كشف تحليل معمق للبيانات نشر مؤخرا في الكيان الصهيوني عن طبيعة التقسيم العرقي في السيطرة على الفضاء القضائي، ورغم أن التمييز في مختلف المجالات لصالح اليهود الأشكيناز كان معروفا ومثبتا منذ نشأة الكيان الصهيوني، إلا أن المعلومات التحليلية الجديدة تلقي المزيد من الضوء على هذه القضية التي طالما أرقت الكيان وأنتجت شرخا طبقيا وعرقيا لايمكن له أن يلتئم.
تبين من الأرقام أن 72 قاضيًا قد خدموا في المحكمة العليا خلال 73 عامًا من وجود الكيان الصهيوني، وأن أكثر من 60٪ منهم رجال أشكناز، و 15٪ فقط من الشرقيين ونسبة مماثلة من النساء، و عندما تتعمق في جميع القضاة المعينين في الفترة الأخيرة، تجد أيضًا أن أكثر من 60٪ من القضاة في الكيان يأتون من القطاع العام ، مقارنة بـ 36٪ من القطاع الخاص.
على العموم من المعروف أنه بعد جدل طويل وأزمة ممتدة منذ عهد بنيامين نتنياهو، وفي ظل الأزمة السياسية الحادة، تمكنت لجنة اختيار القضاة من الاجتماع مؤخرا في محاولة لإعادة صياغة المجال القضائي الذي تتنافس عليه أطرف متعددة حتى داخل اليمين نفسه.
في التحليل الذي بين أيدينا، فإن المجال الأول والأكثر وضوحًا الذي تم فحصه هو تمثيل الجمهور "الإسرائيلي" بجميع ألوانه في المحكمة العليا، وفقًا للتكوين الذي تم وضعه في كل عقد منذ إنشاء الكيان، فليس هناك أي مفاجآت، ولكن ما هو واضح أنه تمت السيطرة على المحكمة العليا بشكل عام من قبل الرجال الأشكناز، رغم محاولة إحداث تغيير خجول في العقود الأخيرة، إلا أنه من الواضح أن الطريق ما زال طويلا أمام "السفارديم" اليهود الشرقيين والعرب والنساء للوصول إلى التمثيل وفقًا لنصيبهم في الخريطة الديمغرافية.
في تفاصيل أكثر، منذ تأسيس الكيان وطوال عقدي الخمسينيات والستينيات، سيطر الذكور الأشكناز على المحكمة بشكل كامكل، ووصل أول قاض شرقي إلى المحكمة العليا عام 1970، ثم تكرر الأمر عام 1980 بقاض شرقي وإمرأة أشكنازية واحدة، وباقي القضاة كانوا من الذكور الأشكناز.
في عام 1990 اختفى الشرقيون من المحكمة العليا وكان جميع القضاة من الأشكناز وبينهم امرأة واحدة أشكنازية أيضا، بينما تغير الوضع قليلا عام 2000 لتدخل ثلاث نساء إلى المحكمة وشرقيان.
كان أول وصول لعربي إلى المحكمة العليا عام 2010، إضافة إلى أربع نساء وشرقي واحد، وهي أول مرة لايحوز فيها الأشكناز على الأغلبية، بينما عام 2021 حيث المحكمة تتألف من 13 قاضيا تم الاحتفاظ بالمقاعد المذكورة ولكن عاد الأشكناز ليصبحو أغلبية .
لفحص المسألة في النسبة التراكمية على مر السنين، جرى فحص التنوع حتى داخل مجموع القضاة وقضاة المحكمة العليا و على الرغم من أنه يمكن ملاحظة أن تمثيل أعضاء المجتمع الشرقي يرتفع قليلاً في هذا الصدد ويساوي النساء، من المهم جدًا ملاحظة: تعريف "الشرقي- المزراحي" بعيد المنال للغاية وقد يكون هناك عدد قليل جدًا من القضاة الذين يستوفون التعريف الرسمي (أولئك الذين ولدوا أو ولد آباؤهم في دول الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا)، ولكن منذ ذلك الحين الأرقام مهمة والاتجاهات معروفة، وربما تعكس البيانات الواقع.
وهذه البيانات تقول إنه منذ تأسيس الكيان الصهيوني، شغل منصب قاض في المحكمة العليا الصهيونية: 46 أشكنازيا، و12 إمرأة و 11 مزراحيا-شرقيا، وعربيان، وحريدي واحد.
* * تضم لجنة الاختيار القضائي لعام 2021 سبعة أعضاء: ممثلين عن الحكومة - وزير العدل جدعون سار والداخلية أييليت شاكيد. ممثلان عن الكنيست - عضو الكنيست إفرات ريتان من حزب العمل وعضو الكنيست سمحا روتمان من الصهيونية الدينية ، وثلاثة قضاة في المحكمة العليا - عوزي فوجلمان ، يتسحاق عميت والرئيسة إستر حايوت. ومندوبان عن نقابة المحامين - المحامية إيلانا سكير والمحامي محمد نعمانة.

