Menu

التفرّد واجترار الأوهام

بوابة الهدف الإخبارية

اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير

خاص بوابة الهدف

على نقيض الإرادة الشعبيّة الفلسطينيّة، جاءت مخرجات اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينيّة؛ الرهان على خيار التسوية والسعي لاستئنافها، وتضييق حيز التفاعل الوطني الفلسطيني لاستعادة الوحدة، وحصره في مسار شبه تقني يقصرها على اجتماع المجلس المركزي للمنظمة.

إن السعي لوحدة منظمة التحرير وفصائلها، بالتأكيد هو عنوان ايجابي، إذا ما ارتبط برؤيةٍ سياسيةٍ شاملة تعكس الإرادة الشعبيّة في استعادة الوحدة الوطنيّة في مواجهة الاحتلال، ولكن على ما يبدو يتم إغفال أسباب التشظي الفلسطيني، ويستمر التفرّد في تقرير الوجهة السياسيّة للفلسطينيين، وربطهم بمسار المفاوضات التي أهدرت حقوقهم وغطت جرائم الاحتلال وتغوله عليهم طيلة العقود الأخيرة.

يتجاوز ما طرحه اجتماع اللجنة التنفيذيّة كل مخرجات الحوار الوطني السابقة، وأبرزها عنوان الانتخابات وإصلاح م.ت.ف ودمقرطة بنيتها، كما إنه يقفز عن وجوب مراجعة النهج القائم وكل ما ارتبط به من كوارث سياسية وممارسات. التمسك بالتنسيق الأمني وملاحقة المقاومين، ومطاردة المعارضين وقمعهم واعتقالهم وتعذيبهم وقتلهم؛ رفض المحاسبة، كل هذا لا يشكل أرضية لوحدة وطنية تعكس الإرادة الشعبيّة، بل يقف كسورٍ يحول دونها، يفتت البنية السياسيّة والاجتماعيّة الفلسطينية، ويضع المؤسّسة الفلسطينيّة الأولى في مواجهة مع الإرادة الشعبيّة، وهو العكس تمامًا من الدور الذي يجب أن تقوم به.

من يأخذ منظمة التحرير للعزلة عن إرادة الشعب الفلسطيني وفعله المشتبك مع الاحتلال، ويصر على تجاوز قرارات المجلس الوطني والمركزي بشأن وقف التنسيق الأمني والاتفاقيات مع الاحتلال لا يراهن على الوحدة الوطنية بقدر ما يراهن على تمكنه من التفرّد استنادًا لعلاقات القوة والقهر، ولدعم الأطراف الإقليمية والخارجية.

وفي المحاولة التي تنخرط فيها القيادة الفلسطينيّة لاستعادة مسار المفاوضات ما لا يقل عن المفاوضات في حد ذاتها في السوء؛ فالتماهي مع متطلبات الإقليم وما فرضه معسكر التطبيع العربي وخطة ترامب لفرض الاستسلام على الفلسطينيين وتصفية قضيتهم، هو كارثة جديدة، واستقبال وفود الصهاينة ما هو إلا استمرار لفتح الأبواب وإتاحة للذرائع أمام المطبعين العرب.

إنّ واجب اللحظة والموقف الوطني يقتضي الانحياز لنضال الجماهير الفلسطينيّة المشتبكة مع الاحتلال، وبناء الوحدة الوطنية الفلسطينيّة على أساس هذا الموقف ودعمًا له والتحامًا به، وحشد الموقف العربي والدولي المؤيّد للحقوق الفلسطينيّة على هذه الأرضية. فما حققه شعبنا في هبة أيّار ومعركة سيف القدس ، من انجازات ميدانيّة، ووحدة كفاحيّة عكسها في كل نقاط انتشاره؛ تستحق الوفاء لها، والاستفادة من موقف الجماهير العربيّة الذي أكّد انحيازه للفلسطيني وقضيته واشتباكه، وحتى متغيرات الموقف على مستوى الرأي العام في معظم دول العالم، والتي انصبت في معظمها في مصلحة الفلسطينيين.

استراتيجيّة وطنية لمواجهة الاحتلال، هذا هو عنوان الوحدة، واستعادة السياسة لدورها تجاه الجماهير، فيما ممرها الضروري هو عملية ديمقراطيّة تكفل حق كل فلسطيني في التمثيل الوطني، وتغلّب الإرادة الشعبيّة على سياسات التفرّد والقمع، رؤية تنطلق من فلسطين وشعبها وتعمل في خدمة هذا الشعب وقضيته.