Menu

بريطانيا صانعة "إسرائيل" تجدد ولاءها للكيان وعداءها للفلسطينيين

نواف الزرو

     مرة أخرى تجدد بريطانيا صانعة "إسرائيل" ولاءها ودفاعها عن ذلك الكيان، وتجدد دفاعها بإصرار عن مضامين "وعد بلفور" الإجرامي رغم مرور أكثر من مئة وأربع سنوات عليه، وجاء ذلك بالبيان الذي أعلنته وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل "إنها حظرت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)"، وذلك في خطوة تتماشي مع موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الحركة. قالت باتيل في بيان "تملك حماس قدرات إرهابية واضحة تشمل امتلاك أسلحة كثيرة ومتطورة، فضلا عن منشآت لتدريب إرهابيين… لهذا اتخذت اليوم إجراءات لحظر حركة حماس بأكملها"، وجاءت هذه الخطوة بموجب قانون مكافحة الإرهاب وتجعل كل من يعبر عن تأييده للحركة أو يرفع رايتها أو ينظم اجتماعات لها مخالفا للقانون، وفقا لتقرير نشرته صحيفة جارديان وأكدته وزارة الداخلية- ـ (رويترز-2021-11-19). كما جاء ذلك من قبل من خلال توجيهات تمييزية أصدرها وزير التعليم البريطانيّ غافن ويليامسون إلى المدارس بشأن فلسطين المحتلة، وكشفت صحيفة "مورنينغ ستار" البريطانية، قبل يومين، أنّ "مجموعة الحقوق كيج"، التي تتخذ لندن مقراً لها، قد اتهمت ويليامسون بـ"فرض رقابة على النقاش حول فلسطين"، وجاء في دعوى قضائية قدمت ضده إنه يُحاول السيطرة على الجدل حول هذه القضية في المدارس، وبحسب ما ورد في الصحيفة، فقد كتب ويليامسون إلى مديري المدارس في أيار/مايو الماضي، يأمرهم بضمان "الحياد السياسي بشأن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي"، على حد تعبيره، رداً على ما وصفه بالزيادة "المقلقة في الحوادث المعادية للسامية" في بعض المدارس، وجاءت مداخلته بعد توبيخ مئات الطلاب لإبداء تضامنهم مع الفلسطينيين رداً على العدوان العسكري الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة المحاصر، كما أفاد تقرير الصحيفة أن "هناك حالات قيل فيها للطلاب أن رفع العلم الفلسطيني يعادل الإرهاب، حيث ادعى أحد المعلمين أن العلم يشبه الصليب المعقوف - وكالات - الأربعاء 04 اغسطس 2021".

فما تزال السياسات الرسمية البريطانية تتبنى مضامين "وعد بلفور" وتدافع عنها على كل المستويات مثبة أن "إسرائيل" هي وليدة الاستعمار البريطاني، كما تواصل المصادر البريطانية المختلفة الدفاع عن بلفور، ففي مؤتمر صحفي عقدته مندوبة بريطانيا الدائمة لدى الأمم المتحدة، السفيرة كارين بيرس، بالمقر الدائم للأمم المتحدة بنيويورك، بمناسبة تولي بلادها الرئاسة الدورية لأعمال مجلس الأمن لمدة شهر قالت: "أن بريطانيا راضية عن الدور الذي قامت به لمساعدة إسرائيل على الوجود -وكالات-2019/11/2". وأكدت: "ونحن راضون عن وعد بلفور، الذي ساعد على تأسيس دولة إسرائيل ووجودها".

وفي هذا السياق نذكر ونثبت ونحن اليوم أمام مائة وأربعة أعوام على بلفور الإجرامي، أن الحكومات البريطانية المتعاقبة لم تتوقف عن دعم وتعزيز المشروع الصهيوني ووجود الدولة الصهيونية، في الوقت الذي لم تتوقف فيه أبداً عن حبك المؤامرات وصناعة الأحداث في المنطقة لصالح تلك الدولة وعلى حساب الأمة والعروبة...! إنه أكثر من قرن كامل من الدعم البريطاني للمشروع الصهيوني و "إسرائيل."!..

قد يتساءل البعض: ألم يئن الآوان كي تعترف بريطانيا بمسؤوليتها عن النكبة ومنح فلسطين العربية للمشروع الصهيوني...؟ وقد يقول البعض الآخر: لماذا تتمادى بريطانيا في دعمها السافر لكيان الإرهاب والاغتصاب والابرتهايد...؟

 تصوروا... قبل ذلك وبعد مئة عام على الوعد والنكبة والجريمة، كان أطل علينا رئيس وزراء بريطانيا الأسبق دافيد كاميرون ليعلن أمام مؤتمر لقادة اليهود في بريطانيا أنه سيتعاون معهم في إحياء ذكرى وعد بلفور المئوية، وتيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا السابقة تفتخر بدورها- لدور بلادها في تأسيس "دولة إسرائيل" وتؤكد: "سنحتفل بمناسبة وعد بلفور بكل فخر وهناك المزيد من العمل ينبغي القيام به"، وجاء ذلك في معرض ردها على أسئلة النواب في مجلس العموم البريطاني، حيث قالت: "نفتخر لدورنا في تأسيس دولة إسرائيل".

فنحن إذن عملياً أمام تاريخ من التواطؤ والتآمر والتشارك البريطاني مع الصهيونية، وبانحياز واضح وصريح ووقح لصالح "إسرائيل" وضد الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه المشروعه، وعليه نتساءل: ألا تستحق هذه السياسات البريطانية الإجرامية مع سبق التخطيط والتآمر وقفة عربية -مثلاً- جادة تطالب بمحاسبة الحكومات البريطانية...؟ بل ألا تستحق هذه المواقف البريطانية الإجرامية انتفاضات عربية في ذكرى وعد بلفور في كل العواصم العربية...؟!