Menu

أونروا: تمويل التجويع

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

عند تأسيس "أونروا" كان من الواضح أن هذا الإجراء الإغاثي والطارئ لا يستجيب للحد الأدنى من حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وخصوصًا حقهم في العودة، ورغم عمل "أونروا" لعقود مع الفلسطينيين في مخيمات الشتات والداخل؛ حافظت المنظمة على مسافة واضحة بين ممارستها لإغاثة منقوصة والقضية الأهم وهي احترام حقوق هؤلاء اللاجئين.

اليوم يحتج الفلسطيني على اتفاق "أونروا" مع حكومة الولايات المتحدة على تقييد حقه في المطالبة بحقوقه، أو النضال لأجلها، مقابل الطعام أو حتى مقابل ضمان تدفق رواتب مستشاريها الدوليين.

لعشرات السنوات تواصل "أونروا" تقديم شحنات من الطعام والشراب لشرائح من اللاجئين، كما لو كانت تتعامل مع حالة نتجت عن مجاعة طارئة، وليس عن عدوان عسكري وحشي وتطهير عرقي واسع؛ لعبت الأمم المتحدة وسلفها عصبة الأمم دورًا في حدوثه.

من المهم أن نذكّر أن إشكاليات وحالات "الجوع" هي من اختصاص وكالات أممية أخرى على غرار برنامج الغذاء العالمي، أو الفاو، وحتى حالات اللجوء التقليدية هي من اختصاص المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وأن إنشاء "أونروا" كان التزامًا بالشق السياسي من حقوق اللاجئين كما الاقتصادي والاجتماعي، وهو التزام لم تفِ به "أونروا"، وحتى أن مفهومها وترجمتها لإغاثة وتشغيل اللاجئين تم اختزاله في تقديم الطعام والشراب، وقشور من خدمتي التعليم والصحة.

إنّ ابقاء اللاجئ الفلسطيني عند حافة الجوع طيلة هذه العقود؛ تقع مسؤوليته على "أونروا" ومن خلفها الأمم المتحدة والأسرة الدولية، فلا يمكن تخيّل استحالة صياغة برنامج للتنمية الاقتصادية المستدامة للاجئين؛ يكفل لهم ظروف عيش لائقة ويغنيهم عن حملة التجويع المستمرة لأكثر من 7 عقود.

المؤكّد أنّ الحديث عن الأزمة المالية للأونروا ومحدودية قدرتها هو واحدة من أسخف المقولات التي صدرها النظام الدولي ومؤسساته، لاعتبار أساسي وهو أن موازنة أونروا لعدة سنوات لا تساوي المبالغ التي تلقاها فصيل مسلّح مولته الولايات المتحدة للعام الماضي، ذلك دون أن نخوض في تعداد تريليونات الدولارات التي ضختها الحكومات المهيمنة على النظام العالمي، لتمويل الانقلابات والتدخّل العسكري والهيمنة لا تمثل موازنة "أونروا" بالنسبة له إلا قطر ة.

السؤال الأساسي هو: هل الفلسطينيين فقراء؟ ربما كنّا سنعرف إجابة هذا السؤال لو بقي الفلسطيني في بلده أحسن أو أساء استغلال مواردها وقام ببناء نظامه الاقتصادي فيها، لكن الجواب المتوفّر الآن أنّ الفلسطيني تم سرقة بلده وأرضه وموارده، وهذا تم برعاية وتغطية من المنظمة الأممية والمجتمع الدولي وحكوماته المهيمنة.

ومن باب الانحطاط فقط؛ يدور النقاش الآن حول فرض أو عدم فرض شروط سياسيّة من القائمين على الجريمة؛ نظير تمويلهم أو عدم تمويلهم لإطعام اللاجئين، وهنا من المفيد أن يتذكّر الفلسطيني أنّ 120 مليون دولار هو العجز في موازنة "أونروا" الذي يقدّم كذريعةٍ لاتفاق "الإطار" بين قيادة أونروا والولايات المتحدة. إن ساعة من القصف الصهيوني على غزّة؛ بتمويلٍ أمريكي؛ كلفت أكثر من هذا بكثير على مستوى الذخائر، دون احتساب ما أحدثته من دمارٍ في المباني والبنى التحتية، وربما أرواحنا ودمنا.