Menu

سؤال الدولة وقضية الاستراتيجية الوطنية

بوابة الهدف الإخبارية

تعبيرية

خاص بوابة الهدف

لم يعد موضوع مسألة الدولة الفلسطينية أو طبيعة الحل الذي يقبل به الفلسطينيين كما كان تاريخيًا؛ فرصة لتصور قطاع منهم عما يمكن تحقيقه في ظل ميزان القوى المختل، أو تخيلات قطاع آخر عن إنهاء الصراع وانجاز تسوية تبني دولة فلسطينية تتعايش مع الكيان الصهيوني، هذا كله تجاوزه العدو بوضوح شديد، وبات التعلق بمفهوم التسوية أو "حل الدولتين " نوع من التعصب لتصورات قديمة حول الممكن بالحالة الفلسطينية؛ أكثر من كونه تعامل مع شعار سياسي مرحلي؛ قبلته الثورة الفلسطينية كهدف مشترك لنضالاتها.

ما يطرح هذا الموضوع للنقاش؛ ليس تطورات فلسطينية داخلية أو رغبة بموقف أكثر رديكالية وتشبثًا بتقديم الاستراتيجي على المرحلي، ولكن بالأساس توجه الاحتلال طيلة العقود الثلاث الأخيرة، لتثبيت مستحيلات واقعية أمام فرص إقامة دولة فلسطينية؛ إلى جانب أو على خاصرة الكيان الصهيوني. بشكل أو بآخر قررت المنظومة الصهيونية بأطيافها السياسية المتعددة التي تعاقبت على الحكم "تلغيم ذاتها" بالديموغرافيا الفلسطينية، وفضلت التشبث بأطماعها الكاملة الرامية لمواصلة الاحتلال لكامل الأرض الفلسطينية، وهذا توجه قد تكون المتغيرات التي حملتها السنوات الأخيرة تعبيرًا واضحًا عنه، سواء لجهة استمرار التوسع الاستيطاني والسعي المحموم لضم معظم أجزاء الضفة الغربية المحتلة، أو ما يظهر حول مساعيها لفرض "معاييرها" لبقاء الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة.

فما تحدثه المنظومة الصهيونية في هذا الاتجاه قد بات يتجاوز كونه مؤشرات أو صعوبات أو فرض لوقائع، بل هو مسار ذو ملامح واضحة يعني بإعادة الحكم العسكري للداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وإخضاع الضفة الغربية المحتلة لقوانين المستوطنة دون الإعلان عن الضم الرسمي الكامل لها.

إن ما تعنيه سياسات العدو هو إنتاج "وضع نهائي/ حل نهائي" يضع مجموع الفلسطينيين على أرض فلسطين تحت حكم عسكري؛ يمتد على كامل نطاق تواجدهم، ويحصرهم في معازل محددة، ويحدد شكل معيشتهم وتفاصيلها، ويضع شروط قاسية تسمح بامتيازات للمتعاونين ضد شعبهم. ففي داخل مناطق فلسطين المحتلة عام 48 هذا هو المطروح كما في الضفة والقطاع؛ المعازل والتنكيل والحكم العسكري أو الحصار والغارات الحربية المستمرة، كما في حالة قطاع غزة، وهو سياق لا يمكن للفلسطيني أن يواجهه بذات الإجابات القديمة؛ فالبرامج السياسية ليست بدلات تستحضر من خزنة الثياب، والمطالبة بنقاش وطني لموضوع الاستراتيجية الوطنية لهزيمة العدو، ومكانة سؤال الدولة ضمن هذا الموضوع؛ يبدو أكثر من كونه ضرورة تعبوية أو بحثية، بل مهمة رئيسية من صلب مهمات مشروع التحرر الوطني الفلسطيني.

إن هذا لم يعد سؤال المنشغلين بنقد البرنامج السياسي الفلسطيني، ولكن سؤال معظم الفلسطينيين حول ما يتوجب عمله في وجه ما يلقيه الاحتلال؛ من أوضاع جديدة تسهم في تغييرات أكثر سلبية في حياتهم ومعيشتهم.