1
بسرعةٍ غيرِ متوقّعة؛ تجري مقاربةٌ بين ما هو فظيعٌ وما هو أكثرُ فظاعة؛ يدلي زياد كاج بشهادتِهِ في "أمرٍ فظيعٍ يحصل" روايةٌ واقعيّةٌ عن مجزرةِ صبرا وشاتيلا، يقدّمُ فيها تجرِبتَهُ الحيّةَ عن فظاعة الموت؛ شخصٌ اختبر حدثًا استثنائيًّا يشبه - إلى حدٍّ بعيدٍ - فيلمَ رعبٍ من الطراز الرفيع، شخصٌ تعلّم «مهنة دفن الموتى» دون إرادته. الشاهد الذي احتفظ بالصمت مدّةَ 38 عامًا، ولم يتحفّز لكتابة روايته، والسبب زيارةُ صديقِهِ الكابتن غسان، الذي أيقظ فيه مشاعرَ دفينة، نوستالجيا تتلاعبُ بين الحنين والألم، الذاكرةُ الاسترجاعيّةُ التي تبوحُ بأدقّ تفاصيلِ تلك المرحلة: جثثُ القتلى الذين سقطوا في مجزرة صبرا وشاتيلا؛ الدماءُ؛ رائحةُ الموتِ وكلُّ ذلك النفق المعتم الذي يأخذك في نزهةٍ سريعةٍ إلى الجحيم. وظلّ السؤالُ: لماذا هرب من كلّ هذهِ السنوات واختفى الراوي خلفَ مكتبةِ الجامعة لا يدري بشهادتِهِ أحذ؟ هل هو الخوفُ من الفظاعة؟
لكنّ الشيءَ بالشيء يذكر؛ أخذني ذلك إلى الكاتب الياباني ناكامورا، حين يجعل البطلَ معذبًا في حياته بأفعاله. فالقاتلُ في رواية "مذكّرات حقود" يظلّ طوالَ الرواية معذّبًا متألّمًا من جريمته التي فعلها، وبقدر خسّة الجريمة كانت عظمة المعاناة. وبين الروائي الياباني أكوتاغاو الذي يفسّر أنّه من النادر في أيّة جريمة، حتى لو بطلها مجرمٌ عتيد، أن تكون كلّ أطرافها خالصةَ البراءة؛ في حين تأخذُنا المقاربةُ نحو ما يبحثُ عن السبب الذي دفع ١٣٤ شخصًا للزعم بأنّهم قتلوا رئيسَ الوزراء السويدي "أولف بالمه"؟ قد لا يكون واحدًا منهم قد قتله؛ فالقضيّةُ لم تحلَّ بعد! حتى الشهود يريدون أن يكونوا في مركز الحدث لهذه الجريمة، حتى لو استدعى ذلك أن يتنافسوا على الاعتراف بالقتل، بما فيهم القتيلُ نفسُه!
أكوتاغاوا يقول بطريقةٍ ما، إنّ كلّ طرفٍ له غايةٌ ما، ودوافعُ تحرّك روايته، وكلما كبرت القضيّةُ أو اشتهر القتيل، كبرت أهميّةُ القاتل، حتى وإن اضطربت روايتُه، فقد أصبح قاتلًا فظيعًا ولو كان ليس هو الفاعل.
