Menu

انتصار الشعوب: أكتوبر خيارنا

بوابة الهدف الإخبارية

خاص_بوابة الهدف

في السادس من أكتوبر 1973 اندفع مئات آلاف من الجنود العرب على جبهات القتال مع العدو الصهيوني؛ شمالًا وجنوبًا، ليعبروا ما تم تصويره كمستحيل، ويحققوا الممكن بالإرادة المتمسكة بالقتال. فمنذ وقوع نكبة العام 1948 راهنت شرائح مهزومة مرتبطة بالمنظومة الاستعمارية ومتنكرة للإرادة الشعبية، على الاستسلام أمام القوى الاستعمارية والعمل في خدمتها ضد إرادة الشعوب العربية، وفي كل حدث وعند كل منعطف حاولت هذه الشرائح توظيفه باعتباره دلالة على استحالة وعبثية القتال ضد العدو الصهيوني وبقية قوى العدوان. كانت نكسة العام 1967 محطة أساسية ومادة مثالية لهذه الشرائح للتنظير للاستسلام والخضوع؛ معتبرة أن ما حدث داع لإعلان الشعوب العربية الخضوع أمام القوى الإمبريالية، والاستعداد لعقود طويلة من العبودية في خدمة سياسات هذه القوى، هذا التنظير لم يقتصر على من جاهروا بعدائهم للثورات التحررية وقوى الاستقلال الوطني، بل تبناه البعض ممن انتموا لمعسكر الثورة والاستقلال على وقع الهزيمة المرير. إن الجماهير التي صرخت مطالبة بالحرب في كل يوم منذ الهزيمة حتى انطلاق الرصاصات الأولى في حرب أكتوبر؛ أملت إرادتها بالقتال واستعادة الكرامة على كل من خول نفسه بالالتفاف على هذه الإرادة، هذه الجموع التي مولت المجهود الحربي من قوت أولادها؛ فضلًا عن تقديمها فلذات الأكباد هؤلاء جنود في معركة التحرير، فلقد كانت الأولوية غاية في الوضوح، عبر عنه كل حراك طلابي أو مهني وكل احتجاج، آمنت هذه الجماهير بحقها في القتال ومحاولة الانتصار.

من يظن أن القوى السياسية المهيمنة آنذاك وفي الحقبة التالية كان يمكن أن تقاتل دون هذا الضغط الجماهيري الهائل؛ فليتابع المسار السياسي لهذه القوى جيدًا؛ كامب ديفيد؛ خذلان بيروت؛ أوسلو؛ التآمر الكبير ضد المقاومة في حرب تموز وحروب غزة، فيما على صعيد الشعوب كان النقيض حقًا؛ نداء القتال لم يخفتِ حتى بعد كل هزيمة وخذلان، بعد النكبة ثم النكسة، وحتى بعد كامب ديفيد، وفي مواجهة الخزي الكبير المتمثل بأوسلو؛ جاءت انتفاضة الأقصى وردت الشعوب على موجة التطبيع العربي بهبة أيار الهادرة في فلسطين. على طول الخط الزمني لهذا الصراع هناك من أراد لنا العبودية، وراهن على موضع له كوكيل لسادته يسومنا سوء العذاب في سبيلهم؛ تارة بمسمى السلام وتارة بمسمى الاعتدال وأخرى تحت عنوان البحث عن الاستقرار.

من يريد اليوم أن يستدخل العدو لكل بلد وأرض عربية؛ يريد لنا هذا الخضوع الأبدي والعذاب المقيم، ولكن هيهات؛ فلقد قال الدم كلمته في أيار، وأشهر السيف من غمده دفاعًا عن القدس مرة تلو أخرى؛ سيف لن يغمد حتى التحرير والهزيمة الكاملة للعدو الصهيوني وأدواته.

نستذكر المجد الكبير الذي سطره فقراء الشعوب وبسطاء الناس في صفوف الجيش المصري والجيش السوري ومن تجحفل في صفوفها من أبناء العرب في حرب تشرين/أكتوبر؛ نحتفي به؛ نقدر الأمل الكبير الذي صنعه العبور في صفوف الجماهير، ولا نندم لحظة على انحيازنا لخيار المقاومة والقتال؛ خيار الحرية والكرامة والتضحية لأجل المستقبل الأفضل؛ فالموت خير من المذلة؛ الموت في ساحات القتال هو خيار كل شهيد قدمته هذه الأمة الحية، ومن فشل في إسقاط هذا الخيار بالقتال لن ينجح في مرماه بأضغاث الأحلام ومعسول أو خبيث من القول.. النصر والحرية لأمتنا العربية وشعبنا الفلسطيني.