Menu

وثائق واعترافات: كلهم إرهابيون ومجرمو حرب... فلماذا لا تدرج إسرائيل كدولة ارهابية...؟!

نواف الزرو

     رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت، وهو إرهابي بامتياز، يعلن الإثنين-  08/11/2021- "إن حكومته" لا تجري أي مفاوضات سياسية لإقامة دولة إرهابية -ويقصد فلسطينية-، وقبله كان نتنياهو أعلن ذات الموقف مرارًا وتكرارًا، وكذلك كافة جنرالات وساسة "إسرائيل" على الإطلاق، ثم تأتينا وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل لتعلن بدورها "إنها حظرت حماس"، وذلك في خطوة تتماشي مع موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الحركة .وقالت باتيل في بيان "تملك حماس قدرات إرهابية واضحة تشمل امتلاك أسلحة كثيرة ومتطورة، فضلًا عن منشآت لتدريب إرهابيين… لهذا اتخذت اليوم إجراءات لحظر حركة حماس بأكملها - رويترز-2021-11-19)، وتأتي هذه الخطوة بموجب قانون مكافحة الإرهاب وتجعل كل من يعبر عن تأييده للحركة أو يرفع رايتها أو ينظم اجتماعات لها مخالفا للقانون، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة جارديان وأكدته وزارة الداخلية.

وتتساوق هذه التصريحات مع الأدبيات والمواقف الأمريكية والأوروبية التي تنحاز إلى "إسرائيل" انحيازًا مطلقًا ليس فقط في رفض إقامة دولة فلسطينية، وفقًا للقرارات والمواثيق الدولية، وإنما تذهب أبعد من ذلك باعتبار أي شكل من أشكال المقاومة الفلسطينية إرهابًا، بل إنهم حتى اعتبروا هيئات المجتمع المدني الفلسطيني إرهابية...! فهل هناك أشد وقاحة من هكذا مواقف وأحكام...؟!

ولعل السؤال الأكبر والأم هنا: لماذا لا تدرج "إسرائيل" ك"دولة إرهابية" على لوائح المنظمات والهيئات الأممية، خاصة وأن هناك فيضًا هائلًا من الوثائق والشهادات والاعترافات التي تعلن صراحة "أن إسرائيل" دولة إرهابية، هذه هي الحقيقة الكبرى في المشهد الفلسطيني والإقليمي منذ ما قبل النكبة، ف"إسرائيل" هي الدولة التي يعج فيها لصوص التاريخ والأوطان والحقوق، وهي دولة السطو المسلح والإرهاب والإجرام في وضح النهار، وهي الدولة التي تحوي وتحمي أكبر عدد من جنرالات وقادة الإرهاب والإجرام في العالم، وكل ذلك بالمعطيات والاعترافات والشهادات الموثقة حتى على ألسنتهم، فمن أفواههم ندينهم والأهم أن يعتبر العرب المهرولون من مثل هذه الاعترافات والشهادات إن بقيت لديهم "بقية مية وجه عروبية"، ويجب أن يدينهم العالم والأمم المتحدة أيضًا، بل إن اعترافاتهم تستدعي جلبهم إلى محكمة الجنايات الدولية...!

فهل هناك يا ترى من يقرع الجرس ويحمل كمًا هائلًا من الوثائق والاعترافات والشهادات إلى المنابر والمحاكم الأممية...؟!

لا يستهين أحد بهذا الكلام، فنحن أمام أكبر وأخطر دولة خارجة على كل القوانين والتشريعات الأممية، فلدينا اليوم إضافات نوعية توثق تلك الحقيقة الكبيرة، ولدينا اعترافات موثقة عن أكبر عملية سطو مسلح في التاريخ، فالعصابات الصهيونية مارست التطهير العرقي والمجازر والتهجير الجماعي والسطو المسلح على كل الممتلكات الخاصة بالشعب الفلسطيني برمته، من الوطن والأرض والمدن والبلدات والقرى والمزارع والمقتنيات العائلية والشخصية على اختلافها... وفي هذا السياق لدينا أحدث الوثائق التي تبين ذلك، وهذه تضاف إلى كم هائل من الوثائق والشهادات السابقة، فها هو الطيار السابق في سلاح الجو الإسرائيلي، يوناتان شابيرا، يقول خلال لقاء صحافي إن الجيش الإسرائيلي هو "منظمة إرهابية وقادته مجرمو حرب"، وأكد شابيرا: "الجيش الإسرائيلي هو منظمة إرهابية وقادته مجرمو حرب.. والحكومة الإسرائيلية هي حكومة يهودية عنصرية وتجر المنطقة كلها إلى كارثة"، وتابع "أنا أؤمن بهذا وهناك الكثير من يؤمنون بذلك، لكن الجميع لا يرغبون في قوله، هذه حقيقة يجب أن أقولها" -وكالات- 16/05/2021".

