Menu

عبد الكبير الخطيبي في قراءة للصهيونية والمستقبل العربي

عبد المجيد بن شاوية

بوابة الهدف الإخبارية

172813.jpg
 

ولكن بما أنك فاتر لا حار ولا بارد فقد أوشكت أن أتقيأك من فمي" - (القديس يوحنا، الفصل الثالث: 16). إن المسألة تتعلق هنا بأخلاق الخطيئة والوعي الشقي، ويظهر لي جليًا أن الصهيونية تتغذى على ما عجز الغرب العنصري عن استيعابه، وهذا الغثيان الأخلاقي ينصب اليوم على الشعب الفلسطيني.

فنحن نعلم أن الصهيونية، ذلك المفهوم الخاص الفريد من نوعه عن القومية؛ كانت انتصارًا ليهودية شوفينية،/ جاءت ضد التاريخية الشمولية التي كان يقول بها كل من كارل ماركس وترو تسكي وفرويد.

إنني أرمي إذًا إلى انتقاد الصهيونية من حيث إنها وعي شقي... وأسعى أن أبين ما يشدها إلى تجربة الشقاء سواء في بعدها اليهودي - المسيحي، أو علاقاتها بمحاولة الإبادة التي قامت بها النازية ...." (النقد المزوج، عبد الكبير الخطيبي ص، 39، ترجمة مجموعة من الأساتذة، ط 1،2009).

الغثيان؛ الوعي الشقي؛ الاستعلاء الغربي على حقوق الآخرين؛ التكفير الغربي عن الخطيئة المرتكبة صد اليهود، مع سبق الترصد والإصرار، كل هذا جعل الشعب الفلسطيني يؤدي تكاليفه الباهظة الثمن وجوديًا، فقد تقيأ الغرب ما لم يصبح في إمكانه هضمه؛ اليهود؛ بشرية الشتات، في باطن الأرض الفلسطينية وبداخل جوف الكيان الفلسطيني، أرض الشعب المختار الموعودة بحسب أكاذيب إيديولوجية بروتوكولات صهيون.           

لا زال الغرب يفرغ ما به من سموم اتجاه الشرق العربي - الإسلامي، بداية من مرحلة استعماره لبلدان العالم العربي، مرورًا بزرع الصهاينة بفلسطين، إلى ما هو معطى على أرض الواقع الحالي من حروب ومشاريع تجزئة للكيان العربي - الإسلامي بجغرافية المنطقة الممتدة من المحيط إلى الخليج.           

في إجابة لعبد الكبير ألخطيبي ردًا على سؤال الطاهر بن جلون في حوار نشر في لومند 14 فبراير و15 فبراير 1978:

" س: على الرغم من حركة التصنيع القائمة في بعض البلدان العربية؟    

"ج: إن تلك البلدان تصنع نوعا ما، ولا شك أنها تلعب دورًا في الاقتصاد العالمي المعاصر، غير أنه دور ظرفي ويرزح تحت عبء قوى أخرى رهيبة، فعلى سبيل المثال تكتشف الآن أكال جديدة من الطاقة... قد تستعيد بلدان البترول هدوء صحاريها يومًا ما، والمستفيدون من تلك الثروات سيصبحون أثرياء محظوظين "منفيين" في التصور، في أمريكا وأوربا، يا للسخرية. وسيتفتت العالم العربي وستوجد بلدان من مستوى معين في التصنيع وستكون جزئيًا من العالم الغربي، وستكون مدعوة إلى السيطرة على البلدان العربية الأقل نموًا، إن علامات هذا التغير يمكن ملاحظتها منذ الآن". (النقد المزدوج، عبد الكبير ألخطيبي، ص،28/ 29).

 تلكم هي بعض من الصيرورات التاريخية والوجودية التي لا زالت قائمة فيما بين أضلعنا المكسرة، وتعمل على تعميق الهوة بيننا وبين القوى الغربية وكذا القوى الأخرى، ويزداد معها العقل العربي تكلسًا والإرادة تغييبًا واستلابًا، آفاقها معدمة لكل ذرة وجود فاعل في ما بين كراسات السياسة والعلاقات الدولية، طالما ما كان معمولًا به في السابق من أزمنة، في التفكير والتصور لدى الإنسان العربي – المسلم، ولا زال قائمًا، فإننا نشاهد ونعيش استمرار يته بشكل أكثر تعقيدًا في هذه المرحلة التاريخية بالذات، ولم يحاول هذا الإنسان أن ينصف ذاته، فكأنه يتلذذ بعذابات وعيه الشقي بشكل معكوس، ليس للبحث عن مستقبل أفضل، بارتمائه في أحضان لعبة الشطرنج الصهيونية والغربية معا، وما انبرى من سياسات وأيديولوجيات إستراتيجية جيوبوليتيكية لقوى فاعلة أخرى في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، في المنطقة برمتها