Menu

درسٌ آخرُ لتلاميذَ أغبياء

طلال عوكل

بوابة الهدف الإخبارية

ويتكرّر الدرس...؛ لكنّ السارقَ لا يرتدع؛ السارق يدجّج بالسلاح؛ لكنه يهربُ أمامَ صاحب الحقّ، وممتلك إرادة الدفاع عن النفس؛ الدولة الأعظم في هذا الزمان، ومعها دولٌ عظمى، وإمبراطوريّاتٌ سابقة؛ تتلقّى هزيمةً نكراءَ، وتفرض عليها انسحابًا ذليلًا. هي ليست المرة الأولى التي تبادر فيها قوّةٌ استعماريّةٌ لاحتلال دولةٍ، ذاتِ موقعٍ استراتيجيٍّ في الحرب التي كانت؛ الدائرة في هذه المرحلة على مَن يتسيّد العالم، وعلى أيّ نظامٍ عالميٍّ يمكن أن يولد ولا تكون للولايات المتّحدة وحلفائها السيادةُ؛ فبريطانيا رحلت منذ زمن بعيد عن أفغانستان؛ ذات الطبيعة القاسية، التي تشكل إرادة شعبها في السعي من أجل الحرية والاستقلال.

الاتّحاد السوفييتيّ الذي كان منافسًا قويًّا للولايات المتّحدة ومعسكرها، وعلى قدمٍ وساق؛ رحل هو الآخر، وربما كانت هزيمته في أفغانستان واحدةً من أسباب انهياره، وانهيار منظومته الاشتراكية.

في الصراع المحتدم، والمقلق بين الصين التي تتقدّم باضطرادٍ، والولايات المتّحدة التي تتراجع، أيضًا، باضطراد. تحتلّ أفغانستان موقعًا استثنائيًّا؛ أرادت له أمريكا والأمن الصيني والروسي أن يُصبغَ بسمة التاريخ الذي يتّجه إلى الأعلى بصورةٍ لولبية؛ فميزان القوّة لا تحكمه كميّةُ الأسلحةِ وأنواعُها لدى الخصوم، فإن كان الأمر كذلك، فإن الولايّات المتّحدة تملك إمكاناتٍ تسليحيّةً واقتصاديّةً قادرةً على شطب أفغانستان من الخارطة، لكن الأمر ليس كذلك؛ حين نضع الحق والإرادة في الكفة الأخرى.

مليارات الدولارات، بل مئات مليارات الدولارات أنفقتها الولايات المتّحدة وحلفاؤها، وآلاف الضحايا.. كل ذلك تحوّل إلى رماد، وإلى توسّلٍ بالسماح لهم بإخلاء مواطنيهم وجنودهم وعملائهم، بالرغم من تطمينات طالبان المتكرّرة؛ أفغانستان تكرّر مشاهد الخروج المذلّ للقوات الأمريكية الغازية في فيتنام، وكمبوديا، والجزائر، و.... إلخ.

هو درسٌ لكلّ من يتبجّح بامتلاكِهِ أسبابَ القوّة المبنيّة على التزوير والباطل والعنصريّة، وهو درسٌ، أيضًا، لمن يتطلّع إلى الحريّة والاستقلال؛ لأنّ إرادةَ الحقّ أقوى بكثيرٍ من إرادة القوّة الباطلة.