Menu

تقريرما بين "بارليف" و"جلبوع"

سجون جلبوع

فلسطين المحتلة _ بسام أبو الرب

في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1973، حطّم الجيش المصري أسطورة "خط بارليف"، بخراطيم المياه، واستطاع عبور قناة السويس.

"بارليف" الذي شيّد على طول الساحل الشرقي لقناة السويس، وسُمي نسبة لـ"حاييم بارليف" القائد العسكري "الإسرائيلي" آنذاك، كان يعتبر حصن الدفاع الأوّل ولا يمكن اختراقه إلا بقنابل نوويّة.

بني خط "بارليف" من سواتر ترابيّة على ارتفاعات تصل لنحو 22 مترًا، بطول 170 كم على طول قناة السويس، ليصبح خط دفاع يمنع الجيش المصري من عبوره.

وللمصادفة، فإنّ من يشغل منصب وزير الأمن الداخلي لحكومة الاحتلال الحالية، عومير بارليف، نجل رئيس هيئة أركان الاحتلال الأسبق "حاييم بار ليف" الذي سُمي خط "بارليف" في سيناء على اسمه خلال حرب أكتوبر 1973.

وكما تحطمت أسطورة "خط بارليف" التي شيدها الأب بعد أن أذاب الجيش المصري جبل رماله بالخراطيم، نُسفت أسطورة "الخزنة الحديدية" كما يطلق الاحتلال على سجن "جلبوع"، التي تفاخر بها الابن، بعد 48 عامًا، بملاعق ستة أسرى فلسطينيين، حسب الرواية المتداولة.

أمس الأول السادس من أيلول، حطّم ستّة أسرى فلسطينيون ما تعتبره حكومة الاحتلال "أسطورة سجن جلبوع" في تاريخها، بعد انتزاعهم حريتهم وهروبهم عبر نفق حفروه من داخل زنزانتهم وصولاً إلى خارج أسوار السجن.

وعلى مدار يومين وأجهزة الاحتلال المختلفة متأهبة للبحث عن أسرى "جلبوع" الستة، وهم: زكريا زبيدي، ومناضل انفيعات، ومحمد عارضة، ويعقوب قدري، وأيهم كممجي، ومحمود عارضة.

معتقل "جلبوع" افتتح عام 2004، ويتكوّن من خمسة أقسام في كل واحد منها 15 غرفة، تتسع كل منها لثمانية أسرى من ذوي الأحكام العالية والمؤبدات، وجرى بناؤه فوق أرضية من الاسمنت المُسلح وبطبقة فولاذيّة، ومزود بنظام تحت أرضية السجن، ويتحوّل لون أرضية المكان الذي يحفر بداخله إلى لون آخر، اذا ما تم إخراج جزء من الاسمنت الذي يغطي أرضية السجن، بحسب مؤسسات مختصة في شؤون الأسرى.

وفي روايات لأسرى سابقين، أكَّدوا أنّ سجن "جلبوع" تنتشر حول أسواره كلاب حراسة موزعة تغطي كل المسافات الفاصلة بينها، اضافة إلى دوريات مسيّرة بشكلٍ مستمر للتأكد من سلامة الإجراءات، ويحتوي على أبراج عالية موزعة على نقاط متفرقة تغطي السجن من كل الأطراف تشاهد بالعين المجردة والكاميرات الإلكترونيّة فائقة الدقّة، وتجرى عمليات فحص دورية بشكلٍ دائم على الأرضيات والجدران والنوافذ 3 مرات يوميًا بأدواتٍ خاصة لهذا الغرض.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يحاول فيها الأسرى الهروب من السجن ذاته؛ ففي عام 2014 أحبطت قوات الاحتلال عملية هروب لعدد من الأسرى بعد اكتشاف نفق حفر على عمق عدّة أمتار، وعلى إثر تلك الحادثة قرّرت مصلحة السجون تغيير كل قواعد المراحيض في السجون واستبدالها، وتغيير قنوات الصرف في أرضية السجن وفتحها يوميًا للتأكد من عدم وجود تراب كإشارةٍ إلى حفر نفق.

يعد سجن " جلبوع " امتدادًا لسجن "شطة" الذي كادت أن تتحطم أسطورته أيضًا عام 1998، بعد أن حاول 24 أسيرًا الهروب منه، عقب حفرهم نفقًا تحته، ونجاح اثنين منهم في الخروج من فتحة النفق خارج أسوار السجن، إلّا أنّ أمرهم انكشف.

المصدر: وكالة وفا