المراكز الإقليمية الأربعة التي تديرها وزارة التربية والتعليم، بالإضافة إلى أنشطة موجهة نحو المشاركين القادمين من خلفيات متنوعة، فثمة برامج مصممة للأطفال (من مرحلة ما قبل المدرسة حتى المدرسة الثانوية)، وللمعلمين وللبالغين وكبار السن. وما يقرب من نصف الجمهور المهتم يأتون، حالياً، من القطاع الديني، باستثناء المجتمع الأرثوذكسي المتطرف(37). كما تعتمد على بؤر زمنية ومواضيع متنوعة، على الرغم من التأكيد الواضح  على الفترات والمواضيع  اتي تنطوي على أهمية معينة فب السردية اليهودية للمدينة (فترات الهيكل الأول والهيكل الثاني). ولا تتضمن هذه السردية، في العادة، فترات ما قبل التاريخ في الأنشطة التعليمية الموجهة نحو السكان الأرثوذكس (الذين يعتبرون أن مناقشة فترات ما قبل التاريخ تتعارض مع معتقداتهم الدينية وبالتالي فهي مسيئة). فيما يتعلق بالسكان الفلسطينيين، كان هناك تركيز إسلامي أكبر في البرنامج التعليمي، وظهر ذلك عبر مشروع مميز استغرق عاماً كاملاً للوصول إلى قطاع صغير من السكان الفلسطينيين في المدينة(38).  وتنظم هيئة الآثار الإسرائيلية حفريات دراسية، بالإضافة إلى المحاضرات وورش العمل والرحلات الميدانية(39). وأتاح الدعم المالي الذي قدمته إلعاد مؤخراً لقسم التعليم التابع لهيئة الآثار الإسرائيلية في تنظيم بحث دراسي عن جبل صهيون، أطلق في العام 2013, وساهم في تعزيز هذا المشروع الجهود التعاونية القائمة بالفعل والعلاقات المؤسسية بين هيئة الآثار الإسرائيلية وإلعاد في مجال المشاريع الميدانية الأثرية والتعليم في القدس.

تأسس معهد ياد إسحاق بن تسفي بموجب قانون خاص للكنيست في العام 1963 بهدف مواصلة الأنشطة الصهيونية والتعليمية والثقافية للرئيس إسحاق بن تسفي. كان التصور العام عن المعهد كمؤسسة رائدة في إسرائيل وفي الخارج يندرج نشاطها في البحث ونشر المعرفة المتعلقة بأرض إسرائيل والقدس والمجتمعات اليهودية في الشرق(40). انتقل المعهد، في العام 1972، إلى موقعه الحالي، وهو المبنى الذي كان في السابق مقر إقامة رئيس إسرائيل في القدس. تمتع المعهد، منذ إنشائه، بعلاقات قوية مع الجامعات والعلماء الإسرائيليين. بالإضافة إلى ذلك عمل المعهد على نشر المعرفة بين الجمهور اليهودي والإسرائيلي الأكبر كهدف رئيسي بالتوازي مع دعم  وتسهيل الأبحاث والمنشورات. ركزت بعض المحاضرات والدورات المصغرة والرحلات الميدانية والمؤتمرات، التي ينشطها المعهد، على القدس، وبشكل أكثر تحديداً على علم الآثار في المدينة. على الرغم من أن العديد من الأنشطة التي نظمها  كانت شاملة للأديان والثقافات والمناطق الأخرى -وخاصة الشرق الأدنى- فقد ظل التركيز الأساسي على العقيدة اليهودية وتاريخها وتقاليدها في أماكن مختلفة، مع التركيز بشكل خاص على السردية اليهودية لإسرائيل والقدس. ويمتاز معهد بن تسفي، عن أي مؤسسة تعليمية أخرى مشابهة في القدس، بإتاحته نتائج الأعمال الأثرية المهنية والأكاديمية لعامة الناس، وينظر إليه معظم الإسرائيليين على أنه صوت موثوق يحتضن طيفاً مفتوحاً وغير متحيز من الأفكار.

أنشأت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، في العام 1992، برنامجاً جديداً متعدد التخصصات بعنوان “دراسات أرض إسرائيل وعلم الآثار” وكتن بمثابة برنامج تدريسيي اختياري في المدارس الثانوية بهدف تربوي محدد  يتمثل في تسهيل لقاء “مباشر ومليء بالقيمة” بين الطالب وأرض إسرائيل من أجل مساعدة الطلاب والطالبات في التعرف على مواقع الدولة والإرث الثقافي(41). ويتضمن البرنامج تخصصات مختلفة، مثل التاريخ وعلم الآثار والجغرافيا واللغات، ويستخدم البرنامج كتابين أساسيين، وطريقة التدريس تتألف من محاضرات وقراءات ومناقشات، تستكمل برحلات ميدانية إلى المتاحف والمواقع وبالمشاركة في الحفريات الأثرية. يسلط البرنامج الضوء على التراث اليهودي للمنطقة من العصر البرونزي حتى الوقت الحاضر، مع تخصيص حوالي  40% من مواد البرنامج لمدينة القدس. ومعظم من يختارون هذا البرنامج (حوالي ثلثي الطلاب) ينتمون للقطاع اليهودي الأرثوذكسي في المجتمع الإسرائيلي(42). ويسهل برنامج غير انتقائي مصمم لجميع المدارس الإسرائيلية عنوانه لنصعد إلى أورشليم ” נא’אלה ל ירושלים

 نعاله يروشالايم” ثلاث رحلات إلى المدينة (لطلاب الصف الخامس والسابع والعاشر)، ويستعد الطلاب لهذه الرحلات الميدانية في الفصل الدراسي، وغالباً ما تتضمن الرحلات على عنصر أثري، مثل زيارة مدينة داوود، كما هي العادة. وبالتالي، يكون كل طالب في المدارس الابتدائية والثانوية في إسرائيل، تقريباً، تلقى، في الحد الأدنى على الأقل، معلومات آثارية في القدس من منظور سردية الدولة.