ثمّةَ جنسٌ آخرُ من أجناس جمال الفظاعة، عندما يتمُّ اغتيالُ الحقيقة في وضح النهار، وتتراجعُ لغةُ الحوار والمفردات الوطنيّة من المأسسة والديمقراطيّة والمشاركة والشعب الحيّ والفاعل، إلى ذهنيّةِ القطيع ومن القيم المعنويّة إلى قيم المال! ليفرض نصًّا مجدّدًا ليتجاوز الهوامش من اعتبارات الشخصنة إلى المفاهيم، في ظلّ غياب قيمٍ عُليا بديلًا لمديح القمع سواءً كان تحت الاحتلال أو دونه، وكأنّما الشعب ضلّ طريقَهُ بين سلطةٍ فاضلةٍ وسلطةٍ فاسدة، أو نموذجٍ أصليٍّ يمارس بعض "القمع الرسمي" الذي يمارس في الأنظمة الوطنيّة! أو تقليدي يمارس "القمع الثوري" داخل حركات التحرّر الوطني وأحزابها، بذريعة حماية النموذج، وكلاهما إبداعٌ في فنّ هدر الطاقات الذاتيّة! حيث لا يختلف القمعُ الرجعيُّ عن القمع الوطني، حين يكون الصراعُ في السياسة والتحالف ضدّ الحقيقة! أو المقارنة المؤذية بين منسوب القمع بين سلطتين! لا فرقَ بين قمعٍ وآخر، فالمسألةُ ليست في تنوّع أشكالِ القمع، بل في اتّساع مساحته، ولا باختلاف أدواته من هراواتٍ وسجونٍ وضحايا، إنّما الكارثةُ الأكبرُ في الضرر بالمجتمع نفسه، ذلك المتأتّي عن هدر الإمكانات وتعطيل الطاقات والقتل المعنوي، فالمشتركُ في بؤس السياسة التي تحارب الشيطانَ وتكتسبُ بعضَ عاداته، كالتي تدّعي التحرّر من عقليّةِ الاحتلال وتمارس أساليبه. المسألةُ ليست مجرّدَ اغتيالٍ أو اعتقالٍ أو توقيفٍ وكبتِ حريّات، بل هي حالةٌ فكريّةٌ تخترقُ قاموسَ الثقافة الفلسطينيّة، التي عُرفت بتقاليدها النضاليّة ضحيّةً مكرّرةً للقمع المستدام، بل ثمّةَ مصطلحاتٌ لم تألفها هذهِ الثقافةُ من قبل. وبعد أن كان الصراعُ مع الديكتاتوريّة والاحتلال صراعًا تحرريًّا ديمقراطيًّا، يوحّد كلَّ المكوّناتِ الوطنيّةِ وفئات المجتمع؛ تحوّل – الآن - إلى كسر الضمير الجمعي وخنقٍ لروح المجتمع نفسه؛ نتيجةَ فكرٍ انهزاميّ لا يرى أبعدَ من أرنبةِ أنفه.
2
الفظاعةُ أن تخنق الحقيقةَ انتصارًا للدّجل السياسي، وأن تمتلكَ جيشًا من الدجّالين، وأدواتٍ حديثةً لاختراع الخديعة، قد لا يملكُ المثقفُ حزبًا ولا جهازًا ولا جيشًا، لكنّه يملكُ فكرةً أو كلمةَ حقٍّ أو صوتًا فوقَ العادة، يخترقُ جدارَ الصمت، صرخةَ حقٍّ مفعمةً بالحماسة والنخوة والغَيْرَةِ وما تبقّى من فروسيّةٍ وشجاعة، فلا يخشى في الحقّ لومة لائم، كــ "نزار بنات" نموذجًا، قد خصّص لنفسه كوجيتو خاصًّا به، عبرَ فيديوهاتٍ مصوّرةٍ وبطريقتِهِ ليقول: لسنا على ما يرام! كان يكشفُ المستور، ويعرضُ العفنَ لشمس الحقيقة، ولكلّ من يسمعُ ويرى ويحلّل؛ بانيًا على الحدس الشعبي الأكثر منه استدلالًا، والضميرِ الجمعي، وإن كان تلقائيًّا. كان يكشفُ عن حقيقةٍ أوليّةٍ يجتازها بالشكّ دربًا من دروب التفكير. لذلك، فهو دليلٌ على رسوخ المفهوم التمرديّ الفاعل وليس الخامل، وغير القابل للترويض والتنميط والترقيم. وكما هو معروف فالكوجيتو (Le Cogito): لفظ يوناني بمعنى "أفكر" وفيه إشارةٌ إلى مقولة ديكارت الشهيرة: «أنا أشك إذًا أنا أفكر، أنا أفكّر إذًا أنا موجود!».
