Menu

السفير الإيراني في تونس: لا يوجد حل للقضية الفلسطينية إلا عن طريق المقاومة

تونس _ بوابة الهدف

أكَّد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تونس محمد رضا رؤوف شيباني، انّه "لا يوجد حل للقضية الفلسطينية وتحرير القدس الشريف إلا عن طريق المقاومة، ويجب الاعتراف بأن نهج المقاومة له تكلفة، ولكن تكلفة نهج التسوية أغلى بكثير من نهج المقاومة".

وشدّد شيباني في كلمةٍ له خلال ندوة فكرية في تونس العاصمة تحت عنوان "سيف القدس خطوة حاسمة على طريق الغاء ومحو وعد بلفور"، نظَّمها مركز دراسات فلسطين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على أنّ أحد دروس معركة "سيف القدس" هو تغيير طبيعة تهديدات الكيان الصهيوني تجاه المقاومة في هذه العملية، أي لم تعد تهديدات الكيان الصهيوني قضايا مادية للسلطة مثل مطالبات الأراضي والنزاعات الحدودية والنزاعات حول موارد المياه والطاقة والتشكيل العسكري للقوات وما إلى ذلك، ولكن تهديدات الكيان ضد المقاومة أصبحت تركز على قضايا أساسية مثل القيم وثقافة المقاومة، وفي هذه العملية وحتى في حرب تموز في لبنان أرادوا أن يلمحوا لمقاتلي المقاومة والحاضنة الشعبية لها أن المقاومة عديمة الجدوى وعليها تحمل تكاليف باهظة.

"بوابة الهدف الإخبارية" تنشر كلمة السفير الإيراني خلال الندوة كاملةً:

سعادة السفير والأخ/ هائل الفهوم سفير دولة فلسطين بتونس

اقرأ ايضا: ندوة فكرية في تونس حول "معركة سيف القدس" تزامنًا مع ذكرى "بلفور"

سعادة السفير والأخ/ كارلوس فيو سفير فنزويلا بتونس

الأستاذ/ أبو أحمد فؤاد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

السيد رئيس المنتدى التونسي للقانون الاقتصادي والاجتماعي

الدكتور/ عابد الزريعي رئيس مركز دراسات أرض فلسطين للتنمية والانتماء

السيدات والسادة الحضور الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

لقد تلقيت ببالغ السرور والشكر الدعوة للمشاركة في هذه الندوة الفكرية القيمة التي من شأنها المساهمة في نصرة القضية الفلسطينية قضية الأمة الإسلامية قاطبة والإنسانية جمعاء.

لقد مرت مائة وأربع سنوات على وعد بلفور. وعد كان نقطة البداية لتأسيس الكيان الصهيوني غير الشرعي في الشرق الأوسط الذي لم يحقق لمنطقتنا شيئا سوى الاضطرابات وانعدام الأمن والحرب والدمار. منذ بداية قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، كان الشعب الفلسطيني، رجالا ونساءا ، كبارا وصغارا ، في طليعة مواجهة هذه الظاهرة، وحتى ما يقارب من قرن بعد هذه المؤامرة يستمر العالم في مشاهدة بطولات مقاومة ونضالات الشعب الفلسطيني التي جعلت القضية الفلسطينية لا تُنسى ولا تزال حية في الرأي العام العالمي. اليوم يدافع كل أحرار العالم عن حقوق الشعب الفلسطيني، ويؤيد الفلسطينيون استخدام كافة أساليب المقاومة ضد المحتلين الصهاينة واستعادة حقوقهم الزائفة.

لقد ضحى أبناء فلسطين ومحور المقاومة بأرواحهم لسنوات عديدة من أجل استعادة حقوقهم، ونخص بالذكر مناضلي المقاومة الفلسطينية ورفاقهم في محور المقاومة الذين منحوا أنفاسهم من أجل فلسطين أمثال جورج حبش وأبو علي مصطفى وأحمد سعدات وفتحي شقاقي و خليل الوزير أبو جهاد و الشيخ أحمد ياسين والمهندس محمد زواري إضافة إلى الشهداء سيد عباس الموسوي وعماد مغنية و الحاج قاسم سليماني و أبو مهدي المهندس وجميع شهداء المقاومة الفلسطينية المجيدة.

شهد تاريخ فلسطين منذ البداية وحتى اليوم منهجين من داخل التيارات الفلسطينية ومن خارج فلسطين كالدول الداعمة للفلسطينيين واللاعبين الإقليميين. المنهج الأول هو الإيمان بإمكانية استعادة حق الشعب الفلسطيني عن طريق التسوية مع الكيان الصهيوني. أما المنهج الثاني، وفقا لمبدأ القوة الذي يسيطر على المنظومة الدولية، يعتبر السبيل الأنسب لتحرير فلسطين واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني هو مقاومة السياسات العدوانية الصهيونية. المقاومة بجميع أنواعها، من المقاومة الثقافية إلى المقاومة المدنية والاقتصادية والشعبية والعسكرية.