وبعكس معظم المؤسسات الإسرائيلية الأخرى المدرجة هنا، فإن معهد مدينة داوود لدراسات أورشليم (المعروف عموماً باسمه العبري מגלים Megalim ، بمعنى “يكتشف”) الذي أسسته منظمة إلعاد في العام 2011، هو منظمة غير حكومية ممولة من القطاع الخاص. استطاع ميغاليم أن يثبت ذاته كمركز تعليمي رائد في مجال الاكتشافات الأثرية في القدس، وبشكل أكثر تحديداً في مدينة داود، بين عامة الناس. وصمم برنامجه التعليمي “لتعزيز معرفة أورشليم القديمة في مجالات التاريخ وعلم الآثار والكتاب المقدس”.  كما يدعم الأبحاث والمنشورات المخصصة للقارئ غير المتخصص، ويشارك في مجموعة متنوعة من الأنشطة التعليمية المصممة لتأسيس العلاقة اليهودية بين القدس الحالية والعصور القديمة، بين اليهود المعاصرين والإسرائيليين وبن إسرائيل القدماء.. تتنوع الأنشطة، التي تركز في الغالب على علم الآثار في مدينة داود وفترتي الهيكل الأول والثاني، بدءً من الجولات المصحوبة بمرشدين وصولاً إلى المحاضرات وورش العمل والمؤتمرات، وينشط ندوات خاصة للأطفال والمعلمين والمرشدين والجنود. تتعزز شعبية الجولات المصحوبة بمرشدين من خلال ما تم انتقاده باعتباره حديقة ترفيهية، تتضمن فيلم رسوم متحركة ثلاثي الأبعاد، ومبيعات ضخمة من الهدايا التذكارية والوجبات الخفيفة، وتأجير الدراجات(43). يرعى المعهد مؤتمرين سنويين، أحدهما حول القدس، ويغطي مجموعة متنوعة من المجالات، مثل الكتاب المقدس والجغرافيا والتاريخ وعلم الآثار، بالإضافة إلى مجال يركز على علم الآثار، بعنوان “مدينة داود – دراسات أورشليم القديمة”. واجتذب، هذا الأخير، في السنوات الأخيرة، عدداً من الأفراد أكثر من أي مؤتمر آخر مكرّس لعلم الآثار في البلاد(44). يقيم ميغاليم علاقات تعاون بين المؤسسات المختلفة في القطاعين الخاص والعام، مثل مؤسسة تراث الحائط الغربي، والجيش الإسرائيلي، وتعزز حركة بني عكيفا בני עקיבא (حركة شبابية صهيونية)، وتعزز علاقة ميغاليم مع هذه الجهات نجاح برنامج التوعية الخاص به. كما يؤسس التعاون مع المؤسسات الأكاديمية الرائدة في إسرائيل -جامعة حيفا، الجامعة العبرية، ومؤخراً جامعة تل أبيب- إلى ظهور ملمح علمي قوي(45). وهكذا، يجمع ميغاليم استراتيجياً بين الأولويات العلمية والشعبية -في الواقع الترفيه-. ومن الناحية الإحصائية العامة، قام كل تلميذ وجندي إسرائيلي، في السنوات الأخيرة، بزيارة مدينة داوود مرة واحدة على الأقل وتم توجيههم وتزويدهم بالمعلومات الضرورية من قبل طاقم المعهد. تمكن ميغاليم من الوصول إلى المجتمع الأرثوذكسي المتطرف في إسرائيل ،بعكس جميع المبادرات التعليمية الأخرى المخصصة للترويج للتراث الأثري والثقافي اليهودي في القدس بين الجمهور الأوسع(46).

حققت المصالح اليهودية قفزة كبيرة مع إقامة دولة إسرائيل ، بعد حقبة المبادرات الصهيونية الأولى، التي تتنافس الجهود الغربية المختلفة، للاستثمار في الاستكشاف العلمي للمدينة، واخترق علم الآثار، منذ ذلك الحين، المناهج المتنوعة والمتزايدة باطراد التي تتبع المنظمات الحكومية وغير الحكومية، الملتزمة بالاستثمار في علم الآثار، من حيث صلته بأصول اليهودية، ونجح في الوصول إلى غالبية الجمهور الإسرائيلي.

المبادرات الفلسطينية

تأسست الجمعية الشرقية الفلسطينية  Palestine Oriental Society في العام 1920 للتحقيق في التراث الشعبي والعادات السائدة في البلاد. قد نُظر إلى هذا المسعى على أنه “عرض مبكر للقومية الثقافية الفلسطينية الناشئة”، ولكنه كان، في الوقت عينه، ثمرة أخرى للاهتمام الأنثروبولوجي الأجنبي ببقاء العادات التوراتية(47). فاق عدد الأعضاء اليهود، من غير المقيمين ومن سكان البلد المحليين، عدد الأعضاء العرب(48). وعلى الرغم من حقيقة أن السكان المسيحيين والمسلمين لا يزالون يشكلون ثلاثة أرباع السكان المحليين في ذلك الوقت، فإن الاحتمالات الوحيدة للمشاركة في العمل الميداني والبحث تتمثل في دائرة الآثار التابعة للانتداب البريطاني والمدرسة البريطانية للآثار في القدس(49). واحتاج الأمر لنحو ستين عاماً حتى يتم افتتاح أول مؤسسة فلسطينية مستقلة مخصصة في هذا المجالـ فأنشأت، في تسعينيات القرن الماضي، المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية الأولى التي ترعى دراسة وبحوث علم الآثار. ومع ذلك، لم ترث هذه الأنشطة أعمال التنقيب في القدس قط(50). وتعمل ثلاثة مراكز للتعليم العالي إما بالتخصص أو بالتضمين  في حقل علم الآثار تحت رعاية جامعة القدس منذ العام 1992.

افتتح معهد الآثار الإسلامية أبوابه في القدس الشرقية في العام 1922 ، وكان مقره في الأصل في مدرسة دار الطفل ودار الأيتام. انتقل المقر إلى رام الله في العام 1996، بعد تبني المعهد من قبل جامعة القدس في العام 1996، ثم عاد إلى القدس الشرقية إلى بيت حنينا في العام التالي.

تطور برنامج علم الآثار، الذي كان في الأصل جزء من قسم التاريخ، إلى وحدة أكاديمية مستقلة في العام 2000، وأصبح يقدم درجات البكالوريوس والدراسات العليا. وحدث تغيير إضافي في العام 2005، عندما تم تغيير اسم البرنامج إلى معهد علم الآثار؛ اتخذت خطوة أخيرة -بانتقاله، هذه المرة، إلى أبو ديس (الموجود خارج حدود بلدية القدس)- في العام 2006 لتمكين الطلاب والمعلمين الذين يعيشون في الضفة الغربية من الوصول إليه، فتمكن سكان القدس، منذ ذلك الحين، من حضور الفصول والندوات والمحاضرات فقط في وحدة الدراسات  الأثرية في القدس وفي مركز دراسات القدس الذي أنشئ مؤخراً. ينظم المعهد ورش عمل ورحلات ميدانية ومحاضرات عامة ومؤتمرات. كجزء من التدريب، بالإضافة إلى عروض الدورات العادية. ويُطلب من الطلاب المشاركة في إحدى الحفريات التابعة للمعهد. ويشمل المنهج مجالات الآثار والعمارة والتراث الثقافي في الشرق الأدنى، مع التركيز بشكل خاص على فلسطين. وبخلاف السنوات الأولى، التي كان التركيز خلالها على الثقافات والفترات الإسلامية، يشمل البرنامج الحالي (اعتباراً من العام 2005) نطاقاً زمنياً أوسع يمتد من العصر البرونزي حتى العصور الوسطى والإسلامية، ويستفيد أعضاء هيئة التدريس والطلاب من سلسلة المحاضرات التي يرعاها معهد أولبرايت، والتي تنتقل عبر الإنترنت منذ الانتقال إلى أبو ديس.  وتم، في العام 2007، تقديم برنامج متخصص في مجال الحفظ والاستعادة -بالتعاون مع الجمعية الإيطالية للتعاون الدولي جنوب جنوب (CISS International Cooperation South South) – بهدف تزويد الطلاب فرصة اكتساب المهنة اللازمة(51) . لتعزيز المهارات واكتساب المعرفة في ترميم المباني التاريخية والمواقع الأثرية، والحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني(52)