وقبل ذلك كشفت صحيفة هآرتس العبرية الأحد 3 /10/ 2020 بعض ما جاء في كتاب إسرائيلي جديد، يرصد جرائم السلب والنهب لكل الممتلكات المتنقلة في فلسطين خلال وعقب نكبة 1948، ويروي مشاهد أكبر سطو مسلح في التاريخ ويقدم اعترافات تاريخية عن الفضيحة المثيرة للخجل التي تعكس "حضيضًا أخلاقيًا" كما جاء في الكتاب الصادر عن دار النشر "كرميل" للمؤلف الباحث والمؤرخ آدم راز الذي يقول "إن الكتاب عبارة عن دراسة واسعة تكشف مقدار السلب والنهب للممتلكات الفلسطينية من قبل الإسرائيليين في نكبة 1948".

ويقدم لنا راز وثيقة تاريخية هامة كونها من نوعية "وشهد شاهد من أهله -كما جاء في تعليق لبوابة الهدف مثلا- وتستند دراسة راز على وثائق من عشرات الأرشيفات ومقاطع من الصحف العبرية، وهو يؤكد أن الحديث عن حدث فريد ما زالت تبعاته وآثاره مستمرة حتى اليوم. ويستذكر المؤرخ راز ما قاله بن غوريون في 24 يوليو/تموز 1948 عن الإسرائيليين ويشكل دليلًا قاطعًا على أكبر عملية سطو مسلح ربما في التاريخ، وذلك في وثيقة داخل أرشيف حزب العمل توثق إحدى جلسات حزب مباي"، فيعترف بن غوريون: "اتضح لي أن معظم اليهود هم لصوص، وأنا أقول ذلك ببساطة وعن قصد لأن هذه هي الحقيقة للأسف. رجالنا في مرج بن عامر رواد المستوطنين آباء الجنود في الهغاناه شاركوا كافتهم في السلب والنهب، وهذه ظاهرة مرعبة لأنها تكشف عن خلل أساسي، من أين جاء السلب والنهب...؟ لماذا يسرق أبناء البلاد وبناتها ورواد استيطانها...؟ ما الذي حدث لهم...؟ ويلاحظ أن بن غورين استخدم صيغة الجمع بقوله: "معظم اليهود لصوص"، و"أبناء البلاد وبناتها ورواد استيطانها...!"، ويوثق"هذه هي الحقيقة مع الأسف...!".

وجاء في تقرير هآرتس بالغ الاهمية: "هذا البيان المحفوظ في أرشيف ماباي تم توثيقه من قبل المؤرخ آدم راز كجزء من تحقيق في كتاب جديد له، يتناول "نهب الممتلكات العربية أثناء حرب الاستقلال"، حيث يجمع في كتاب واحد، كل المعلومات المتوفرة عن نهب اليهود للممتلكات العربية خلال حرب "الاستقلال"، من طبريا شمالًا إلى بئر السبع جنوبًا، ومن يافا إلى القدس عبر المساجد والكنائس والقرى المنتشرة بين المستوطنات، ولهذا الغرض، أجرى مسحًا دقيقًا لنحو 30 أرشيفًا في جميع أنحاء البلاد وراجع الصحافة التاريخية وجميع المؤلفات البحثية الموجودة، والنتيجة هشة".

جميع الصهاينة إرهابيون...!

وهذا العنوان أعلاه ينطبق تمامًا على المجتمع الصهيوني برمته من قياداته السياسية إلى جنرالات جيشه إلى جنوده إلى مستعمريه في أنحاء الضفة إلى مثقفيه وحاخاماته، هذه هي الحقيقة الكبرى الساطعة الدامغة حتى بشهادة أهم الكتاب والأدباء والإعلاميين الإسرائيليين.

