Menu

حول أنصار القضية الفلسطينية خارج الدائرة العربية الإسلامية

عبد المجيد بن شاوية

بوابة الهدف الإخبارية

ما يثير الانتباه في كثير من القضايا العالمية، المطروحة على طاولات النقاش العام الوطني والدولي، هو حجم الحضور المكثف من قبل الفعاليات والمنظمات والشخصيات المهتمة بالقضايا العادلة، والمدافعة عنها في كل المحافل على اختلاف ساحاتها، بالنظر إلى منطق الأشياء ومعطيات التاريخ والسياسة، متجاوزة كل التصورات الضيقة والمغرضة؛ فاضحة كل أساليب السياسات ذات الكيل النفاقي والخداعي في علاقات الفاعلين بها؛ إذ نجد من يبن هذه القضايا قضية الكيان الفلسطيني في مواجهته للحركة الصهيونية الغاصبة والغاشمة.

ففي كثير من محطاتها النضالية نجد من يعمل على دعمها بكل الوسائل المتاحة؛ إعلاميًا؛ سياسيًا؛ دبلوماسيًا، وحتى اقتصاديًا، وعلميًا بالبحث في ملابساتها وإشكالياتها؛ تاريخيًا؛ سياسيًا؛ وأيديولوجيًا؛ إذ لقيت الدعم من قبل القوى والفعاليات خارج جغرافية العالم العربي والإسلامي بشكل لافت، حيث جعل الآلة الصهيونية وكل من يحالفها، في حالات اختناقات متتالية، وفي وضعيات مأزومة في مواجهة الرأي العام الدولي، مكبلة كل تحركاتها على أكثر من صعيد، وهو ما تراءى لنا في محطاتها العدوانية الأخيرة على غزة، وكذا الأصوات الصادحة والمتعالية في وجههم إعلاميًا من قبل الفعاليات المدنية والسياسية؛ شاجبة؛ منددة؛ مستنكرة؛ مطالبة كل من الرأي العام الوطني الدولي بدعم الكيان الفلسطيني بكل الإمكانيات المادية والمعنوية لمواجهة العدوان الصهيوني الغاشم، ومقدمة مشاريع لمحاكمة الصهاينة على ضوء الجرائم المرتكبة في حق الفلسطينيين على طول تاريخ الصراع الدموي غير المتكافئ في كل إحداثياته العسكرية والسياسية والدبلوماسية وقنوات تصريف الدعاية الإعلامية وغيرها؛ بفعل التحكم الصهيوني المدعوم من طرف القوى العالمية ذات المصالح المتبادلة في لعبة تحت الطاولة. 

لقد عمرَّ الصراع الفلسطيني الصهيوني عقودًا طويلة؛ تاركًا وراءه في كل محطة نتائج كارثية، كان ضحيتها أصحاب الأرض المغتصبة؛ فشكل الفلسطينيون رقعة لعبة بامتياز، حتى بالنسبة لمن يريد أن يجرب حظه في اللعبة السياسية والدبلوماسية؛ إقليميًا ودوليًا؛ لذا كان على الفلسطينيين مسايرة قواعد اللعبة، وتكثيف جهود النضال على أكثر من مستوى، حيث كل الخيارات واردة في مواجهة الصهيونيين، ولو كانت التضحية بالروح والدم هو الخيار الوحيد والأوحد لاسترجاع الحقوق المغتصبة، إلا أن ظلم ذوي القربى كان أشد من الآخر سواء منه العدو أو الأطراف المتصالحة مع الصهاينة؛ فنجد من بين هذا الآخر من عقد القران بالقضية الفلسطينية، على الرغم من اختلافه في مجموعة من النقط، إلا أن عدالة القضية لم تنل من هذه الاختلافات في شيء لدعمها وفضح ألاعيب ومقالب ومكر الماكرين، حيث كانت القيم الإنسانية والأخلاقية هي المحدد في التعاطي معها من جانب الإيمان والالتزام بها، وبقراءته لجوانب الصراع والخلفيات التاريخية والسياسية والأيديولوجية التي كانت وراء خلق هذه القضية الكارثية على شعب له كامل الحقوق المطلقة في الرد على العدوان الصهيوني بكل ما أتيح له من إمكانيات، لذلك نعثر على العديد من وجهات النظر القيمة والممارسات السياسية والفكرية والعلمية تقف وراء القضية الفلسطينية؛ شاهدة على شرعيتها أمام التاريخ؛ كاشفة عن أقنعة النفاق الصهيوني والقوى المتحالفة معًا. فهناك فعاليات أخذت على عاتقها الدفاع عن القضية الفلسطينية بالرغم من الحصار الذي يضرب عليها، ومن فقدانها لامتيازات كثيرة بداخل أوطانها الأصلية، خاصة بأوروبا وأمريكا، أو من طرف تنظيمات ودول لم تسمح لنفسها الدخول في لعبة وسخة متعفنة، كان فيها الحق واضحًا ومعلومًا للأعمى والبصير، لا غبار عليه، إلى جانب الفلسطينيين، وهذا ما جعل كل هؤلاء يحظون بالتقدير والاحترام من قبل الصديق والعدو معًا.

وأخيرًا، يمكننا أن نطرح السؤال التالي: إلى متى ستبقى القضية الفلسطينية مرهونة بالدعم الذي تتلقاه من طرف الآخر المختلف عن كياننا نحن العرب والمسلمين من دون أن نخجل من أنفسنا، بل أننا نساهم شعوبًا وحكومات وأنظمة في تكريس أزمة إخواننا الفلسطينيين، في كل مشاهدها ومعطياتها؟