يقع مركز دراسات القدس في سوق القطانين في الحي الإسلامي في البلدة القديمة. تأسس في العام 1998. وتتمثل مهمته في تعزيز ونشر المعرفة حول ماضي المدينة وحضورها، باستخدام نهج متعدد التخصصات. وتُفهم المعرفة على أنها “أداة لدعم عملية التحرر من الاحتلال الإسرائيلي، الذي يفرض الفصل العرقي والديني ويميز ضد السكان العرب الفلسطينيين”(53). يقدم المركز برنامج درجة الماجستير مدمجاً في منهج يشمل مجالات القانون والعلوم السياسية والدراسات الدينية والدراسات الحضرية وعلم الاجتماع والاقتصاد، بالإضافة إلى دورات في التاريخ وعلم الآثار والهندسة المعمارية والتراث الثقافي والسياحة. كما يقدم المركز رحلات ميدانية مصممة لمساعدة الطلاب على استكشاف التراث الثقافي للمدينة ومشهدها المعماري والأثري، والتعرف على مختلف القضايا المعاصرة من منظور فلسطيني. ينظم المركز هذه الرحلات الميدانية لثلاث مجموعات مختلفة: الطلاب المسجلين في برنامج الماجستير، وهم فلسطينيون بالأساس، مع عدد قليل فقط من الطلاب الدوليين؛ ولعامة الناس، ومعظمهم من المجتمع الدولي الذين يزورون القدس أو يعيشون فيها مؤقتاً أو بالقرب منها؛ ولأطفال المدارس من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية الذين تقل أعمارهم عن ستة عشر عاماً (يمنعهم القانون الإسرائيلي من دخول المدينة لمن تجاوز سن السادسة عشر ).

أنشأت وحدة الدراسات الأثرية في القدس ومقرها بالقرب من باب العامود في الحي الإسلامي بالبلدة القديمة، في العام 2011 لتسهيل البحث والتعليم في علم الآثار في القدس. بالإضافة إلى تقديم دورات البكالوريوس والدراسات العليا، وتنظم الوحدة سلسلة من الندوات وورش العمل، يحضرها بشكل أساسي المجتمع الأكاديمي الأثري المحلي والدولي. يقوم الموظفون والباحثون التابعون للوحدة بإعداد سلسلة منشورات توثق المواقع الأثرية المكتشفة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وتروج الوحدة لمشاريع أخرى تتمثل في دراسة الأنشطة الأثرية الإسرائيلية بعد العام 1967 في المدينة وإنشاء مكتبة متخصصة. تتمثل مهمة الوحدة في “التعامل مع علم الآثار بطريقة علمية، دون تقديم سرد أثري حصري للقدس” ودون “الاستيلاء عليها من قبل أجندة قومية أو سياسية أو دينية واحدة”(54). وهكذا، أحرز الاستثمار في علم الآثار بين المؤسسات الفلسطينية المختلفة تقدماً ملحوظاً منذ التسعينيات. ومع ذلك، لا يزال هذا المجال مهمشاً نسبياً ويتم تدريسه في الغالب في سياق مؤسسات التعليم العالي. وتعاني هذه المؤسسات من التشتت السياسي والجغرافي الذي يعيق الوصول إلى المعرفة ونشرها بين الفلسطينيين.

البرامج التعليمية في المتاحف

ثمة نهج مختلف لدراسة علم الآثار والتعرف عليه من خلال الاتصال الفوري بالقطع الأثرية المخزنة والمعروضة في المتاحف، والتي يمكن الوصول إليها من قبل العلماء وعامة الناس. وتم التعبير عن فكرة استخدام مجموعة المتاحف لأغراض تعليمية خلال اجتماع لكبار علماء الآثار قبل بضعة أشهر من إعلان إقامة دولة إسرائيل. كان هدفهم، الذي لم يتحقق أبداً، هو الحفاظ على  متحف الآثار الفلسطيني باعتباره “مركزاً فريداً للمعرفة”(55).

أنشأت الحكومة الإسرائيلية، منذ منتصف الستينيات، ثلاثة متاحف رئيسية في القدس بالإضافة إلى برامج تعليمية تركز على التراث الأثري للمنطقة، وهذه المتاحف هي: متحف إسرائيل، ومتحف أراضي الكتاب المقدس، ومتحف برج داوود. وسهلت هذه الأنشطة عملية التعرف على القطع الأثرية الرئيسية وعززت تجربة التعلم من خلال الجولات المصحوبة بمرشدين والمحاضرات وورش العمل والأنشطة المتنوعة المرحة للزوار في سن المدرسة. تُعقد معظم البرامج، التي تبرز الموضوعات اليهودية بشكل لافت، باللغة العبرية، وبعضها باللغة الإنجليزية وفي حالات استثنائية فقط باللغة العربية ولغات أخرى. وبالإضافة إلى البرامج العادية والمعارض المؤقتة، يتم تنظيم أنشطة خاصة حول الأعياد اليهودية والاحتفالات الخاصة، مثل بات ميتزفاه בת מצווה وبار ميتزفا בר מצווה. تستوعب معظم البرامج الجمهور الأرثوذكسي اليهودي، وتتجنب الموضوعات أو القطع الأثرية التي يمكن اعتبارها مسيئة، مثل موضوعات ما قبل التاريخ والتحف التي تعرض العري.[ بار ميتزفاه بخص الصبي وبات ميتزفاه يخص البنت، احتفال يهودي ببلوغ الأطفال اليهود سن الثالثة عشر، وهو احتفال هام يعبر عن وصول الأولاد أو الفتيات إلى سن الرشد، وبالتالي يقعون تحت طائلة تطبيق الريعة اليهودية عليهم- المترجم].

