Menu

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني- هل تضيع الحقوق والاوطان مع التقادم...؟!

نواف الزرو

تنطوي هذه المناسبة التي نحن بصددها وهي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، على جملة من الدلالات والأسئلة الكبيرة المتعلقة ب فلسطين والنكبة واستحقاق الاستقلال والدولة الفلسطينية، فحينما دعت الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1977، للاحتفال بيوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، باعتباره اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وفقًا للقرار 32/40 ب، فهي لم تطالب على سبيل المثال بتنفيذ قرار التقسيم رقم181 الصادر بتاريخ 1947/11/29 وهو نفس يوم التضامن، والذي دعا إلى إقامة دولتين عربية و"يهودية"، كما لم تطالب بإعطاء الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير، ولم تشر كذلك إلى ضرورة أن يتحرك مجلس الأمن على سبيل المثال لإجبار "إسرائيل" على تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بفلسطين، ولذلك نقول أن هذا اليوم -التضامن- وإن كان ينطوي على دلالات معنوية، إلا أنه لا يلبي الطموحات الوطنية الفلسطينية، ونعتقد أن التضامن الدولي المعنوي والإعلامي مع فلسطين لا يكفي في هذه الحالة، فهناك جملة من الاستحقاقات السياسية والقانونية والاخلاقية المترتبة على الأمم المتحدة وعلى دولة الاحتلال، لا بد وأن تتحقق.

  وبمناسبة التاسع والعشرون من نوفمبر وقرار التقسيم، فإن قضية استحقاق الدولة الفلسطينية تبقى مطروحة بقوة على الأجندة الأممية، وكأن المشهد الأممي آنذاك، يتجسد اليوم بتفاصيله من حيث المؤامرة الاستعمارية، فكما عملت بريطانيا الاستعمارية وحليفاتها آنذاك على "اختلاق الدولة الصهيونية"، فإنها تعمل اليوم ليس فقط على تكريسها، وإنما على إحباط مشروع الدولة الفلسطينية... هذا الاستحقاق الأممي المتأخر أربعة وسبعين عامًا...!

فكلما تحل ذكرى التقسيم في كل عام، نعود ونفتح أجندة التقسيم بأسئلتها الكبيرة، وكلما يثار استحقاق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كما يجري في الآونة الأخيرة، تتجدد الأسئلة والتساؤلات الكبيرة الجذرية على أجندة قرار التقسيم ومسؤولية الفلسطينيين والعرب التاريخية في عدم احباط المشروع  الصهيوني أولًا، وفي عدم إقامة الدولة العربية آنذاك ثانيا...!

ولذلك نتساءل اليوم كما تساءلنا على مدى الأعوام والعقود السابقة:

- هل تضيع الحقوق والأوطان هكذا مع التقادم...؟! أم أنها يجب أن تعود مركبة...؟!

- ألم تنضج القناعات الدولية بإقامة الدولة الفلسطينية...؟!

- ألم تنضج الظروف المحلية والإقليمية والدولية لتحقيق هذا الاستحقاق المتأخر أربعة وسبعين عامًا....؟!

- ولماذا تجمع الخريطة السياسية الإسرائيلية على عدم السماح بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة...؟! ثم لماذا تصطف الإدارة الامريكية ومن ورائها الاتحاد الأوروبي وراء الرفض الإسرائيلي المدجج بالتهديد والوعيد والتدمير ضد الدولة...؟!

وبمناسبة هذا اليوم أيضًا، فالمشهد الفلسطيني الطافح بالجرائم الصهيونية المنهجية المستمرة يثير دائمًا وأبدًا جملة من الأسئلة والتساؤلات الكبيرة المتعلقة بدور المجتمع الدولي:

- أين فلسطين من المواثيق والقوانين والأعراف والاخلاق الدولية والبشرية..؟

- لماذا تتوقف كلها عندما يتعلق الأمر بفلسطين والشعب العربي الفلسطيني..؟

- أين المجتمع الدولي..؟ وأين الأمم المتحدة..؟ وأين مجلس الأمن الدولي من المجازر الجماعية وجرائم الحرب الصهيونية المروعة المنفلتة بلا كوابح ضد نساء وأطفال وشيوخ فلسطين..؟!

- أين محكمة لاهاي..؟

- أين المحكمة الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب وجنرالات الإجرام في الدولة الصهيونية..؟!

- أين المجتمع الدولي إذن من كل ذلك..؟! وأين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الاعزل..؟!

- ولماذا يتوقف المجتمع الدولي بمجلسه الأمني وبكل منظماته الدولية مشلولًا حينما تمس المسألة "إسرائيل" وجنرالات الإجرام فيها...؟!

- لماذا تتعطل المواثيق والقوانين الدولية امام "اسرائيل"...؟!

   تصوروا هنا بالمناسبة- رئيس الدورة الـ63 للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة المنظمة العالمية ميغيل ديسكوتو بروكمان، كان يطالب بالعمل على تطبيق قرار تقسيم فلسطين -181- الصادر عن الأمم المتحدة في العام 1947، إلى دولتين، والعمل بدون تأخير على "تنفيذ الالتزام القديم للأمم المتحدة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة"، وقال في كلمته التي ألقاها بعد انتخابه لمنصب رئيس الجمعة العامة، إن "الفشل الأكبر للأمم المتحدة هو عدم إقامة دولة فلسطينية".

    لعل كبرى الكبائر العربية هنا في ظل هذا المشهد الممتد منذ قرار التقسيم، أن يواصل العرب نهج التأقلم مع المشروع الصهيوني، بل وأن يتمسكوا بالمفاوضات والسلام والتطبيع المجاني مع الاحتلال الصهيوني، في زمن هو زمن الحروب الصهيونية المفتوحة لتهويد كامل الوطن الفلسطيني وشطب الوجود والتراث والمعالم والهوية العربية...!