ما يظهره لنا واقع المشهد الفلسطيني منذ بداية القضية حتى يومنا هذا هو أن طريق التسوية لم يحقق شيئًا سوى منح تنازلات أحادية الجانب من قبل المفاوض الفلسطيني وتفريطه في القضية المركزية، وثمرة هذا النهج المفاوض تمثلت في تقليص أرض فلسطين يوما بعد يوم، واليوم ما بقي منها إلا النقاط على الخريطة كما رأينا في الخريطة التي عرضت على الجمعية العامة للأمم المتحدة من قبل السيد الرئيس محمود عباس . فيما نجح نهج المقاومة داخل فلسطين وخارجها في إجبار هذا النظام غير الشرعي على التراجع والفرار من مختلف المناطق. وخير مثال على ذلك هروب الصهاينة من جنوب لبنان وهزيمتهم في معركة تموز. إن لجوء الكيان الصهيوني ومناصريه الإقليميين لممارسة أقصى ضغوط على محور المقاومة لهو خير دليل على فعالية هذا الأسلوب.

وأيضا رأينا في عملية سيف القدس هذه الحقيقة من جديد حيث استمرت المقاومة لمدة اثنتا عشر يومًا تاركة إنجازات عديدة لمحور المقاومة وفلسطين العزيزة. وبهذه المناسبة أود أن أشيد بالموقف الشجاع والمتقدم لقوى المقاومة الفلسطينية.

هناك بعض الدروس التي يمكن أن نأخذها من هذه العملية المهمة وهي كالتالي:

الدرس الأول:

لا يوجد حل للقضية الفلسطينية وتحرير القدس الشريف إلا عن طريق المقاومة. مثلما أظهرت المقاومة فعاليتها في هذا المشهد، يجب الاعتراف بأن نهج المقاومة له تكلفة، ولكن تكلفة نهج التسوية أغلى بكثير من نهج المقاومة.

الدرس الثاني:

هو تغيير طبيعة تهديدات الكيان الصهيوني تجاه المقاومة في هذه العملية. لم تعد تهديدات الكيان الصهيوني قضايا مادية للسلطة مثل مطالبات الأراضي والنزاعات الحدودية والنزاعات حول موارد المياه والطاقة والتشكيل العسكري للقوات وما إلى ذلك، ولكن تهديدات الكيان ضد المقاومة أصبحت تركز على قضايا أساسية مثل القيم وثقافة المقاومة. في هذه العملية وحتى في حرب تموز في لبنان أرادوا أن يلمحوا لمقاتلي المقاومة والحاضنة الشعبية لها أن المقاومة عديمة الجدوى وعليها تحمل تكاليف باهظة.

في هذه الحرب التي استمرت اثنتا عشر يومًا، حاول الكيان الصهيوني أن يبني أسلوبه على محاور مثل القهر وتشويه السمعة وإضفاء الشرعية على أفعاله والتدنيس والإحباط وعدم الكفاءة ضد قوى المقاومة.

الدرس الثالث:

نجحت عملية سيف القدس في رفع مكانة المقاومة في الرأي العام الفلسطيني، خاصة في الضفة الغربية والقدس الشريف وفلسطينيي الـثمانية والأربعين. وقد تم توضيح أفق وحدة الخط الفلسطيني بين غزة والضفة الغربية والقدس الشريف تحت عنوان استراتيجية التلاحم الفلسطيني التي طالما أكد عليها سماحة الإمام الخامنئي قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث شكلت هذه القضية مصدر قلق كبير للصهاينة ولذلك فهم قاموا بمواجهة هذه الحقيقة بطريقتين:

أولاً، إحياء عملية التسوية من جديد. ثانياً، تقديم بعض المساعدات الاقتصادية لتشجيع الشعب الفلسطيني للاستمرارية في دعم منهج التسوية الغير مجدي.

نعتقد أن عملية التطبيع بعد عملية سيف القدس قد تراجعت بشكل كبير وتشوهت صورة المؤيدين الإقليميين للتسوية في الرأي العام العالمي.

ومن الإنجازات الأخرى لعملية سيف القدس هي الظاهرة الجديدة المتمثلة في إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الفصائل الفلسطينية، والنقلة النوعية في إستراتيجية المقاومة من الدفاع إلى الهجوم، وسيطرة الضعف على الجبهة الداخلية للكيان الصهيوني. لقد أصبح معلوما الآن أن هزيمة مكينة الحرب الصهيونية لا تتطلب بالضرورة حروبًا كبرى، وأن مهمة المقاومة لا تقتصر على قطاع غزة وستعمل وفقًا لشروطها للدفاع عن الشعب الفلسطيني في كل مكان. كل هذا غير الميزان الاستراتيجي لصالح المقاومة والشعب الفلسطيني على حساب الصهاينة.

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ تهنئ الشعب الفلسطيني كافة على هذا النصر العظيم ولا سيما المقاتلين والمجاهدين الأعزاء في المقاومة الفلسطينية ومحور المقاومة في المنطقة، تؤكد أن إيران تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم حتى يتمتع بكامل حقوقه وعودته إلى وطنه فلسطين، كما نعتقد أن الوصول إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية لن يكون إلا عبر إجراء استفتاء شعبي بين السكان الأصليين للأراضي الفلسطينية من المسلمين والمسيحيين واليهود، وهذا هو موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية الموثق في الأمم المتحدة.

في الختام أود أن أشكر كل الأعزاء الذين نظموا هذا اللقاء، وخاصة المنتدى التونسي للقانون الاقتصادي والاجتماعي ومركز دراسات أرض فلسطين للتنمية والانتماء. أسأل الله عز وجل أن يمنح المقاومة والمقاومين الفلسطينيين مزيدا من القوة لتحرير فلسطين العزيزة والقدس الشريف في أقرب الآجال.