سرعان ما تأسس جناح روث للشبيبة Ruth Youth Wing الذي يهتم بالتربية الفنية، بعد وقت قصير من افتتاح متحف إسرائيل، في العام 1965. وينظم الجناح البرامج التعليمية لجميع الفئات العمرية، بهدف جذب الجمهور إلى المتحف ونشر المعرفة من حيث صلتها بالثقافات المختلفة المتجسدة في الفن والتحف المعروضة في صالات العرض. يضم طاقم العمل في جناح الشبيبة ما يقرب من مائة معلم ومرشد ومحاضر وإداري يعتنقون رؤية مشتركة متمثلة في أن يكون الجناح: “بمثابة مركز للدراسة والإبداع، مما يحفز المحاولة والحوار الفني والثقافي، المستوحى بالأصل من الأعمال الموجودة في متحف إسرائيل”(56). تتضمن العديد من البرامج دراسة القطع الأثرية والمواقع والثقافات القديمة، من خلال قدرة هذه البرامج على  إمكانية الوصول الفوري إلى أكبر مجموعة أثرية في البلاد. وتركز بعض الأنشطة بالكامل على الموضوعات الأثرية؛ ويستخدم البعض الآخر موضوعات من الجناح الأثري لتدعيم الموضوعات المختلفة الأخرى وبؤر الدراسة، مثل عرض المجوهرات القديمة لاستكشاف موضوع الموضة. معظم الأنشطة ذات طبيعة تفاعلية، تستبعد المحاضرات وتشجع الأنشطة العملية (انظر الشكل 22). ويسلط مشروعان مبتكران موجهان للأطفال والشباب الضوء على هذا النهج. وبنى الجناح في العام 1991 في إحدى ساحاته، ما هو عبارة عن تل أثري (تل اصطناعي تتراكم فيه القرون والسنين فوق بعضه البعض لتمثل سلسلة مستوطنات متتالية – كل مستوطنة مبنية فوق المستوطنة التي قبلها مباشرة – مع وجود رواسب في لتل تعبر عن  فترات وثقافات مختلفة) وهذا يتيح للزوار تجربة عملية التنقيب(57). في العام التالي، تم بناء كهف من عصور ما قبل التاريخ في فناء آخر، مما يمكن الأطفال من استكشاف الحياة وإعادة تمثيلها في العصور القديمة. تظهر الموضوعات اليهودية بشكل بارز في صالات العرض والأنشطة التعليمية المرتبطة بها.

الشكل رقم 22. ما يسمى بالمخبر الأثري في جناح روث للشباب في متحف إسرائيل. بإذن من متحف إسرائيل ، القدس.

يتمتع متحف برج داوود، الذي أنشئ في العام 1989  كمؤسسة ملتزمة بتثقيف الجمهور حول تاريخ المدينة، بميزة هائلة تتمثل في كونه جزءً من نصب تذكاري قديم دمج، في وسطه، موقع أثري، حيث التركيز على الغرف والمساحات المفتوحة المنظمة ترتيباً زمنياً والتي تتميز بالوسائط والتكنولوجيا الحديثة بدلاً من القطع الأثرية القديمة. ينظم قسم تعليمي ديناميكي الجولات والحفلات الموسيقية وعروض الصوت والضوء والأنشطة العملية للأطفال، ويكون الهدف هو تعليم التاريخ من خلال التشريع، والاستفادة من الإعداد، ولكنه لا يهتم كثيراً بالتعرف على الموقع المحفور أو المبنى الفعلي. يستكشف الزوار، وخاصة الأطفال، المتحف في مجموعات موجهة، ويتعلمون من خلال المحادثة واستكشاف المواد التعليمية المعروضة في الأماكن المغلقة والمفتوحة أو المعروضة في الكتيبات. يتضح نهج أكثر مرونة في الوصول إلى زوار المتحف في تنظيم الجولات المصحوبة بمرشدين والبرامج التعليمية الموجهة نحو المجتمعات المختلفة. بالإضافة إلى المعلمين الناطقين بالعبرية الذين يعملون بشكل أساسي مع السكان العلمانيين، وقد حظي الجمهور الأرثوذكسي اليهودي بمعلم خاص به، كما ثمة هناك معلم آخر للمجموعات الناطقة باللغة العربية. يصمم المعلمون برامجهم في الغالب وفقاً لتفضيلاتهم الخاصة، وتعديل المحتوى والمنظور وفقاً لمجموعات محددة(59). وبدأت الأنظمة المدرسية الناطقة الأخرى الناطقة بالعربية في القدس في حضور الجولات، في السنوات الأخيرة، ليضافوا إلى غيرهم من الأطفال المسيحيين والمسلمين الملتحقين بالمدارس التي تديرها وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية(60).  و تعرض الأقسام المنسقة للمتحف بشكل لا لبس فيه الرواية اليهودية والإسرائيلية للمدينة، على الرغم من المنهج المفتوح نسبياً لمواد الدعم التربوي والجولات المصحوبة بمرشدين.

يحظى التركيز لزمني والمواضيعي لمتحف أراضي الكتاب المقدس باهتمام الجمهور اليهودي والمسيحي، بما في ذلك الزوار المحليين والأجانب، باعتباره المتحف الوحيد المخصص لتاريخ الكتاب المقدس والشرق الأدنى القديم. وتتمثل مهمة المتحف، منذ إنشائه في العام 1992، في “إنشاء مؤسسة تعليمية، ومصدر مميز ذو مكانة عالمية، حيث يمكن للأشخاص من جميع الأديان التعرف على تاريخ الكتاب المقدس، حيث بدأ هذا المفهوم يتشكل، في ظل الهولوكوست، كوسيلة لتشجيع الأجيال القادمة على فهم أخلاق الكتاب المقدس وأخلاقياته”(61). ولا ينظر إلى المقتنيات الثقافة الإسلامية ومقتنياتها  الأثرية، المدرجة في المعارض الدائمة، سواء داخل معارض المعرض أو في البرامج التعليمية، بذات المنظار على الرغم من نطاقها الزمني الجغرافي الواسع (62). ونركز الجولات والمحاضرات والدورات والبرامج الإبداعية الأخرى على الدراسات التوراتية والجغرافيا وتاريخ الفن والفن وعلم الآثار, وهي مصممة للأطفال والكبار. ويقوم برنامج ممول الخارج بعنوان “صورة أبراهام”، منذ العام 1999، بتسهيل الاجتماعات بين الأطفال العرب واليهود من مدارس القدس الشرقية والغربية، وتعزيز التعلم وفهم تراثهم الثقافي المشترك. وعلى الرغم من نجتح التجربة، إلا أن التمويل المحدود لم يسمح لها بإحداث تأثير كبير. وبالتالي، يغير دمج منهج علم الآثار في عالم المتاحف من عملية اكتساب المعرفة وتوزيعها إلى ما وراء المساحة الحميمة للمكتبة والفصل الدراسي وإلى المجال العام. ويصبح علم الآثار كمجال للاستكشاف متاحاً لجمهور أكبر ومجموعة أوسع من الاهتمامات، بدلاً من اقتصاره على الطلاب والعلماء. وبدأ، منذ الستينيات، تعليم علم الآثار في المتاحف التي بنيت في جميع أنحاء المدينة والتي تلبي بشكل أساسي الجمهور اليهودي والإسرائيلي، مع التركيز على الموضوعات المتعلقة باليهودية.