إنّ الوجودَ هو ضمانةُ قولِ الحقيقة، بل إنّ الحقَّ لا يستحقّ دون الحقيقة، الحقّ في البوح وإن فاض؛ عطفًا على مقولة غسان كنفاني : «الحقيقة، كلّ الحقيقة للجماهير»، وبهذا كان صوتُهُ جارحًا وموجعًا: أنا أنتقد، إذًا أنا حُرّ، إذًا أنا موجود! كان يشعر بحريّتِهِ في كلمته، وأنه ليس مجرّدَ ببغاء في قفصٍ يردّد ما يُلَقَّنُ من كلماتٍ دون وعيٍّ بما يقول، وتحت رحمة مالكه، لذلك كان منسوبُ النقد بالغَ المعنى بكلّ ما في اللغة من قسوة، من قهر، من شكوى، من احتجاجٍ عفويٍّ مُرّ، ولكنّه صادقٌ يحرّض على واقعٍ أقسى وأشدّ بذاءة.
3
في مخيالنا الثوريّ كان مظفرُ النواب متفوّقًا على السلطان، الذي قهره وأبعده وسجنه؛ قصيدتُهُ تهزّ الأنظمةَ والأجهزةَ وسائرَ السلطاتِ العربيّة، النفطيّة منها وغيرِ النفطيّة، أعطى نفسَهُ كاملَ الحقّ في مديح البذاءة؛ متّخذًا من بيروت لنفسه منبرًا وملاذًا. وفي زمن القوافي والفكر والكتاب والمجلّة والجريدة والمسرح والفنّ والندوات، قال مظفرُ النواب ما لم يقله أحدٌ في أيّ مكان. وفي كنف الثورةِ الفلسطينيّة، والزمن الثوريّ والقوميّ والوطنيّ، لم يكن قانونُ الثورة نموذجيًّا في "ديمقراطيّة غابة البنادق"، ولكنّه كان يتّسع للهاربين من استبداد صحراء الرجعيّة العربيّة، ليمارس حشد من المتمرّدين العرب، ومنهم مظفرُ النوّاب، الكوجيتو الأكثر شراسة، يومَ كتب على أحد شرفاتها نشيدَ «يا زهرة النيران في ليل الجليل»، بعد رحلة فرارٍ حزينةٍ من وطنه ومن قفص السلطان. وكانت صرختُهُ مدويّةً في «وتريّات ليليّة» حين كشف عوراتِ الأنظمة، وشكّك في عروبة كلّ من خذل القدس عروس العروبة. ظلّت كلماتُهُ القاطعةُ كالسيف تشقُّ الصمت، وتهرّب عبر الحدود كمادةٍ ممنوعةٍ بأشرطة كاسيت مسموعةٍ تتداولُها حلقاتُ الطلبة في الجامعات والمقاهي وأرصفة المدن والمخيّمات، تشبع الرغبة بالكلمات الصريحة حدّ الجرح، والكلمات البذيئة حتى الحرَج: «ما أوسخنا لا أستثني أحدًا» و«أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة؟». وكان يرد على نُقّاد قساوة لغته واتّهامه بالهجاء السياسي ويطلب منهم بهدوء: «اغفروا لي حزني وخمري وغضبي وكلماتي القاسية، بعضكم سيقول بذيئة، لا بأس.. أروني موقفًا أكثرَ بذاءة ممّا نحن فيه».
