Menu

مقاومة الاحتلال كخيار استراتيجي

عبد-معروف.jpg

بقلم / عبد معروف


شكل الاحتلال الصهيوني، مصدراً لتهديد الأمن والاستقرار لشعوب ودول المنطقة، ومصدراً للتوسع والعدوان وعمليات القتل والإرهاب ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات.

وشكل هذا العدو العنصري، عقبة في وجه تطور الشعوب وحريتها وتقدّمها ووحدتها. وإذا كانت شعوب المنطقة تحتاج إلى مواكبة العصر والتطور والحرية وتحرير أرضها وبناء مجتمعاتها الحضارية والعصرية المنتجة، فإنّ وجود هذا الكيان القائم على العنصرية والعدوان والتدمير، يمنع حركتها، ويهدّد كياناتها ومستقبل أجيالها، وبالتالي، فإنّ التصدي له، ومقاومة مخططاته ومواجهة مشاريعه، أصبح ضرورة مصيرية وحتمية تاريخية.

ومن أجل المحافظة على كياناتها، ووجودها ومصالحها، سعت أنظمة عربية إلى تسوية الصراع من خلال طاولة المفاوضات واتفاقيات التسوية، وقد برّرت هذه الدول خيارها باعتبار أنّ خيار الحرب أصبح مكلفاً حسب اعتقادها، وبالتالي، اتخذت من السلام خياراً استراتيجياً، وكانت صادقة في هذا الخيار أمام الولايات المتحدة الأميركية، فخلعت رداء الإرادة ومصادر القوة وأفشلت قدراتها وعبثت في بنيتها، وعملت على مصادرة الحريات العامة، ومارست مختلف أنواع القمع والتنكيل، وأغلقت مواقع الإنتاج، وأهملت الجامعات والمدارس الوطنية لصالح المؤسسات التربوية الخاصة والمكلفة، وترهّلت الجيوش، وأفسدت المؤسسات الوطنية ونهبت الأموال العامة من أجل إثبات صدقيتها على طاولة المفاوضات.

ورغم كلّ ما قدّمته بعض الأنظمة من تنازلات وما أجرته من جولات مفاوضات وما وقعته من اتفاقيات مع العدو، على مذبح ما أطلق عليه «السلام» لم تستطع أن تحرّر شبراً واحداً من الأرض المحتلة تبسط عليها سيادتها، ودون تقديم التنازلات الكبيرة وأهمّها التنازل عن السيادة والكرامة الوطنية، ففتحت سفارات العدو وسط العواصم، ونخرت الشركات والمافيات والأجهزة «الإسرائيلية» مفاصل الحياة في دول عربية عدة.

توقيع اتفاقيات التسوية على المسارات المختلفة لم تقدّم للدول «المن والسلوى» ولن تشهد نمواً اقتصادياً، ولم تحافظ على قيمة عملتها الوطنية والمستوى المعيشي للمواطن، فكان ثمن مشاريع التسوية أوسع وأكبر من تكاليف الحرب، ففي ميادين الصراع مع الاحتلال، يتراجع العملاء وتتوحد الجبهة الداخلية، ويتعزز الصمود والإرادة، والحماسة والاندفاع إلى البناء والعمل وميادين القتال، والمقاومة، أما في مشاريع التسوية، فتعيش الشعوب حالة من الترهل والعجز والكسل والتراخي وتتفتت الصفوف، وتتعاظم الأزمات والصراعات الطائفية والداخلية.