التراث المتنازع عليه

تشكلت المعرفة المكتسبة من خلال التنقيب والمسح والبحث في القدس، بين منتصف القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين، بواسطة المصالح الإمبريالية الغربية في المنطقة، والفضول العلمي، والرغبة في تأسيس “الواقع المادي”  لسردية الكتاب المقدس. ولا تزال، حتى اليوم، هذه الدوافع واضحة في معظم المؤسسات التعليمية الرائدة في المدينة. كان الفاعلون المتورطون في السنوات الأولى من الحكم الاستعماري طلاباً ومواطنين من أوروبا الغربية والعالم الأنجلو أمريكي. ولم يعين البريطانيون، عمداً، السكان المحليين، الفلسطينيون واليهود، كعاملين إلا بعد أن إنشاء دائرة الآثار في العام 1920(63). كما أنه لم يستفد أي من الطلاب العرب من هذه الفرصة التعليمية، على الرغم من أن إدارة القسم كانت ملتزمة رسمياً “بالإعداد الفعال لتدريب علماء الآثار [المحليين]”(64). وقبل تولي الخريجين الأوائل من الجامعة العبرية أدواراً قيادية في الاستكشاف والبحث الأثري، بعد إنشاء دولة إسرائيل، تلقى معظم علماء الآثار اليهود تعليمهم في الخارج، وحصلوا عادةً على شهادات من الجامعات الأوروبية(65). ومعظم علماء الآثار تقريباً لذين نشطوا في المدينة، منذ الستينيات، كانوا إسرائيليين، والأغلبية العظمى منهم تلقوا تدريباً وتعليماً محلياً، ومعظمهم في القدس.

لم يكن الترويج المعرفة الآثارية، بين الجمهور المحلي، على جدول الأعمال قبل أن تنشط الجمعية العبرية لاستكشاف أرض إسرائيل وآثارها في عشرينيات القرن الماضي، حيث بدأت تعرض خدماتها على السكان اليهود في فلسطين على وجه التحديد، عندما دعا بن غوريون، بعد أقل من ثلاثين عاماً، إلى الاجتماع الأسطوري مع مجموعة من كبار العلماء لتشجيع البحث عن العصور القديمة في المنطقة بهدف “المطالبة بوطن الأجداد”، وعند هذه المرحلة، وضعت، بالفعل، أسس دمج الأساليب العلمية الأكثر تقدماً في الممارسة والبحوث الأثرية؛ والتعلم والتدريب والتدريس؛ وفوق كل شيء، الوصول إلى المجتمع ككل وتوجيهه. وهكذا دمجت النظرة القومية لعلم الآثار الإسرائيلي بأعلى المعايير الناجحة للبروتوكول التعليمي. واخترق علم الآثار في ظل السيطرة الإسرائيلية بصور متزايدة، بخلاف المدارس ومؤسسات التعليم العالي، العديد من منصات التعليم العامة الإضافية (مثل جمعية استكشاف إسرائيل، وهيئة الآثار الإسرائيلية، ومعهد ياد اسحق بن تسفي، وميغاليم، بالإضافة إلى المتاحف العديدة التي تم بناؤها في جميع أنحاء المدينة)، والتي يتم دمجها في كثير من الأحيان مع برامج الترفيه والتسلية. لقد كانت هذه البرامج ناجحة بشكل خاص في سياق المبادرات السياحية في القدس الشرقية، والتي تجمع استراتيجياً، منذ التسعينيات، بين المناهج الأثرية وسياسات الاستيطان.

تغلغل علم الآثار الإسرائيلي بالفعل، منذ العام 1948، وخاصة بعد العام 1967، في عدد كبير من المنتديات التعليمية، ووصل إلى جميع الفئات العمرية والأفراد القادمين من خلفيات ثقافية ودينية وسياسية مختلفة تمثل الطيف الكامل للمجتمع الإسرائيلي، على الرغم من أنها يهودية بشكل حصري تقريباً، مع تمثيل هام للمجتمع الأرثوذكسي. ولعب موضوع علم الآثار، ولا يزال يلعب، من خلال التركيز المستمر على الأصول اليهودية للمدينة والأمة – وتحديداً فترتي الهيكل الأول والثاني – والاهتمام المحيطي بالمجتمعات والديانات الأخرى، دوراً مهماً في تشكيل الهوية المشتركة بين الإسرائيليين، وإلى حد ما، بين الزوار اليهود من جميع أنحاء العالم.

أمّا بالنسبة للفلسطينيين، من الواضح أن علم الآثار كان لده دوراً هامشياً في التعليم. وبعد المشاركة الفعالة والناجحة لعدد من العلماء العرب في التنقيب عن الآثار في القدس خلال السنوات الأولى من الانتداب البريطاني، تضاءلت أعدادهم تدريجياً مقارنة بزملائهم اليهود(66). وحدّ الواقع السياسي والاقتصادي للفلسطينيين في المنطقة بشدة من مساهمتهم في هذا المجال، لاسيما بعد حربي 1948 و 1967 ، بالإضافة إلى الافتقار إلى المؤسسات الأكاديمية المحلية التي تدعم مشاركتهم في النشاط الأثري والمنح الدراسية ذات الصلة. يُعد التقسيم الجغرافي للمجتمع الأكاديمي الفلسطيني، فضلاً عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الخطر للمقيمين العرب في القدس، من بين عوامل أخرى تساهم في تقليص مشاركتهم الدراسية والتعليمية في هذا المجال.  وتواجه الجهود المتواضعة والحديثة نسبياً التي يبذلها المجتمع الأكاديمي الفلسطيني في القدس، والتي بدأت في التسعينيات، عقبات كبيرة في ترسيخ نفسها بين -أو على هوامش- شبكة من المؤسسات الإسرائيلية الراسخة والممولة بشكل كبير والتي تدعمها الحكومة في الغالب. المؤسسات التعليمية. خلافاً لما حدث في قطاع  المجتمع اليهودي الإسرائيلي، بالكاد اخترق علم الآثار المنتديات التعليمية العامة على الجانب الفلسطيني، سواء كانت تلك المنتديات التي تخدم الفلسطينيين المقيمين في القدس، أو تلك التي تقدم خدماتها للفلسطينيين في مدن أخرى داخل إسرائيل وفي المنطقة كافة.

