Menu

تحذيرات من انهيارات أرضية..

بنى تحتية مُتهالكة.. عدوان الاحتلال يُلاحق الغزيين في فصل الشتاء

أحمد بدير

آثار الدمار في الشوارع المحيطة بمجمع "أبو خضرة" وسط مدينة غزة أثناء العدوان

غزة _ خاص بوابة الهدف

يبدو أنّ بعض المناطق في قطاع غزّة وخاصّة مدينة غزّة على موعدٍ مع مأساةٍ جديدةٍ نتاج العدوان الشرس الذي شنّه الاحتلال الصهيوني في أيّار/ مايو الماضي على القطاع، إذ تعرّضت مناطق عديدة في غزّة لانهياراتٍ كبيرةٍ في التربة بفعل الضرر الكبير الذي ألحقه الاحتلال بالبنى التحتيّة، إذ استهدف الاحتلال خلال عدوانه الشوارع والمفترقات الرئيسيّة والحيويّة بمئات الصواريخ ذات القدرة التدميريّة والارتجاجيّة العالية، حيث طالت هذه الغارات باطن الأرض ومزّقت أعماق هذه الشوارع الرئيسيّة في مدينة غزّة.

وخلال الأيّام الأخيرة، أعلنت بلدية غزة أنّ طواقمها تعاملت مع هبوطٍ حدث في شارع الوحدة غرب مدينة غزّة والذي تعرّض لأضرارٍ بليغةٍ خلال العدوان الصهيوني الأخير، وجاء هذا الانهيار بعد تحذيرٍ أطلقته البلدية بداية شهر أكتوبر الماضي، إذ أكَّدت خلاله أنّ هناك هبوطًا كبيرًا حدث في المنطقة المتضرّرة في شارع بغداد مقابل مقبرة التوينسي بحي الشجاعية شرق المدينة التي تضرّرت خلال العدوان الأخير، ما يُنذر بحدوث كوارث خلال فصل الشتاء الذي أطل برأسه على القطاع المُحاصَر خلال الفترة القريبة الماضية.

الخطير هُنا، أنّ هناك مناطق بدأت تشعر بنوعٍ من الانهيار لم يتم استهدافها بشكلٍ مباشر خلال العدوان، ولكن وبحسب بعض المصادر فإنّ شدّة القصف وقوّة الصواريخ تركت آثارًا على البنى التحتيّة وأصابتها بضرر حتى وإن كانت تبعد آلاف الأمتار عن مكان الاستهداف.

كل أعمال الصيانة "ترقيعيّة"

يقول المتحدّث باسم لجنة الطوارئ في بلدية غزّة حسني مهنا لـ"بوابة الهدف الإخباريّة"، إنّ كل أعمال الصيانة التي تقوم بها البلدية في المناطق التي تُعاني من انهيارات هي أعمال صيانة مؤقّتة أو "ترقيعيّة" إلى حين بدء عملية إعادة الإعمار الشامل للبنية التحتية، ولكن نُحاول التخفيف من حدّة أي أضرار قد تحدث خلال فصل الشتاء، مُبينًا أنّ الانهيارات في التربة حدثت في ثلاثة مناطق إلى غاية اللحظة وهي: منطقة شارع عبد القادر الحسيني، وفي شارع بغداد شرقي حي الشجاعيّة، والمنطقة الأخرى هي شارع الوحدة، وتم السيطرة على هذه الحوادث ومُعالجتها وفق الإمكانات المتاحة.

ولفت مهنا إلى أنّ بلدية غزّة أعادت تشكيل لجنة الطوارئ ووضع خطّة طوارئ بعد إجراء دراسة شاملة وكشف ميداني لكافة المناطق المتضرّرة والساخنة التي تعرّضت للغرق خلال السنوات الماضية وتم اتخاذ بعض الإجراءات ووضع بعض الحلول لبعض المناطق حتى لا تظهر أي إشكاليات فيها خلال فصل الشتاء الحالي، ولكن هناك بعض المناطق يكون حجم الدمار فيها أكبر من قدرات البلدية حاليًا وهي بحاجة إلى مشاريع ضخمة ومعدات معيّنة وموارد وأموال غير متوفّرة، مُطالبًا بالبدء الفوري في عملية إعادة إعمار البنية التحتيّة، فيما شدّد على ضرورة دعم وتحسين أسطول آليات ومعدات البلدية المتهالكة والتي تزيد أعمارها عن 40 عامًا، لذلك نُطالب الجميع بوقفة جادّة وتحمّل المسؤولية خشية حدوث أي طارئ.

تجهيزات لمواجهة أي خطر

وأشار مهنا إلى أنّ أهمية تعاون المواطنين مع طواقم البلدية المختلفة خلال فصل الشتاء الحالي لنصل جميعًا إلى بر الأمان، وتم تشكيل أربعة أقسام، في كل قسم هناك مسؤول يعمل معه مجموعة كبيرة من الفرق الميدانيّة وآليات، وقبيل دخول فصل الشتاء شرعنا بتنظيف كل مصارف مياه الأمطار التي تقدّر بحوالي 4400 مصرف في مدينة غزّة، وتم تجهيز برك تجميع مياه الأمطار تحسبًا لأي طارئ، كما تم تجهيز كافة المضخات المتنقلة.

