Menu

الصراع الإثيوبي: عودة التيجراي

أديس أبابا - خاص بوابة الهدف

أثارت التطورات المتسارعة في إثيوبيا اهتمام اعلامي ومخاوف دولية قادت الولايات المتحدة لتحذير رعاياها ومطالبتهم بمغادرة البلاد، بعد سقوط مدن استراتيجية في يد قوات الجبهة الشعبية لتحرير شعب تيجراي.

تفاقمت التوقعات بإمكانية زحف قوات جبهة تحرير شعب تيجراي للعاصمة أديس أبابا بعد إعلانها السيطرة على مدينتي ديسي و كومبولشا في إقليم أمهرة (شمالي البلاد) ، على بعد حوالي 400 كم من العاصمة الإثيوبية، وهو دفع رئيس الوزراء  آبي احمد الى إعلان حالة الطوارئ في البلاد ودعوة السكان للدفاع عن أنفسهم ومناطق تواجدهم.

التقدم الميداني لقوات تيجراي ترافق معه مسعى سياسي لتوحيد جبهة الفصائل والقوى المتمردة ضد حكومة آبي أحمد، فقد أعلنت جماعة جيش تحرير أورومو تحالفها مع قوات جبهة تحرير شعب تيجراي ضد الحكومة الإثيوبية.
وأكد جيش تحرير أورومو وحركة آغاو الديمقراطية، عن نية تسعة فصائل مناهضة لحكومة آبي احمد اعلان تحالف للضغط على حكومته من أجل انتقال سياسي في إثيوبيا، وأطلق على التحالف اسم الجبهة المتحدة للقوات الفيدرالية والكونفدرالية الإثيوبية.
 
من جهتها حذرت الولايات المتحدة  من أن الحرب الدائرة حاليا في إثيوبيا قد تؤدي لإنهيار البلاد، وأكدت أنها مستعدة للتحرك بسرعة لفرض المزيد من العقوبات على أطراف متورطة في الحرب، إذا لم يتم إحراز تقدم نحو عملية التفاوض لإنهاء الصراع.


وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الجمعة: "يمكننا استخدام العقوبات بسرعة كبيرة"، مضيفا أن واشنطن تستعد لفرض عقوبات جديدة وأنها ستكون مسألة أيام وأسابيع وليس شهور، "سنرى في الأيام القادمة كيف ستسير الأمور ".
وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، المقرر أن يزور شرق إفريقيا الأسبوع المقبل، إنه يخشى أن تنهار إثيوبيا إذا استمرت الحرب الأهلية.
 
سبق ذلك تحذير جيفري فيلتمان المبعوث الامريكي الخاص الى القرن الافريقي  "جبهة تحرير شعب تيغراي" من التقدم نحو أديس أبابا بعد تحقيق مكاسب ميدانية في شمال العاصمة الإثيوبية وحض على إجراء محادثات بدلا من ذلك.

وقال جيفري فيلتمان خلال لقاء عقد يوم الثلاثاء في  معهد السلام الأميركي: "دعوني أكون واضحا: نحن نعارض أي تحرك لجبهة تحرير شعب تيجراي إلى أديس أو أي تحرك للجبهة لمحاصرة أديس أبابا".


جبهة تحرير تيجراي … الانفصال أم استعادة السلطة 
 
لا يمكن النظر لجبهة تحرير تيجراي باعتبارها حركة انفصالية تقليدية، فالجبهة قد حكمت البلاد لسنوات طويلة قبل وصول آبي أحمد للسلطة، كما أن طرحها السياسي لا يتعلق بالانفصال بالإقليم بقدر ما يتعلق بتمسكها بضرورة تثبيت نظام الحكم الفدرالي الذي يعطي اقاليم البلاد المقسمة عرقيا حق تقرير شؤونها ذاتيا.
 
تاسست جبهة تحرير شعب تيجراي كتمرد مسلح ضد الحكومة الاثيوبية التي قادها منغستو هيلا مريام في العام 1976، وهزم  تحالف حمل اسم الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية (إي بي أر دي أف) قادته جبهة تحرير شعب تيغراي، الحكومة  في عام 1991.

وتمكنت  الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية من الإمساك بالسلطة طيلة 27 عام، هيمنت فيها جبهة تحرير تيجراي على النظام السياسي وقطاعات الدولة المختلفة.


موجة من الاحتجاجات الجماهيرية في العام 2018 دفعت الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الاثيوبية لتعيين آبي احمد زعيما للحزب ورئيسا للوزراء.

انقلب آبي احمد على الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الاثيوبية، وقام بحلها، واسس بدلا منها حزب الرخاء الذي قام بتزعمه وحكم البلاد بدعم منه.
 
ورغم أن الصراع حتى الآن يتخذ شكلا سياسيا من حيث الشعارات والمطالب إلا أنه لا يمكن إخفاء ملامحه العرقية، عرقية التيجراي التي تمثلها الجبهة تعتبر ثالث العرقيات من حيث العدد في إثيوبيا فيما تعتبر عرقية أورومو هي الأكبر في البلاد، وتحل عرقية الأمهرة ثانية في الترتيب.
 
ما يفاقم مأزق آبي أحمد في المعادلة العرقية كونه فقد منذ امد بعيد دعم عرقية اورومو التي ينحدر منها، فيما يواجه قتال شرس من جانب التيغراي الذين يقود قواتهم رئيس الأركان الإثيوبي الأسبق وأحد ابرز جنرالات حرب العصابات تسادكان جبريتنساي. 


الدعم الذي يحظى به آبي أحمد من الأمهرة حتى الآن يبدو مرتبطا بميل النخب الممثلة لهذه العرقية لبناء نظام حكم مركزي يفقد الأقاليم استقلاليتها، وهو هدف يستثير نقمة معظم قادة المجموعات العرقية وزعماء الاقاليم في البلاد، ويدفعهم تدريجيا نحو التحالف لإسقاط آبي احمد وحكومته ورهاناته.