أما فيما يتعلق بالتعاون أو المشاريع المشتركة بين علماء الآثار الإسرائيليين والفلسطينيين، فثمة عدد قليل من المحاولات المعزولة، بدأ معظمها قبل اندلاع الانتفاضة الثانية، وتمثل الاستثناء الوحيد في مكتبة القدس الافتراضية، وهي قاعدة بيانات أكاديمية عن القدس التاريخية، المشروع المشترك للجامعة العبرية وجامعة القدس، الذي انطلق في العام 2001.  ولكن التعاون الرسمي بين العلماء والمؤسسات الإسرائيلية والفلسطينية في القدس توقف تماماً، إثر اتساع رقعة المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل -وهي حركة نشأت في إنجلترا في العام 2001، وظهرت مبادراتها الفلسطينية الأولى في العام 2004 -، ولا يوجد اليوم سوى عدد قليل من الاتصالات الشخصية وغير المؤسسية بين علماء الآثار الذين يمثلون الجانبين(67)

تتيح لنا مراجعة التاريخ الكامل للتعليم الأثري في المدينة رؤية استمرارية ملحوظة بين الاستثمار الاستعماري الأول في تعليم علم الآثار التوراتي والمساعي القومية للدولة اليهودية التي تركز على الثقافة المادية في فترتي الهيكل الأول والثاني.. يكمن التغيير في التفوق المهني المتزايد للطلاب وعلماء الآثار الميدانيين والمعلمين والباحثين، إلى جانب النمو الهائل والسرعة في إنتاج البيانات والمعرفة ونشرها. ولم يندرج، في ظل الحكم الاستعماري، سوى عدد قليل من المختارين يدورون في إطار المدار التربوي لعلم الآثار، ولكن اليوم، وعلى النقيض من ذلك، تعرض الجمهور الإسرائيلي بأكمله تقريباً، بطريقة أو بأخرى، للمعرفة التي أنتجتها أو تم توجيهها من خلال اللقى الآثارية.  ورغم هذا ، مازالت المؤسسات الإسرائيلية تهتم بشكل أساسي بالمواطنين اليهود في المدينة والبلد وتتجاهل إلى حد كبير السكان المسيحيين والمسلمين -المهمشين في معظم المجالات الأخرى للحياة العامة أيضاً.

هوامش الفصل الخامس

1- انظر، M. Benvenisti, Sacred Landscape: The Buried History of the Holy Land since 1948 (Berkeley: University of California Press, 2000), 11–12.

2- حول العلاقة بين علم الآثار والتعليم ونشر المعرفة في الولايات المتحدة، انظر، L. Wurst and S. Novinger, “Hidden Boundaries: Archaeology, Education, and Ideology in the United States,” in Ideologies in Archaeology ed. R. Bernbeck and R. H. McGuire, 254–69 (Tuscon: University of Arizona Press, 2011).

3- الأدبيات حول تقارب الأيديولوجيا والقومية وعلم الآثار عديدة ومتنوعة. لعدد قليل من المنشورات المختارة، انظر، M. Diaz-Andreu, A World History of Nineteenth-Century Archaeology: Nationalism, Colonialism, and the Past (Oxford: Oxford University Press, 2007); J. Goode, Negotiating for the Past: Archaeology, Nationalism and Diplomacy in the Middle East, 1919–1941 (Austin: University of Texas Press, 2007); M. Diaz-Andreu and T. Champion, Nationalism and Archaeology in Europe (Boulder, CO: Westview Press, 1996); Kohl and Fawcett, Nationalism, Politics and the Practice of Archaeology; P. Kohl, “Nationalism and Archaeology: On the Construction of Nations and the Reconstruction of the Remote Past,” Annual Review of Anthropology 27 (1998): 223–46; B. Arnold, “ ‘Arierdäm¬merung’: Race and Archaeology in Nazi Germany,” World Archaeology 38 (2006): 8–31; and K. Abdi, “Nationalism, Politics, and the Development of Archaeology in Iran,” American Journal of Archaeology 105 (2001): 51–76.

4- حول دور علم الآثار في التعليم العام في أمريكا الشمالية، تركز الأدبيات التالية، بشكل خاص على تعليم الأطفال: P. Stone and R. MacKenzie, eds., The Excluded Past: Archaeology in Education (London: Unwin Hyman, 1990); P. G. Stone and B. L. Molyneaux, eds. The Presented Past: Heritage, Museums and Education (London: Routledge, 1999); J. M. Moe, “Project Archaeology: Putting the Intrigue of the Past in Public Education,” in The Public Benefits of Archaeology, ed. B. J. Little, 176–86 (Gainesville: University Press of Florida, 2002); K. Smardz and S. J. Smith, The Archaeology Education Handbook: Sharing the Past with Kids (Walnut Creek, CA: AltaMira, 2000); and H. Boothe, “Tools for Learning about the Past to Protect the Future: Archaeology in the Classroom,” Legacy 11, no. 1 (2000): 10–12, 37.

5- بدء مونتاغو براونسلو باركر، ابن إيرل مورلي، في العام1909، البحث الأسطوري عن كنوز الملك سليمان. وفي 1913-14 ومرة أخرى في 1923-1924، قام البارون إدموند دي روتشيلد، سليل الفرع الفرنسي للعائلة المصرفية الدولية، برعاية الحفريات في جنوب شرق هيل، والتي أدارها عالم الآثار الفرنسي ريموند ويل. انظر، Silberman, God and Country, 180–88.

6- انظر، Silberman, God and Country, 37–47, 106–11. More specifically on French explorers, see N. Chevalier, La recherche archéologique française au Moyen-Orient, 1842–1947 (Paris: Éditions Recherche sur les Civilisations, 2002).

7- انظر، Gibson, “British Archaeological Work,” 29–35.

8- يستخدم هذه المصطلحات لوصف أخطاء مسح الذخائر في القدس. انظر، Gibson, in “British Archaeological Work,” 26

9- انظر، Gibson, “British Archaeological Work,” 29–35.

10- انظر، Silberman, God and Country, 90–91.

11- قبل تأسيس صندوق استكشاف فلسطين، كرست جمعية فلسطين وجمعية أورشليم الأدبية (والعلمية) لاستكشاف الأرض المقدسة علمياً. ومع ذلك، فقد عقدت جميع اجتماعاتهم في إنجلترا. انظر، Gibson, “British Archaeological Work,” 232–47.

12- انظر، D. Trimbur, “The École Biblique et Archéologique Française,” in Galor and Avni, Unearthing Jerusalem, 95–98. للحصول على تاريخ موجز  عن المدرسة التوراتية، انظر أيضاً،  B. T. Viviano, “Profiles of Archaeological Institutes: École Biblique et Archéologique Française de Jérusalem,” The Biblical Archaeologist 54 (1991): 160–67.

