نشرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، اليوم الأربعاء، تقريرًا لها بيّن أنّ "تغذية الأطفال الصغار في جميع أنحاء العالم تتمّ بطريقة فاشلة، إذ إنّهم يحرمون من النظم الغذائية التي يحتاجون إليها في مراحل هامة من حياتهم، وفقًا لدراسة أجرتها حول أزمة النظم الغذائية للأطفال في المراحل العمرية المبكرة".
وبحسب النتائج التي خلصت إليها الدراسة، فقد تسلّط الضوء على كيفية فشل النظم الغذائية للأطفال في تلبية التوصيات العالمية، وأوجه عدم المساواة التي تؤثر على الأطفال الأكثر تهميشًا، وعراقيل التعامل مع الوضع المتعددة والتي تكمن وراء أزمة النظم الغذائية للأطفال الصغار، في حين لفت التقرير، إلى أنّ الأطفال لا يحصلون على ما يكفي من الأطعمة المناسبة في الوقت المناسب، حيث تفشل النظم الغذائية للأطفال الصغار فيما يتعلق بحسن التوقيت والتكرار والتنوع. مشيراً إلى أنّه في الوقت الراهن، لا يتغذى سوى 73 % من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و8 أشهر على أي أطعمة صلبة.
وبيّن أنّه من بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهرًا، يتم إطعام 52% فقط بالحد الأدنى لتكرار الوجبات الغذائية، ويستفيد 29% فقط من الأنظمة الغذائية المتنوعة بالحد الأدنى، أي لا يحصل أكثر من طفلين من كل ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهر المجموعة المتنوعة من الأطعمة التي يحتاجونها للنمو الصحي والتطور، مُعتبرًا انخفاض استهلاك الأطعمة المغذية أمرًا مثيرًا للقلق بشكل ٍخاص، حيث لا يحصل ما يقرب من نصف الأطفال مدى حيواتهم على الفوائد من معظم الأطعمة الغنية بالمغذيات، مثل الفواكه والخضروات (41%) والبيض والـأسماك واللحوم (55%).
وجاء في التقرير: "شهدت النظم الغذائية للأطفال في العقد الماضي تحسنًا طفيفًا في دول، ولم تشهد أي تحسن في دول أخرى، ففي الخمسين دولة التي لديها بيانات عن الاتجاهات المتبعة، ظلت النسبة المئوية للأطفال الذين يستهلكون الحد الأدنى من النظام الغذائي المتنوع منخفضة: 21% في عام 2010 و24% في عام 2020. فيما شهد 21 فقط من هذه البلدان - أقل من النصف - تحسينات ذات دلالة إحصائية في تنوع النظم الغذائية للأطفال"، ووفقًا للتقرير، فإنّ "هذه الاتجاهات لا تأخذ في الحسبان التأثير المستمر لفيروس كورونا، إذ تشير الدلائل إلى أنّ ملايين العائلات كافحت لإطعام أطفالها أنظمة غذائية مغذية ومتنوعة بسبب التدابير الاحترازية وفقدان الدخل وانخفاض شراء الأسرة للأطعمة المغذية خلال الجائحة".
وحول العقبات الّتي تواجه الأسر، أكَّد التقرير على أنّ "التكلفة المرتفعة للأطعمة المغذية هي إحدى أكبر العقبات، فقد أفادت ما يقرب من 80% من الأمّهات في مناقشات فريق الفحص أنهنّ يكافحن من أجل توفير الأطعمةً المغذية لأطفالهن، فعندما يكون الدخل محدودًا، تميل العائلات إلى إعطاء الأولوية لتكرار الأطعمة، والسعي لملئ المعدة على جودة الأطعمة لأطفالهم الصغار".
وأوصت منظمة اليونيسف في تقريرها أنّه "يجب أن تأخذ الحكومات زمام المبادرة في دعم حق كل طفل في الغذاء جنبًا إلى جنب مع المجتمع المدني الوطني وشركاء التنمية والتغذية والقطاع الخاص، إذ يجب على الحكومات إيلاء الاهتمام لأنظمة الغذاء والصحة والحامية الاجتماعية لتقديم أنظمة غذائية مغذية وآمنة وبأسعار معقولة وخدمات التغذية الأساسية وممارسات التغذية الإيجابية لكل طفل".