فها هم جميعهم يؤيدون الإرهاب الكاتب والأديب المعروف ب. ميخائيل –يوثق لنا في هآرتس 16/2/2021 تحت عنوان جميعهم ارهابيون ويقصد الصهاينة، قائلًا: "تاريخ الحركة الصهيونية مليء بالأعمال الإرهابية ضد مواطنين أبرياء، منا ومنهم. جميعنا إرهابيون ونؤيد الإرهاب، كل بإرهابييه، وفقط ما بعد صهيوني حقير هو الذي لا يلاحظ فورًا الفرق الهائل بين إرهابي عربي وبين مقاتل حرية، فعندما أسمع وأقرأ كتبة اليمين يعلقون لقب أنصار الإرهاب على جبين الخصوم السياسيين، أتساءل إذا كانوا يقومون فقط بمهمة أسيادهم أم أنهم لم ينظروا في المرآة منذ سنين؟ وأنا أفترض “بطيبة” أن عددًا منهم، والذين يلقون هذه التهمة على غيرهم، ليسوا ضالعين في شؤون أيام الإرهاب اليهودي. مثلًا، ربما كانوا على قناعة، بأن شلومو بن يوسف قتيل المملكة الأول والأكثر تبجيلًا، كان مناضلًا وبطلًا من أجل الحرية، لأنه ليس بالصدفة سمي عدد كبير جدًا من الشوارع على اسمه، وتم وضع نصب تذكاري في مكان نشاطه، هم بالتأكيد سيتفاجأون عند سماع أنه كان مجرد إرهابي صغير، عمله الوحيد من أجل تحرير الوطن كان مهاجمة حافلة مليئة بالمدنيين بقنبلة يدوية، من يعظمون ذكراه هم إذًا يؤيدون الإرهاب".

من أجل أن لا يكرروا الخطأ بدعم الإرهاب، إليكم قطر ة من بحر الأعمال الإرهابية الفظيعة التي ارتكبتها منظمتا الايتسل وليحي ضد السكان العرب:

14/11/1937- العملية الأولى تحملت المسؤولية عنها الايتسل. أعضاؤها قتلوا في القدس عن طريق إطلاق النار ثلاثة من العرب، وبعد ذلك قاموا بقنص عربي في حافلة وأصابوا ثلاثة من الركاب.

17/4/1938- قنبلة وضعتها الايتسل في مقهى عربي، تسببت بقتيل واحد.

5/7/1938- هجمات على عابري سبيل عرب في تل أبيب ويافا والقدس. قنابل وإطلاق نار على حافلات، 11 عربي قتلوا.

6/7/1938- عبوة ناسفة في سوق في حيفا، 18 عربي قتلوا.

16/7/1938- عبوة في السوق العربية في القدس، 10 قتلى.

26/7/1938- قنبلة في سوق في حيفا، 27 عربي قتلوا.

26/8/1938- عبوة في سوق في يافا، 24 عربي ماتوا.

9/5/1939- الايتسل فجرت سينما “ريكس” في القدس، 5 قتلى.

20/6/1939- السوق في حيفا، 78 عربي (وحمار) قتلوا. الحمار كان مفخخ.

4/12/1947- عبوات ناسفة في مقاهي، سيارة مفخخة في محطة باصات، قنابل وإطلاق نار، عشرات القتلى.

30/12/1947- أعضاء الايتسل هاجموا عدد من العمال العرب في ميناء حيفا، قتلوا ستة وأصابوا أربعين (في اليوم التالي قتل العرب 39 عامل يهودي. وبعد يوم اقتحم رجال البلماخ قريتين وقتلوا عشرات السكان فيهما).

4/1/1948- سيارة مفخخة في يافا، 70 عربي قتلوا.

7/1/1948- عبوة ناسفة في شارع يافا في القدس، 24 عربي قتلوا.

18/2/1948-  عبوة ناسفة في سوق في الرملة، 37 قتيل.

9/4/1948- الايتسل وليحي في دير ياسين، مذبحة. بعد ستة أيام هاجم عرب قافلة الاطباء المتوجهة غلى جبل المشارف، مذبحة.

هذه فقط بضعة أمثلة صغيرة من بين عدد لا يحصى من أعمال الإرهاب ضد مواطنين أبرياء، منا ومنهم، لأننا جميعا إرهابيين وجميعنا نؤيد الإرهاب. نحن لإرهابنا وهم لإرهابهم. حتى الآن لم نتحدث عن المجمع الإرهابي الحقير الذي تشغله حكومة إسرائيل منذ يوبيل في أرجاء الضفة المحتلة وحول غيتو غزة، أيضًا جميع مؤيديها هم مؤيدون للإرهاب.