13- في الحفريات المبكرة، انظر، Trimbur, “École Biblique,” 99–100 للاطلاع  على الحفريات الأحدث، انظر، Humbert, “Saint John Prodromos”; and Humbert, “Fouilles du tombeau des Rois: Rapport préliminaire 2008–2009,” École biblique et archéologique française de Jérusalem (2009): 1–14. من بين أهم مسوحات الاكتشافات الأثرية في القدس في ذلك الوقت، انظر، Vincent and Abel, Jérusalem nouvelle; and Vincent and Steve, Jérusalem de l’Ancien Testament.

14- حول أهم مشروع يتعلق بالتنقيب عن الاكتشافات الإسلامية المبكرة انظر، J.-B. Humbert, “El-Fedein-Mafraq,” Liber Annuus 36 (1986), 354–58; and J.-B. Humbert “Le surprenant brasero omeyyade, trouvé à Mafraq,” Jordanie, sur les pas des archéologues (Paris: Institut du Monde Arabe, 1997). يتضمن الدليل الأثري الشهير الذي كتبه مورفي أوكونر عن مواقع من العصر المملوكي. انظر، J. Murphy O’Conner, The Holy Land: An Archaeological Guide from Earliest Times to 1700, 5th rev والطبعة الموسعة (London: Oxford University Press, 2008).

15- انظر، B. O. Long, Imagining the Holy Land: Maps, Models, and Fantasy Travels (Bloom­ington: University Press, 2003), 132; and P. J. King, American Archaeology in the Mideast: A History of the American Schools of Oriental Research (Philadelphia: ASOR, 1983), 25.

16- انظر، J. A. Blakely, “AIAR: Rebuilding the School that Albright Built: A History of the W. F. Albright Institute of Archaeological Research Jerusalem, Israel, Highlighting the Pe­riod from 1967 to 2000,” in Seger, An ASOR Mosaic, 127; and J. Branham, “The American Archaeological Presence in Jerusalem: Through the Gates of the Albright Institute,” in Ga­lor and Avni, Unearthing Jerusalem, 82.

17- انظر، S. Gitin, “The House that Albright Built,” Near Eastern Archaeology 65, no. 1 (2002): 5.

18- انظر، G. Dalman, “Entstehung und bisherige Entwicklung des Instituts,” Palästinajahrbuch 1 (1905): 14

19- انظر، The Deutsches Archäologisches Institut Abteilung Rom and Abteilung Athen were opened in 1874.

20- انظر، U. Hübner, “The German Protestant Institute of Archaeology. Deutsches Evange­lisches Institut für Altertumswissenschaft des Heiligen Landes,” in Galor and Avni, Un­earthing Jerusalem, 60.

21- انظر، Hübner, “German Protestant Institute,” 64–66.  حتى العام 2007،  كان معهد الآثار الألماني DAI متردداً في الانضمام إلى المعهد البروتستانتي الألماني للآثار في القدس. نظراً للمؤسسات الشريكة والحفريات العديدة في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، كان من الممكن أن يؤدي الارتباط بمركز أبحاث في القدس إلى صراعات محتملة مع زملائه العرب.

22- انظر، Gibson, “British Archaeological Work,” 48–49.

23- انظر أعمال كينيون Digging Up Jerusalem، و Jerusalem . تشمل التحقيقات المبكرة للآثار الإسلامية في المدينة دراسة كريسويل لقبة الصخرة ودراسة هاملتون للمسجد الأقصى. حول المسوحات الأخيرة للآثار الإسلامية في المدينة، انظر، Hawari, Ayyubid Architecture; M. K. Hawari, “The Citadel (Qal’a) in the Ottoman Period. An Overview,” in Ottoman Jerusalem, I, ed. S. Auld and R. Hillenbrand (London: Altajir World of Islam Trust, 2000), 493–518; Burgoyne, Mamluk Jerusalem; Natsheh, “Architecture of Ottoman Jerusalem”; and Natsheh, “Catalogue of Buildings.”

24- انظر، M. Piccirillo, “The Archaeology of Jerusalem and the Franciscans of the Studium Biblicum,” in Galor and Avni, Unearthing Jerusalem, 110

25- للحصول على قائمة مرجعية كاملة لمشاريع الحفر والتقارير, راجع، Piccirillo, “The Archaeology of Jerusalem,” 111–16.

26- انظر، Piccirillo, “The Archaeology of Jerusalem,” 109.

27- انظر، I. Press, “Compte-Rendu du Secrétaire,” Recueil publié par la Société Hébraïque d’Exploration et d’Archéologie Palestiniennes 1, no. 1 (1921), 91–92; Reich, “Israel Exploration Society,” 119–20.

28- صور مئير بن دوف حفريات قبر أبشالوم التي أجراها ديفيد سليمان سلوش في عام 1924. كانت هذه اللقطات التي تبلغ مدتها عشر ثوانٍ جزءًا من صورة متحركة أطول بعنوان Shivat Zion (العودة إلى صهيون). يقترح أن هذا كان أول عملية تنقيب في فلسطين يتم تسجيلها على هيئة فيلم. اللقطات جزء من أرشيف ستيفن سبيلبرغ للأفلام اليهودية في الجامعة العبرية في القدس. لحفر الجدار الثالث، انظر، E. L. Sukenik and L. A. Mayer, The Third Wall of Jerusalem: An Account of Excavations (Jerusalem: University Press, 1930); and E. L. Sukenik and L. A. Mayer, “A New Section of the Third Wall, Jerusalem,” Palestine Exploration Quarterly 76 (1944), 145–51.

29- هناك العديد من المؤسسات والمراكز الأكاديمية الإسرائيلية المهمة الأخرى التي تقدم دراسة علم الآثار غير المدرجة في هذا المسح ، ولا سيما قسم مارتن (Szusz) لدراسات أرض إسرائيل والآثار ومركز إنغبورغ رينيرت لدراسات القدس ، كلاهما في جامعة بار إيلان. معهد سونيا وماركو نادلر للآثار وثقافات الشرق الأدنى القديمة في جامعة تل أبيب ؛ معهد زينمان للآثار بجامعة حيفا ؛ وقسم الكتاب المقدس وعلم الآثار ودراسات الشرق الأدنى القديم في جامعة بن غوريون في النقب. منذ عام 1995 ، ينظم مركز إنغبورغ رينرت لدراسات القدس مؤتمراً سنوياً مخصصاً لآثار القدس. انظر، Z. Safrai and A. Faust, Recent Innovations in the Study of Jerusalem: The First Conference, September 12th, 1995 (Ramat Gan, Israel: Bar-Ilan University, Faculty of Jewish Studies, 1995).

