Menu

الحرب الصهيونية على مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني

نواف الزرو

في إطار المشهد الصراعي الشامل ما بينها وبين الفسطينيين، تفتح المؤسسة الإسرائيلية كل الجبهات الممكنة ضد الفلسطينيين بهدف محاصرتهم وإنهاء قضيتهم، من الجبهة العسكرية – الاستخباراتية وسياسات التطهير العرقي، إلى الجبهة السياسية فالإعلامية فالتراثية، فالاقتصادية، فالقانونية والأخلاقية وصولًا إلى حربها الشرسة ضد مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، وكذلك الجبهة الدولية –الأممية-، فوفق المعطيات تشن "إسرائيل" حربًا واسعة ضد عدّة مؤسسات دولية – أممية – تعنى بحقوق الانسان تدّعي "إسرائيل" أنها "منحازة بالكامل لصالح الفلسطينيين"، وأبرزها: منظمة اليونسكو، التي تعتبرها القيادة الإسرائيلية الأخطر على إسرائيل نظرًا لقراراتها التي تنسف الرواية الصهيونية المتعلقة ب"أرض إسرائيل" والأساطير الصهيونية التوراتية، كما واصلت إسرائيل حربها أيضًا ضد منظمة "الأونروا" التي ترمز إلى وجود اللاجئين الفلسطينيين وقضية حق العودة، بهدف تصفيتها، بينما تستهدف من جهة ثالثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بسبب نشر لائحة بأسماء الشركات التي تعمل في المستوطنات الصهيونية، كما جاء في الإعلام العبري، في حين تستهدف من جهة رابعة الهيئات والمنظمات الأممية غير الحكومية التي تساند القضية الفلسطينية، غير أن جبهة الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل (BDS) أخذت تحتل في السنوات الأخيرة حيّزًا كبيرًا متزايدًا في الهواجس والمدارك الإسرائيلية من جهة، وفي الاستراتيجية الحربية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني من جهة ثانية.

  غير أن التصعيد الحربي القمعي الصهيونية على الفلسطينيين يشهد في الآونة الاخيرة تصعيدًا شرسًا يهدف إلى اقتلاع مؤسسات العمل المدني الفلسطيني والقضاء على كافة النشاطات الفلسطينية الفاعلة في إطار توثيق جرائم الحرب الصهيونية، ويشكل إعلان وزير حربهم بيني غانتس ست منظمات مدنية فلسطينية  كـ"منظمات إرهابية- الجمعة 22 أكتوبر 2021" نقلة إضافية في نهج القمع الصهيوني للوجود الفلسطيني، وبحسب زعم إعلام العدو فإن هذه المؤسسات جزء من شبكة مؤسسات تعمل تحت ستار مدني في الساحة الدولية من أجل دعم وتمويل أنشطة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والمؤسسات هي: مؤسسة الحق، مؤسسة الضمير لحقوق الانسان، جمعية المرأة، الحركة العالمية للدفاع عن الطفل، مركز بيسان للأبحاث، واتحاد لجان العمل الزراعي.

 التقت ردود الفعل والتعليقات المختلفة الفلسطينية والعربية والأوروبية على هذا القرار الاحتلالي القمعي يوجه ضربة للمجتمع المدني الفلسطيني، ويهدف إلى اسكات الصوت الفلسطيني، بل يهدف إلى تدمير المجتمع المدني الفلسطيني الحي برمته..! ما يستدعي بطبيعة الحال استنفارًا وطنيًا فلسطينيًا شاملًا على مختلف المستويات وتشكيل جبهة إعلامية فلسطينية حيوية، لغاية فضح حقيقة المخطط الصهيوني الإجرامي.. ويبقى هذا التصعيد القمي الاحتلالي في إطار الاشتباك المفتوح مع الاحتلال والمشروع الصهيوني.