دير ياسين ليست استثناء: القتل كان جزءًا من الروتين الصهيوني

في المقالة التالية يلقي الاستاذ سليمان أبو ارشيد -موقع عرب 48: 18/02/2021 – الضوء على المزيد من المجازر التي لم يكشف النقاب عنها سابقًا، نقلًا عن مصادرها العبرية فيقول:

سؤال في ما إذا كانت مذبحة دير ياسين هي استثناء أم أنّ ما يميّزها عن غيرها من المذابح الصهيونية في فلسطين أنها ارتكبت بأيدي عصابتي "الإيتسل" و"الليحي"، لا بأيدي عصابات التيار المهيمن في الصهيونيّة، التي ارتكبت، بدورها، عشرات المذابح الأخرى، وفي حين جرت محاولة لإخفاء تلك المذابح، جرى بالتوازي تعظيم شأن مذبحة دير ياسين واستغلالها قبل هذا لتسويد وجه اليمين الصهيوني، ومواصلة تحييده عن مراكز صنع القرار في الدولة العبرية الناشئة؟

هذا السؤال يُطرح مُجدّدا كلّما سنحت الفرصة لكشف المزيد من المذابح الصهيونية التي ارتكبت بأيدي "الهاغاناة" و"البلماح"، ويتعاظم مع تعاظم قوة اليمين مقابل ضمور قوة "اليسار" في حاضر الدولة اليهودية.

في هذا السياق، يلفت المؤرخ بيني موريس في مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، إلى مذابح "مستحدثة" في الطبعة الثانية من كتاب المؤرّخ الإسرائيلي اليميني أوري ميلشطاين "حرب الاستقلال" الصادرة عام 2018، لم يكن المؤرخ وصفها بالمذابح في طبعة الكتاب الأولى، رغم عدم تغيّر الوقائع.

ويشير، بشكل خاصّ، إلى مذبحة قرية الخصاص في الجليل الأعلى ومذبحة بلد الشيخ، التي ارتكبتها "البلماح" بمساعدة عناصر "الهاغاناة" من حيفا، وأعدم خلالها عشرات الرجال العرب بعد إخراجهم من بيوتهم، إضافة إلى إلقاء قنابل يدوية على العديد من البيوت في قريتي بلد الشيخ والحواسة.

ووفق المصادر الفلسطينية، فإنّ الهجوم على القريتين بدأ بعيد منتصف الليل وكان عدد المهاجمين بين 150 -200، قدموا من التلال الواقعة جنوبي بلد الشيخ، وركّزوا هجومهم على أطراف بلد الشيخ وحوّاسة.

وفاجأ الصهاينة البيوتَ النائيةَ في الأطراف وقذفوها بالقنابل اليدوية، ودخلوا على السكان النائمين وهم يطلقون نيران رشّاشاتهم، واستمر الهجوم ساعة، انسحب إثرها المهاجمون بعد أن هاجموا حوالي عشرة بيوت، وراح ضحية ذلك الهجوم نحو 60 شهيدًا، معظمهم من النساء والأطفال وعدد من الجرحى.

أمّا في الخصاص، فأغار في 18 كان أوّل/ديسمبر 1947، عناصر من القوة الضاربة لـ"الهاغاناة" على القرية ليلًا، وأطلقوا نيران أسلحتهم ورموا القنابل ونسفوا منازل عدة، وقُتِلَ من جراء الغارة اثنا عشر مدنيًا، منهم 4 أطفال كما يورد بني موريس نفسه، فيما دفن الضحايا تحت أنقاض منازلهم.

ورغم أنّ وقائع العمليتين/المذبحتين لم تتغير في الطبعتين، فإنّ التغيير يرتبط بحاضر ما يعتبره بيني موريس زيادة التوتر بين اليمين واليسار، وما نعتبره نحن هيمنة اليمين، الذي يشكّل فرصة لتسويد وجه "اليسار" برأي موريس، والذي هو برأينا، ربما إنصاف للحقيقة من خلال الكشف بأن دير ياسين، رغم بشاعة المذبحة التي ارتكبت ضد أهلها، لم تكن استثناء، بل هي جزء من نهج ساد على امتداد، ما يصفها، المؤرخ مليشطاين، بالحرب الأهلية، وخاصة من اللحظة التي انتقل فيها "اليهود" إلى الهجوم في بداية نيسان/أبريل عام 1948.