الفظاعةُ في التقوقع الثأري وليس الهجائيّ، هو الأكثرُ بذاءةً في إحباط الأمل واغتيال الروح، وقتل الرأي الكاشف. تلك البذاءةُ الثقيلةُ والكثيفة، التي صاغتها عقيدةُ "دايتون" لمعهد واشنطن عن وظيفة أمن السلطة بأنّها «لتحري خيارات خفض وجود الجيش الإسرائيلي»، من خلال الدعم الأميركيّ، في حين أنّ العقيدةَ الأمنيّةَ - وحسب نصوص أوسلو - هي «التعاون لمحاربة الإرهاب». الهدفُ يرتكزُ على إنتاج ما وصفه بـ "الفلسطيني الجديد"، عقيدةً مضادةً للفلسطيني؛ كي يترسخ في وعيه الباطني وسلوكه الأمني مع الجماهير وظيفة النيابة عن بذاءة الاحتلال الاستعماري. بذاءة ملعونة، بكلّ ما فيها من تحوّلاتٍ اجتماعيّةٍ ناتجةٍ عن هذا التمويل، أسّست لذهنيّةٍ نرى بصماتِها الحادّةَ في إنتاج شخصيّةٍ مطواعةٍ ومستجيبةٍ ومستكينة. كانت انتفاضةُ أيار الأخيرةُ هي أيضًا انتفاضةُ الفلسطيني المقاوم، جيلٌ جديدٌ انتصر لشرعيّته الثوريّة على قيمٍ حداثيّة، أسهمت دورُ البحث والدراساتُ على تحديد أسسها ومواصفاتها، بمحاولةِ صناعة «الفلسطيني الجديد».
4
القتلُ المحليّ! تلك كانت نبوءةَ جورج حبش ؛ باستناده إلى القوّة الأخلاقيّة أوّلًا، مستشعرًا من اتّفاق أوسلو أنّه «مشروعُ فتنةٍ أكثر منه مشروع تسوية». كان "الحكيم" قد درس بدقةٍ مطالعةَ إسحق رابين ليبرر الاندفاعة نحو صناعة اتفاق أوسلو، وإعجاب الأخير بالاستراتيجيّة الأمريكيّة لما وصفها بـ "ڤتنمة الحرب"، أي أن تقاتل فيتنام الجنوبيّة فيتنام الشماليّة، التي اجترح منها عقيدةَ أنه لا يمكن هزيمة الفلسطيني وتجريده من عناصر قوّته إلا بـ "فلسطنة الحرب"، يعني القمع المحلي، صناعة وطنيّة مع دفع كلفة الانتقال من مرحلة التحرّر الوطني إلى السلطة، وتحويلها إلى مصلحة، ثم الانقسام على السلطة، ثم السيطرة الأمنيّة على مفاصل السلطة، ولنترحم على فرانز فانون الذي كشف عن العلاقة بين الاستعمار والأقدام السوداء، وهكذا انحسر الحقلُ السياسي إلى درجه العجز، فقرارُ التحلّل من أوسلو وإنهاء التنسيق الأمني أعجز من أن ينفذها المستوى السياسي.
ما قاله المثقّفُ الشاهدُ والشهيدُ ردّده أهلُ السلطة «نحن سلطةٌ بلا سلطة»، ولم يكن أكثر ممّا قالته امرأةٌ فلسطينيّةٌ في القدس: «لا أمن لنا ولا أمان.. الأمن للمستوطنين فقط». فالجريمةُ تكمن في المقدّمات التي أنتجت هذا الواقع، المنهج الذي أنجب ما يتبع من فشلٍ وانقسامٍ وتشظٍّ وضياع، منذ بدأ اللهاثُ وراءَ سرابِ تسويةٍ مستحيلة. أسطورةُ الفظاعة في عقدة أورغيووم، التي ربط فيها الساحرُ حبلَ العربة بالمعبد، ولم يتمكّن الإسكندرُ من فكّها، أراد الساحرُ صناعةَ الخرافة والانتصار بفظاعة السحر، فتمكّن من قطعها بالسيف الدمشقي الخارق. اليوم، صرخ أحدُهم "إنّها فظاعةُ المحن"! أن يتشظّى الوطنُ ويضيع الشعب، ويعاندها الالتحامُ الوجوديُّ بين غزةَ والقدس، فظاعةً مضادّةً لصياغة عقدةٍ هُويّاتيّة، من سبيكة الروح الوطنيّة الجامعة، يربطها سيفُ القدس، عنوانًا لعاصمة الروح ونبضِ الأمة.
