قالت 3 ائتلافات أهلية فلسطينية، اليوم الثلاثاء، إنّ قضية ملاحقة المؤسسات الأهلية قضية ممتدة منذ عدة عقود، إذ يتعرض النشطاء فيها، رجالًا ونساءً، للاعتقال الإداري والمنع من السفر والإقامة الجبرية، ومع ذلك تواصل المؤسسات عملها تحت وطأة الملاحقة والتهديد.
وقالت الائتلافات الثلاثة التي ضمت: ائتلاف عدالة، شبكة اللاجئين الفلسطينيين والائتلاف الفلسطيني للإعاقة، في بيان صحفي مشترك وصل بوابة الهدف نسخة عنه، إنها اطلعت المنظمات الدولية بما فيها بعثة الاتحاد الأوروبي في القدس منذ البدء وبشكل كامل على هذه الملاحقات الأمنية وكذلك التضييق على المؤسسات الأهلية واغلاقها؛ تحديدًا في القدس، من قبل الاحتلال، عوضا عن طلبها اتخاذ مواقف مساندة للمؤسسات الأهلية في القدس والضفة.
ولفت البيان إلى أنّ الاتحاد الاوروبي بدأ بتغيير مواقفه تجاه المؤسسات الأهلية الفلسطينية بدءا من فرض الشروط، وتصنيف ووصم 7 تنظيمات وأحزاب فلسطينية بالإرهابية، علمًا أنّ هذه الشروط قوبلت بانتقادات حادة ورفض من قبل عدد كبير من المنظمات الأهلية.
وجدد البيان الدعوة إلى ضرورة وجود موقف موحد إزاء طريقة تعامل بعض وكالات التنمية الغربية مع المجتمع المدني الفلسطيني الذي يجب أن يفرض شروطه وأجندته وأولويات عمله وعلاقته بكل أطياف المجتمع الفلسطيني دون رضوخ لأجندة الممولين.
ورصدت الائتلافات في بيانها العديد من المواقف العالمية على مستوى الدول وعلى مستوى المؤسسات وبعض ممثلي وكالات الأمم المتحدة، مشيدةً بمواقف العديد من تلك المؤسسات، لافتة إلى أنها تنظر بخطورة بالغة إلى بعض المواقف التي يجب التدقيق فيها وتحليلها مع ضرورة "ألا تمر مرور الكرام".
وفي هذا السياق، عقّبت الائتلافات على الموقف الرسمي الصادر عن الاتحاد الأوروبي الجمعة 29/10 بعنوان "إسرائيل/ فلسطين حول إدراج 6 مؤسسات فلسطينية على لائحة الإرهاب" الذي جاء فيه: "يفخر (الاتحاد الأوروبي) بدعمه المستمر للمجتمع المدني الذي يساهم في جهود السلام وبناء الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين".
وعليه، أكدت الائتلافات أنّ العبارة الواردة أعلاه لا تعكس فهمًا عميقًا لدور المجتمع المدني الفلسطيني حيث أن التحرر من الاستعمار وليس بناء روابط الثقة مع المستعمر، هو الدور الحقيقي والأساسي للمجتمع المدني، معبرة عن استغرابها أنّ الاتحاد لم يفهم، بعد عقود طويلة، أن دور المجتمع المدني الذي هو جزء من نضال الشعب الفلسطيني للتخلص من الاحتلال العسكري، وفضح ممارساته من هدم للبيوت ومصادرة للأراضي والاعتقالات التعسفية، ومصادرته حق الحياة للفلسطينيين والفلسطينيات.
ورأت الائتلافات أنّ هذه العبارات تندرج في إطار رغبة الاتحاد الأوروبي في تحديد دور المجتمع المدني الفلسطيني فقط كأداة للتطبيع.