30- للاطلاع على تاريخ موجز لمعهد الآثار ووصف منهجه، انظر، S. Gitin, A. Ben-Tor, and B. Sekay, “Profiles of Archaeological Institutes: The Institute of Archaeology of the Hebrew University of Jerusalem,” The Biblical Archaeologist 56 (1993): 121–52.

31- علقت، في العام 2011، لجنة دولية مكلفة بتقييم برامج الآثار الإسرائيلية على انعزالية برنامج معهد الآثار. تناول تقريرهم التركيز الضيق الجغرافي والموضوعي والتسلسل الزمني للمناهج الدراسية، فضلاً عن الإهمال الملحوظ للثقافات والفترات الإسلامية. انظر، http://che.org.il/ wp-content/uploads/2012/04/Archaeology-HUJI.pdf.

32- للحصول على وصف محدث يعكس المهمة الأكاديمية للبرنامج والمنهج الدراسي، على النحو الذي صممه رئيسه السابق، زئيف فايس، راجع موقع المعهد، http:// archaeology.huji.ac.il.

33- استعرضت اللجنة الدولية الملامح الأكاديمية ومناهج الأقسام ذات الصلة في المؤسسات التالية: الجامعة العبرية في القدس ، وجامعة بن غوريون في النقب ، وجامعة بار إيلان ، وجامعة تل أبيب. للتقارير انظر رابط الموقع في الهامش 31

34- نظمت هيئة الآثار الإسرائيلية، منذ العام 2007، مؤتمراً سنوياً حول القدس، بالاشتراك في الأصل مع جامعة بار إيلان، ثم مع الجامعة العبرية.

35-  تقوم هيئة الآثار الإسرائيلية بنشر مجلتين علميتين مهمتين:، حداشوت الأركيولوجيا חדשות ארכאולוגיות  وعتيقوت תיקוות

36- يتعاون قسم التعليم في هيئة الآثار الإسرائيلية IAA مع الصندوق القومي اليهودي، وسلطة الآثار والحدائق الإسرائيلية INPA ، وجمعية حماية الطبيعة في إسرائيل، والمؤسسة الإسرائيلية للمراكز المجتمعية، ومؤسسة Karev، وجيش الدفاع الإسرائيلي، واليونسكو، وغيرها.

37- لدى الطائفة الأرثوذكسية المتشددة نظام تعليمي منفصل في إسرائيل، يُدعى شينوش أتزماي כחינוך עצמאי (تعليم مستقل).

38- تم دعم هذا المشروع من قبل مصدر تمويل خارجي غير حكومي. تلقت برامج أخرى عديدة التمويل من مختلف المنظمات الوطنية والصهيونية.

39- تم إجراء حفر دراسة ناجحة أشرف عليها القسم التربوي في سلطة الآثار الإسرائيلية في حديقة عدولام في سفوح يهودا. يوفر للشباب والكبار فرصة المشاركة في الحفريات لمدة يوم أو أكثر. يتم دعم هذا النشاط بشكل أولي من قبل منظمتين صهيونيتين: תגלית-בארתריגחת ישראל  و קרן כאימתח לישראל (الصندوق القومي اليهودي).

40- حول تاريخ المعه ، انظر، S. Rubinstein, “The Establishment and Beginnings of the Institute for the Study of Jewish Communities in the East,” Pe’amim 23 (1985): 127–49.

41- منهج دراسات أرض إسرائيل وعلم الآثار موصوف في تفصيل على موقع وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية: http://cms.education.gov.il/educationcms/ units/mazkirut_pedagogit/eretz/hodaotveidkunim/dvarmafmar.htm.

42- كما يتم تعليم دراسات وآثار أرض إسرائيل في المدارس الدرزية. يمكن لعرب إسرائيل دراسة الموضوع في اثنتين من المدارس المختلطة العربية / اليهودية في البلاد. إحداها مدرسة فايتسمان في يافا والأخرى مدرسة هاجر في بئر السبع.

43- انظر، W. Pullan and M. Gwiazda, “ ‘City of David’: Urban Design and Frontier Heritage,” Jerusalem Quarterly 39 (2009): 35.

44- حضر مؤتمر القدس حوالي ستمائة شخص وحضر مؤتمر الآثار حوالي 1500 شخص. يفوق عدد الحضور عدد الأفراد المشاركين في مؤتمرات الآثار المخضرمة التي نظمها ياد إسحاق بن تسفي، وجمعية استكشاف إسرائيل IES ، و هيئة الآثار الإسرائيلية IAA ، والجامعة العبرية.

45- تعترض عريضة قدمها عدد من الأكاديميين الإسرائيليين، والتي حظيت بتأييد حوالي مائتي باحث من جامعات أمريكية شمالية وأوروبية رائدة، على القرار الأخير الذي اتخذه معهد الآثار في جامعة تل أبيب لإجراء حفريات في مدينة داوود تحت إشراف رعاية إلعاد. هذا التعاون، وفقاً لهؤلاء النقاد، من شأنه أن يعزز مصداقية إلعاد العلمية ويخفي اهتمامهم الأساسي، وهو تعزيز الوجود اليهودي في القدس الشرقية.

46- أنشأت الأكاديمية الإسرائيلية للعلوم والإنسانيات لجنة لإعادة النظر في مجال علم الآثار كما يمارس في هذا المجال، وكيف يتم تدريسه ودراسته في مختلف مؤسسات التعليم العالي، وكيف يتم تقديمه ونشره إلى عامة الناس. يتم نشر التقارير بانتظام ويمكن الوصول إليها عبر الإنترنت على موقع الأكاديمية (باللغة العبرية): www.academy.ac.il.

47- انظر، Silberman, “Power, Politics, and the Past,” 18.

48- في العام 1932، من أصل 191 عضواً، كان 10 فلسطينيين مقيمين، و22 من اليهود المقيمين، و42 من الأجانب المقيمين، و117 من غير المقيمين. تراوحت العضوية الفلسطينية من 19 في العام 1926 إلى 5 في العام 1934. انظر، Glock, “Archaeology as Cultural Survival,” 75.

49- انظر، Glock, “Archaeology as Cultural Survival,” 73.

50- بعد العام 1967، تم توجيه جميع الأعمال الميدانية الأثرية في القدس الشرقية، والتي أدانتها اليونسكو والأهم من قبل المجتمع الفلسطيني نتيجة للاحتلال الإسرائيلي، إما عبر أو من قبل سلطة الآثار الإسرائيلية. بما أن الفلسطينيين لا يعترفون بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، فإن لحصول على تصريح مسح أو حفر سيترتب عليه قبول التطبيع.

51 منظمة غير حكومية تأسست في العام 1985. تم الاعتراف بها رسمياً من قبل وزارة الخارجية الإيطالية في العام 1989 كمنظمة مؤهلة لتعزيز وتنفيذ مشاريع التعاون في البلدان النامية.

عن مركز الجرمق للدراسات