Menu

تسليم الرقاب: الأمن الطاقة المياه

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

في تحدٍ سافر للإرادة الشعبية وعلى النقيض من مصالح الشعوب، مضت حكومات المغرب و الأردن والإمارات، في إبرام المزيد من الصفقات مع الكيان الصهيوني.

خطورة هذا المسار لا تقتصر على كونه تطبيع يمس بالموقف العربي الجامع من الكيان الصهيوني المعتدي على الحقوق العربية، أو في كونه تخلٍ فج عن القضية الفلسطينية كقضيةٍ مركزيةٍ للشعوب العربية، ولكن في امتداده لتسليم مصالح حيوية تمس بالحاجات الأكثر أساسيّة في هذه الدول للعدو الصهيوني؛ الطاقة والمياه والقدرات الأمنية والعسكرية.

من فرّط بحصص الأردن من المياه في اتفاقياته السابقة مع الصهاينة يذهب هذه المرة لابتياع المياه من العدو الصهيوني مقابل توريد الطاقة لمصلحة العدو وكأن الأردن في غنى عن هذه الطاقة، علمًا أن الحكومة الأردنية ذاتها تشتري الغاز الفلسطيني المسروق من العدو الصهيوني، وهذا يوضّح أنّ أي تبرير مصلحي للتطبيع والعلاقات والتحالفات مع العدو الصهيوني ما هو إلا محض أكاذيب؛ تهدف لتغطية خضوع للعدو لا يوجد ما يبرره حتى لو قرّر البعض تناسي الصراع وكوّن هذه العلاقات، فمثل هذه الاتفاقيات محض خسارة صافية للأردنيين، ولا يمكن تبريرها حتى لو كان توقيعها قد تم مع بلدٍ صديق فما بالك بعدوٍ يعلن نواياه في الهيمنة والاستغلال، ويضمر ما هو أسوأ من ذلك بكثير.

الحكومة المغربية ليست أفضل حالًا بالطبع، فاتفاقياتها العسكرية مع الكيان الصهيوني لا تتعلق بتقوية الاستعداد الدفاعي للبلاد في وجه أعدائها، أو القوى الغربية التي لا زالت تحتل أجزاءًا من الأراضي المغربية، ولكن بالأساس بالسياسات العدائية للنظام الملكي المغربي أولًا تجاه الشعب المغربي ثم تجاه الشعوب والدول العربية المجاورة، وبوضع المغرب وقدراته الدفاعية، كما سياساته تحت الهيمنة الصهيونية المتزايدة.

ليس هذا موضعًا لتعداد وسرد مثالب التطبيع العربي مع العدو الصهيوني، ولكن بالأساس الإشارة لمنحى جديد في طبيعة الاتفاقيات التي تربط نظم التطبيع العربي مع الصهاينة، والتي تتجه في مجموعها لمنح العدو الصهيوني الهيمنة على هذه البلدان، من خلال تحكّمها في موارد القطاعات الحيويّة؛ الطاقة والمياه، مياه الشرب في كل بيت، الكهرباء اللازمة للصناعة ولإضاءة كل بيت ستكون بشكلٍ أو بآخر مرتبطة بالعدو الصهيوني وتحت تحكّمه بدرجاتٍ مختلفة، هذا بجانب توجهات لاستيراد التقنيات الأمنية من العدو الصهيوني في منحى يعني تسليمه قدرة على الوصول للمعلومات عن كل فردٍ عربي وقطاع أساسي في هذه البلاد.

الحديث هنا ليس عن قرار بتنازلٍ جزئي في اتفاقٍ ما، أو حتى قرار بعض الحكومات العربية بالخروج من مربع الصراع مع العدو الصهيوني مع أن معظمها لم تخوضه في يومٍ من الأيّام، ولكن بالأساس بقرار بخدمة السياسات الصهيونيّة وتسهيل وتوفير كل ما يحتاجه العدو الصهيوني للهيمنة على المنطقة واستباحتها بكل اتجاه وطريقة، والانتقال المعلن والصريح من قبل هذه الحكومات لمعسكرٍ واحد مع العدو الصهيوني؛ ينقض على شعوب المنطقة ومكتسباتها ومقدراتها ومقاومتها للهيمنة والعدوان الصهيوني.

من يخال أن ذلك سيجلب الهدوء أو السلام ولو حتى لحظيًا، فإنه ضحية لوهمٍ كبير أو بائع لهذا الوهم، فلن ينتج الخضوع للصهاينة، وتوسّع اختراقهم للبلدان العربيّة وهيمنتهم على بعضها إلا مزيدًا من الحروب والتدمير.