وفي ملاحظة أخرى، قال الاتحاد الأوروبي في بيانه أنه "يأخذ على محمل الجد مسألة إدراج ست منظمات فلسطينية من قبل وزارة الجيش الإسرائيلية، وهذه القوائم لها عواقب بعيدة المدى على المنظمات من الناحية السياسية والقانونية والمالية. لذلك سنقوم بإشراك السلطات الإسرائيلية للحصول على مزيد من المعلومات فيما يتعلق بأساس هذه التصنيفات".
وفي ضوء ذلك، أكدت الائتلافات الثلاثة أنّ سفراء الاتحاد الأوربي؛ ومنذ اجتماعهم مع ممثلي وزارة الخارجية "الاسرائيلية" وجهاز الشاباك بتاريخ 25/5/2021 حول مزاعم ربط منظمات المجتمع المدني بالإرهاب؛ وبالرغم من عدم وجود دلائل قانونية حقيقية، إلا أن ممثلي الاتحاد غضوا الطرف عن عمليات التنكيل التي بدأت بعد هذا الاجتماع من اعتقالات وإغلاق للمؤسسات الفلسطينية وهذا ما ينفي مزاعم الاتحاد بعدم العلم بقرار حكومة الاحتلال.
وأشارت الائتلافات إلى أنّ ممثلية الاتحاد الأوروبي بالقدس بناء على المزاعم "الإسرائيلية" قامت، خلال 48 ساعة، من الاجتماع المذكور بتعليق المنح المقدمة لبعض تلك المؤسسات العريقة في المجتمع المدني الفلسطيني، وبعد أشهر طويلة من التدقيق لم يكن هناك أي ربط بين عمل تلك المؤسسات وما ادعته وزارة الخارجية "الاسرائيلية"، علمًا أنّ هذه النتيجة تغاضى عنها بيان الاتحاد الأوروبي، والذي كان من المفترض به دحض الرواية و المزاعم "الإسرائيلية" بناء على التدقيق الذي بدأ في أيار وانتهى في آب من نفس العام.
وعليه، شدد بيان الائتلافات الثلاثة على جملة من القضايا:
أولا: "اسرائيل" هي دولة احتلال وهذا ما يجب أن يكون محل انتقاد وليس اعتبار سلطات الاحتلال هي مصدر التقييم للشعب الذي تقوم باحتلاله بفعل القوة العسكرية.
ثانيا: يتجاهل البيان السلطة الفلسطينية بشكل تام.
ثالثا: يتجاهل البيان حقيقة أن كل منظمات المجتمع المدني الفلسطيني تخضع للقانون الفلسطيني وليس لقانون الحاكم العسكري"الإسرائيلي".
رابعا: يقول البيان " لم يتم إثبات الادعاءات السابقة حول إساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بشركاء معينين من منظمات المجتمع المدني الفلسطينية." وعليه أكد البيان أن تلك ادعاءات مكررة يعرفها العالم والمنظمات العاملة في فلسطين بما فيها ممثل الاتحاد الأوروبي في القدس، ولفت البيان إلى أن المواقف الضبابية للاتحاد الأوروبي تعطي "اسرائيل" ضوءا أخضر للتمادي في الملاحقة والتنكيل والاعتقالات لأفراد المجتمع المدني الفلسطيني.
خامسًا: يدعي بيان الاتحاد الأوروبي بأنه في حال تم تقديم أدلة موثقة على أن أي مستفيد قد استخدم أموال الاتحاد الأوروبي بشكل غير مناسب، فسيتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات لاسترداد هذه الأموال.
وختم البيان بالقول: "إن كان لدى ممثلي الاتحاد الجرأة والشجاعة والانحياز للقانون الدولي فعليه أن يسأل "إسرائيل" كيف تحصل على معلوماتها في ظل عمليات التعذيب المميتة في أقبية تحقيق سجن المسكوبية والذي لا يبعد سوى كيلومترات قليلة عن مقر بعثة الاتحاد الأوروبي في القدس".