وبيّن مهنا في ختام حديثه لـ"الهدف"، أنّه تم نشر كافة فرق البلدية في جميع المناطق الساخنة والمنخفضة في مدينة غزّة طوال الفترة المنخفض الجوي الذي تأثرت به البلاد قبل أيّام، وسيتم تكرار ذلك مع كل المنخفضات خلال الفترة القادمة لضمان عدم حدوث أي إشكاليّة.

يُشار إلى أن الطيران الصهيوني، تعمّد خلال الخرب الأخيرة قصف العديد من الطرق الرئيسيّة في مدينة غزّة، ما أدى إلى تدمير شبكات البنى التحتيّة المتمثلة في المياه والصرف الصحي وكذلك شبكات الكهرباء والهواتف، وقدّر حجم الأضرار التي لحقت بقطاعات البنية التحتية بنحو 158 ألف متر مربع من الشوارع، و54 ألفًا من الأرصفة، و26 ألف متر طولي من شبكات المياه، و23 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، و14 ألف متر من شبكات الإنارة، و2850 من خطوط تصريف مياه الأمطار، ومحطة الصرف الصحي رقم 1، ومرافق أخرى للبلدية.

أضرار غير مرئيّة

بتاريخ الخامس من شهر أغسطس 2021، أكَّد المهندس منذر شبلاق مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل أنّ أضرار العدوان الصهيوني الأخير وبالرغم من أنّها طالت البنى التحتيّة، لكنّ التعامل معها كان سهل جدًا بسبب تراكم الخبرات، وتم حل 90% من المشكلات الناجمة، وتبقى المشكلة الحاليّة هي الأضرار غير المرئيّة التي ترتّبت على استخدام نوع جديد من القنابل قد تكون استُخدمت للمرّة الأولى وتسبّبت بخللٍ غير مرئي لنا حاليًا في شبكات الأمطار والصرف الصحي.

وشدّد شبلاق خلال حديثه في جلسة استماعٍ ناقشت "واقع الخدمات الأساسيّة في قطاع غزّة" نظّمها المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية، على أنّ موسم الشتاء سيكشف كوارث في هذا الجانب، مُبينًا في حينه أنّ استهداف المفترقات الرئيسيّة في بعض المناطق تسبّب بمشكلة كبيرة خاصّة وأنّ بعض الطرق لم يتم تعبيدها.

تفعيل غرفة عمليات مشتركة

من جهته، قال المتحدّث باسم جهاز الدفاع المدني في غزّة العقيد رائد الدهشان لـ"بوابة الهدف"، إنّ الجهاز لديه خطّة طوارئ لفصل الشتاء تم وضعها حسب الإمكانات الموجودة لديه وتتضمّن توزيع المناطق جغرافياً وتجهيز الطواقم والمركبات والتواصل مع كل الجهات المختصة وتم تفعيل غرفة العمليات المشتركة من أجل العمل في الميدان بشكلٍ موحّد.

وبيّن الدهشان، أنّه تم عمل حملة إعلاميّة بالتعاون مع الإذاعات والفضائيات المحليّة وتم خلالها توجيه مجموعة كبيرة من التحذيرات والارشادات، داعيًا كافة السائقين إلى عدم الدخول في المناطق التي يرتفع فيها منسوب المياه، وتجهيز المركبات بالمسّاحات والفرامل والإنارات اللازمة حتى نتلاشى أي طارئ خلال الفترة القادمة.

أرقام صادمة.. 

الأسبوع الماضي، أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، تقريرًا بعنوان "تدمير المساكن خلال العدوان الحربي على قطاع غزة مايو2021"، تناول المأساة الإنسانية لآلاف المواطنين الذين تعرضت مساكنهم للتدمير خلال العدوان الحربي، ويسكن غالبتهم حاليًا في مساكن مؤقّتة بسبب عدم الشروع في إعادة الإعمار على الرغم من مرور ستة أشهر على انتهاء العدوان.

وبحسب توثيق مؤسّسات حقوق الانسان الفلسطينيّة، أدى العدوان إلى تدمير (7680) وحدة سكنية، منها (1313) وحدة سكنية دمرت بشكلٍ كلي، و(6367) وحدة سكنية أُصيبت بأضرار جزئية كبيرة.

بلديّة غزّة شدّدت في تحذيرها الأخير على ضرورة الإسراع والبدء بعملية إعادة الإعمار قبل دخول تساقط الأمطار، مُحذرةً من عواقب تأثير فصل الشتاء ومياه الأمطار على المناطق التي تضرّرت ودخول مياه الأمطار والصرف الصحي في باطن التربة وحدوث انهيارات في المناطق المتضرّرة.

ويقدّر إجمالي تكلفة إعادة إعمار البنى التحتية في محافظات القطاع بحوالي 50 مليون دولار، وتكلفة إعادة إعمار البنى التحتية لمدينة غزّة فقط تزيد عن 20 مليون دولار.

59vCB.jpg
UerUO.jpg