قال حزب النهج الديمقراطي المغربي، إنّ "الانتخابات المغربيّة الأخيرة شكلت مناسبة لصراع ضاري بين القوى الملتفة حول المخزن تتنافس فيما بينها لكسب رهان تنفيذ برنامجه المعد سلفًا والمتمثل في ما يسمى بالنموذج التنموي الجديد كاستمرار لسياسات التقشف والتقويم الهيكلي، وعرفت استعمالاً للمال غير مسبوق وأشكالاً من التزوير من خلال اللوائح الفاسدة التي يتم اجترارها منذ عهد ادريس البصري السيئ الذكر والمعالجة الالكترونية المخدومة للنتائج والتلاعب بالمحاضر ورفض تسليمها، كما عرفت ارتفاعًا ملحوظًا في منسوب العنف والبلطجة".
ورأى الحزب في بيانٍ له وصل "بوابة الهدف"، أنّ "هذه القوى عبرت عن منظور للسياسة والأخلاق منحط ومتعفن للغاية يعكس درجة عبادة المال والثروة والجاه والافتراس والاستغلال المكثف والنهب الذي يجسده المشروع المخزني على الصعيد الاقتصادي-الاجتماعي، أمّا حزبنا فقد قام بحملة مشرفة لمقاطعة هذه الانتخابات في الميدان وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وتعرض للتعنيف والاعتقال طال قواعده وأطره القيادية وعلى رأسهم كاتبه الوطني".
وأكَّد أنّ "الدمج بين الانتخابات الجماعية والبرلمانية في يوم واحد ساهم في الرفع النسبي من نسبة المشاركة، ونعتبر أن النسبة المعلن عنها منفوخ فيها ولا أساس واقعي لها، وفي جميع الأحوال حتى ولو سلمنا بها وباحتساب الأصوات الملغاة التي سكتت عنها وزارة الداخلية مرة أخرى والتي نقدرها على الأقل بمليون ونصف كما في 2011 فان نسبة المشاركة الفعلية المحتسبة على أساس القاعدة الانتخابية التي تفوق 25 مليون لا تتعدى 30 في المائة، وبهذا يكون النظام قد خسر من جديد رهان المشاركة، وعليه نعتبر أن نتائج هذه الانتخابات والمؤسسات المنبثقة عنها لا تعكس الإرادة الشعبية ولا تعبر عنها".
وبيّن الحزب أنّ "نتائج هذه الانتخابات ومنها هزيمة حزب العدالة والتنمية كانت متوقعة إلا أن اندحار هذا الحزب بتلك الطريقة المذلة والمدوية لم يكن منتظرًا، ويعود ذلك من دون شك لرغبة المخزن في التخلص منه بعد انتهاء صلاحيته، إضافة إلى فقدانه جزء عريضًا من قاعدته الانتخابية بسبب ريادته للتنفيذ بحماس لسياسات ليبرالية متطرفة ومتوحشة ولا شعبية وأيضًا بسبب توقيع أمينه العام رئيس الحكومة لاتفاقية التطبيع الخيانية مع العدو الصهيوني وتأييدها من طرف الحزب، علمًا أن هذا الأخير انبنى على الانتهازية والوصولية وليس على النضال الأمر الذي يفسر سهولة انهياره الانتخابي، وبالنتيجة فان الحكومة ستقودها رموز من الكتلة الطبقية السائدة وعلى رأسها أحد أبرز رموز الاحتكار والفساد والتبعية الذي كانت إحدى الشركات التابعة له موضوع مقاطعة شعبية اقتصادية عارمة التي انطلقت في 20 أبريل 2018، وستكون السنوات المقبلة عسيرة على الشعب المغربي ولا حل ممكن غير المواجهة الشعبية الوحدوية لهذا الهجوم الرجعي المنتظر على حقوق ومكتسبات مختلف الفئات الشعبية وخاصة الكادحة منها".
وشدّد الحزب على أنّ "هذه التجربة تبين مرة أخرى فشل الخط الانتخابوي وأنه لا تغيير في صالح الشعب من خلال الانتخابات، لذلك فإننا ندعو عموم الجماهير الشعبية للعمل على تشكيل المجالس الشعبية للدفاع عن مطالبها في الأحياء التي تقطنها والتفاوض حولها مع الجماعات والسلطات المحلية".
ودعا "الماركسيين المغاربة نساء ورجالاً للعمل على انجاز مهمة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة"، في حين دعا "عموم القوى الحية لبناء الجبهة الشعبية الموحدة على أساس برنامج للتغيير هدفه التخلص من المخزن بدءًا بتفعيل وتوسيع الجبهة الاجتماعية المغربية والجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع والنهوض بهما".

