توفي اليوم الأحد، السياسي الكبير نائب رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان عبد الغفار شكر، وذلك بحسب ما أعلنت الكاتبة الصحفية أمنية طلال شكر، عبر صفحتها الشخصية على الفيس بوك.
وشغل عبد الغفار شكر عدة مناصب أبرزها نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان المصرى، ونائب رئيس مركز البحوث العربية والأفريقية بالقاهرة ورئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي السابق امين التثقيف في التنظيم الشبابي الاشتراكي السابق وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي سابق.
وولد عبد الغفار شكر في 27 مايو 1936 بقرية تيرة مركز نبروه محافظة الدقهلية كان جده عمدة للقرية ثم أصبح والده عمدة للقرية من 1943 إلى 1946 ، تم فصل والده من العمودية لأسباب تتعلق بمناصرته لحزب الوفد، توفى والده في مايو 1947 بالسكتة القلبية وكان عمره حينها 11 عاما، تخرج من كلية الآداب جامعة القاهرة عام 1958.
وبدأ حياته السياسية مبكرا في عامة السابع عشر، حيث التحق بهيئة التحرير في عام 1953 ثم بالاتحاد القومي عام 1958 ثم الاتحاد الاشتراكي عام 1963 وفي العام 1964 أصبح امينا للتثقيف في تنظيم الشباب الاشتراكي الذي كان يعتبر أحد الأجهزة المعلنة للاتحاد الاشتراكي، وكذلك انتمى للتنظيم الطليعي الذي اسسه جمال عبد الناصر كتنظيم سري مواز للتنظيم العالمي للاتحاد الاشتراكي وتركز اهتماماته البحثية على قضايا التطور الديمقراطي والمجتمع المدني بالوطن العربي، قضايا وخبرات العمل الحزبي والسياسي، قضايا التعاون والتنمية الاجتماعية، قضايا العولمة والرأسمالية وتأثيرها على الوطن العربي.
ورسم عبد الغفار شكر، لنفسه مسارًا لم يحدث عنه طوال مسيرته في العمل العام والسياسي، فرغم تعاقب الأنظمة السياسية وتوجهاتها الحاكمة واختلاف رجالها، إلا أنه ظل محافظًا على أفكاره اليسارية، متمسكًا بها.
وقضى شكر حياته متنقلا من تجربة إلى أخرى، منذ التحاقه بهيئة التحرير عام 1953 حتى وفاته صباح اليوم الأحد، ولكن المفارقة الأبرز في مسيرته، أنه نشأ وتربى في كنف أسرة "وفدية"، فكان والده وأعمامه يناصرون حزب الوفد.
وفيما يلي نبذة مفصلة عن حياة السياسي الكبير عبد الغفار شكر:
نشأته
خلال رحلة البحث عن العدالة الاجتماعية كشف القيادي اليساري جانبًا من نشأته في كنف أسرة وفدية، حينما تحدث خلال أحد اللقاءات التلفزيونية، عن دعمها لمرشح حزب الوفد في انتخابات مجلس النواب عام 1946، واستقبال سكرتير حزب الوفد فؤاد باشا سراج الدين، في مواجهة حسن باشا بدراوي عاشور نجل عميد الإقطاع في قريته.
ودعمت أسرته مرشح حزب الوفد، وانقلب عليهم بإقالة والده من منصب عمدة القرية وفصل أفراد العائلة من وظائفهم، ما أسفر عن وفاة والده بالسكتة القلبية عام 1947، وهذا كان محركًا له في رحلة البحث عن العدالة الاجتماعية.
وعانت أسرة شكر بعد وفاة والده، ووصف حياته حينها بـ"الصعبة والقاسية"، فبدأ وعيه يتشكل على الفوارق الكبيرة بين الطبقات، فهناك الأغنياء الذين يمتلكون أموال كثيرة، وهناك الفقراء الذين لا يجدون ما يأكلون.
وظل شكر يبحث عن ذاته، حتى استقر على تبني الأفكار "الاشتراكية"، حينما أقدم أحد أعمامه على إنشاء شعبة للحزب الاشتراكي في القرية عام 1951، لينطلق من حينها إلى رحلة طويلة على هذا الدرب.
وفي عام 1948، عرج القيادي اليساري على الإخوان من خلال أحد أقرانه في المدرسة، وقال في أحد اللقاءات التلفزيونية: كنت أحلم بدولة الخلافة كجزء من السعي للخلاص من الظلم، ولكن العلاقة بأفكار الإخوان لم تكتمل حينها.
رحلة شكر في كنف اليسار
70 عاما في كنف الاشتراكية واليسار امتدت رحلة شكر في العمل العام والسياسي على مدار 70عاما تقريبًا، بداية من التنبه إلى الأفكار الاشتراكية، ثم الانضمام إلى هيئة التحرير عام 1953، مرورًا بالانضمام إلى الاتحاد القومي عام 1958 عقب تخرجه من الجامعة في العام نفسه، ثم الاتحاد الاشتراكي عام 1963، قبل أن يتولى أمين التثقيف في تنظيم الشباب الاشتراكي عام 1964، إضافة إلى الانضمام إلى التنظيم السري الطليعي.
وكتب الدكتور مصطفى الفقي، رئيس مكتبة الإسكندرية، عن شكر في كتابه "ذكرياتي معهم"، وقال: وطني مخلص شديد الالتزام بما يؤمن به، ويتحمل المسؤولية بالكامل، منكرا ذاته لا تحكمه تطلعات عابرة، ولا يمضي وراء حسابات شخصية.
عقب وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ترك شكر العمل التنظيمي، عقب خلاف مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ولكن ظل على أفكار، حتى انضم لاحقا إلى حزب التجمع، وكان عضوا في مكتبه السياسي.
وفي تجربة حزبية جديدة، اتجه شكر إلى تأسيس حزب جديد في 2011 تحت اسم "التحالف الشعبي الاشتراكي"، وبات وكيل مؤسسي الحزب.
وأقدم القيادي اليساري على تأليف كتابين عن تجربته مع الاشتراكية، الأول بعنوان: "منظمة الشباب الاشتراكي: تجربة مصرية في إعداد القيادات 1963 – 1976"، والثاني: "الطليعة العربية التنظيم القومي السري لجماعة عبد الناصر 1965 -1986".