القلقُ الذي أبدع أصحابُ نفق الحريّة جسرًا يعبرُ من الأرض إلى فوقها، من اخضرار الخطّ الأخضر حين يزهر زعترًا، ويطعمهم من رائحة الأرض برتقالًا وصبرًا وشمسًا وأطفالًا وحريّة؛ تتوالد الروحُ العابرةُ للجغرافيا، من نقبها إلى جليلها، فانتصرت العقدةُ الأسطوريّةُ التي استعادت الروح المعنويّة والوطنيّة والقتاليّة، ووحّدت الإرادة الشعبيّة ببعدها القوميّ والإنسانيّ. أمّا الفظاعةُ الواقعيّةُ في ذلك الانحدار المقيت لتسويق الخيبات وإحداث صدمةٍ سلبيّةٍ ونقلةٍ كارثيّةٍ مضادّةِ للروح الوطنيّة.
5
كما بؤس القاتل، الذي لم يعد رهينةَ حالةِ العوز الشديد، بل كرهينةِ القتيل، وتلك الحالةُ النفسيّةُ والذهنيّةُ التي تخنقه؛ حالةُ الاهتياج والهذيان والشرود الذهني، وشعوره بالاغتراب وتفاعل مميت، هل يأكل ويشرب وينام؟ هل يحلم بالضحيّة مضرّجةً بدمائها؟ كما راسكولينكوف، بطل رواية (الجريمة والعقاب) لديستويفسكي، يبرّر لنفسه ما جنت يداه، ويعذّبه ضميرُه عذابًا لا طاقةَ له به، ربّما سيدرك ما كان يردّد على نفسه ويطرح السؤالَ ذاته "أيكون هذا هو العقاب؟"... تكونُ الوقاحةُ عندما تصبحُ الجريمةُ بطولةً! وأنّه لم يقتل، بل قام بالانتقام، وتنظيف المدينة من البشر الأدنى! تستعادُ كلّ الأسئلة مع الذكرى، وخاصةً عندما يقف خاشعًا على مدخل المقبرة الجماعيّة لشهداء المجزرة يرثي حالته وحالتنا وحالتها المزرية، وهو ما أزعجه على المستوى الشخصي، ورأى فيه إساءةً لأكثرَ من 2000 شهيدٍ من الأطفال والنساء والعجزة، الذين دفنهم فريقٌ من المتطوعين الذي كان من ضمنه الراوي ذاته. لم تكن المقبرةُ ظاهرةً للعيان على الطريق العام، ولا يدرك المارّون أنّ في هذا المكان يرقدُ شهداءَ المجزرة، حيث تمّ ذبحُ المدنيّين العزّل بالسلاح الأبيض؛ كان شاهدًا على قربٍ لجثث الضحايا من النساء والأطفال، المنتفخة من حرارة الصيف الحارقة، لذلك لا يمكن تقبّل فكرة أنّ هناك من ينكر هذه الوحشية، لذلك سمّى روايته "أمر فظيع يحصل"، لشخصٍ يعمل موظّفًا في مكتبة الجامعة الأميركيّة في بيروت، وهو الروائي نفسُه، ويعاني من الروتين، ويزوره فجأةً القائدُ المسؤولُ عنه في فريق الدفاع المدني خلال فترة الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ويعود به إلى ذكريات الماضي قبلَ أكثرَ من ثلاثةِ عقودٍ على ارتكاب المجزرة.
نصفُ الحقيقة عند أكوتاغاوا الذي يحرّضنا على الارتياب بالطبيعة الأخلاقيّة للإنسان، والشكّ في دوافعه السطحيّة، وإلا سنتفاجأُ دائمًا بأفعال هذا الكائن الذي يخبّئ في داخله الكثيرَ من الوحشيّة، والجشع والقمع، ونصفُ الحقيقة الأخرى ما قالته "حنا إرندت": «حين تُستخدم القوة، فمعنى ذلك أنّ السلطة بالمعنى الحصري قد فشلت»