فقد قامت وحدات "الهاغاناة" و"البلماح"، كما يقول ميليشطاين، بقتل المدنيين والأسرى العرب بشكل عادي وروتيني، خاصّة خلال احتلال القرى، وفي وقت تم فيه تعظيم شأن مذبحة دير ياسين من قبل أبواق الدعاية التابعة للتيار الاستيطاني المهيمن، تم بموازاة ذلك إخفاء أعمال القتل التي قامت بها منظمات "البلماح" و"الهاغاناة". وهو يشير في هذا السياق إلى مذبحة عين الزيتون الواقعة على مشارف صفد، والتي قام خلالها عناصر "البلماح" بقتل عشرات الأسرى والمدنيين وهم مقيدون، وإلى تفجير فندق سمير أميس في حي القطمون العربي في القدس بأيدي عناصر "البلماح"، والذي قتل فيه 26 شخصا وأصيب 60 آخرون معظمهم من المدنيين.

     والآن وبعد هذه الوثائق التاريخية، إذا جاز لنا أن نستحضر العنوان الرئيسي أعلاه، فنقول: هذه هي حقيقة تلك الدولة كما وثقت في الاعترافات الواردة في كتاب المؤرخ الإسرائيلي آدام راز والأديب ب.ميخائيل: ومؤسف أن نقول بأن كافة المعادلات والموازين والمعايير والمفاهيم والمصطلحات والأولويات انقلبت رأسًا على عقب في السنوات الاخيرة، ومن ضمنها، بل وفي مقدمتها ما يتعلق بالخطاب الإعلامي الفلسطيني العربي في مواجهة الخطاب الإعلامي الصهيوني، فالمصطلحات والأولويات أصبحت تتعامل إعلاميا مع "إسرائيل" كأمر واقع، ومع التطبيع والانفتاح مع "إسرائيل" أيضًا كأمر واقع حتى قبل أن "تتنازل" عن أي حق من الحقوق الفلسطينية، وبالتالي لعل في مقدمة ما تحتاجه فلسطين والقضية الفلسطينية اليوم في ظل الهجوم الكاسح ل"صفقة القرن" وتداعياتها التطبيعية والتهويدية على الوجود والحقوق الوطنية الفلسطينية، هو خطاب إعلامي جديد يعيد تصحيح المصطلحات وترتيب الأولويات الوطنية الفلسطينية، لتعود الأمور إلى المربع الأول في الصراع، وإلى إعادة الاعتبار للصراع الشامل الوجودي والاستراتيجي مع المشروع الصهيوني والاحتلال.

  فنحن فلسطينيًا وعربيًا نفتقد عمليًا إلى خطة إعلامية استراتيجية منهجية واضحة الأهداف والغايات في مواجهة الإعلام الصهيوني والغربي المتصهين، ونعود لنقترح هنا مرة أخرى وبإلحاح كبيرعلى الأقل أن يتم تشكيل فريق أو أكثر من نخبة من الإعلاميين والكتاب للاتفاق على استراتيجية إعلامية موحدة، تعيد الأمور إلى بداياتها وتعيد الاعتبار  للصراع الشامل، يحملونها وينفذونها في مواجهة الرواية الصهيونية المزيفة وفي مواجهة صفقة القرن التصفوية، وفي مواجهة هذا الهجوم الاعلامي التحريضي التشويهي الصهيوني... كما علينا أن نوثق ونثبت أن كل المصطلحات والأولويات الإعلامية، يجب إعادة ترتيبها وصياغتها بما يتلاءم تمامًا مع تلك الوثائق والاعترافات والشهادات التي تعلن: أن "إسرائيل" هي دولة السطو المسلح والإرهاب والجريمة، بل هي أكبر وأخطر مافيا إجرامية على وجه الكرة الأرضية...!

تحتاج فلسطين إلى خطاب إعلامي جذري جديد جوهره: "إسرائيل" دولة السطو المسلح والإرهاب والاجرام، وأقترح على كل الكتاب والباحثين والمؤرخين والمثقفين والإعلاميين أن يتبنوا هذا الجوهر وهذا العنوان في خطاباتهم وكتاباتهم وأعمالهم. وتحتاج فلسطين أيضًا في هذه المرحلة الخطيرة في مقدمة ما تحتاجه إلى إعادة الاعتبار للصراع الشامل في مواجهة المشروع الصهيوني.