Menu

القوميون العرب والثورة المضادة: فتى العُثماني يشوّه التاريخ

خاص بوابة الهدف

تأسّست حركة القوميين العرب والتحمت بالجماهير العربيّة في أعقاب نكبة فلسطين عام 1948، ونشأت الفكرة في لبنان بالأساس بين أوساط طلبة الجامعات مثل الجامعة الأمريكيّة في بيروت، وضمّت في صفوفها مناضلين من مختلف البلدان العربية: أردنيين وفلسطينيين وسوريين وكويتيين وعراقيين ويمنيين وموريتانيين، وكان من أبرز الشخصيات التي شاركت في تأسيسها المناضل الفلسطيني جورج حبش ، والدكتور وديع حداد بشكلٍ أساسي، وهاني الهندي، وأحمد الخطيب، وصالح شبل، وحامد الجبوري.

ارتبطت شخصيّة الحكيم جورج حبش – والنخبة المُؤسِسة - ارتباطًا وثيقًا بواقع النكبة الفلسطينيّة، وتأثّر كثيرًا بها، حيث ألقت الهزيمة وضياع فلسطين بظلها الثقيل وطغت على ما عداها، وهنا نشأت الحاجة الموضوعية لإقامة حزب/حركة لفلسطين، وليس حزبًا/ حركة لفلسطين، لا يتسع للفلسطينيين العرب فحسب، بل أيضًا للعرب الفلسطينيين إلى أي قُطر انتموا؛ فكانت ولادة حركة القوميين العرب التي أتت الوقائع لتؤكّد أنّها ولدت عن حاجة موضوعية بدليل الالتفاف الواسع الذي جرى حولها، وتحديدًا في الساحة الفلسطينيّة، مساحة لم يتمكن من ملئها أيٍ من الأحزاب القائمة حينذاك؛ فمع حركة القوميين العرب أصبح لفلسطين حزبها العربي، بقدر ما أصبح للعرب حزبهم الفلسطيني.

عرّفت الحركة نفسها كتنظيمٍ سياسي أصدر في بداية نشاطه نشرة "الثأر" وبعد ذلك أصدر مجلة الرأي، ثم مجلة الحرية، ومن خلال هذه الأدبيات الثلاث يستطيع القارئ استنباط فكر هذا التنظيم السياسي ومواقفه ونشاطاته، حيث رفعت الحركة في بداية مشاورها النضالي ثلاث شعارات هي: الوحدة، والتحرّر، والثأر، أي الثأر من الصهيونية التي تسببت في نكبة الشعب العربي الفلسطيني ونكبة الأمة العربيّة وصولاً إلى العام 1959، إذ أضافت الحركة شعارًا جديدًا وهو الاشتراكية، واستبدلت شعار "الثأر" بشعار استرداد فلسطين، مُستهدفةً تعبئة جماهير الأمة العربيّة في كافة الأقطار لتحقيق الوحدة العربيّة، وتحرّر كافة الأقطار العربيّة من الاستعمار وتحقيق الاشتراكيّة، واسترداد فلسطين كل فلسطين.

وبكل تأكيد، وكأي حالةٍ ثوريّة، واجهت تجربة حركة القوميين العرب عدّة مشكلات، وتم محاربتها من قوى ونظمٍ عربيّةٍ رجعيّة وعميلة للاستعمار الغربي - الصهيوني لكسر هذه الشوكة التي كانت سببًا في تأسيس العديد من القوى المُقاوِمة على امتداد الجغرافيا العربيّة، وكانت ذروة الإشكاليات بحل الحركة في العام 1967، بعد هزيمة حزيزان، وتأسيس الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين التي جاءت امتدادًا طبيعيًا لحركة القوميين العرب وفرعها الفلسطيني أبطال العودة على وجه الخصوص.

تشويه التاريخ

يوم الواحد والثلاثين من أكتوبر الماضي، ادّعى "الإعلامي المصري" أحمد منصور الذي يحمل الجنسية البريطانيّة ويعمل في قناة الجزيرة ال قطر يّة، أنّ نشأة حركة القوميين العرب لم تكن على يد جورج حبش وطلبة الجامعة الأمريكيّة في بيروت عام 1952، بل كانت هذه الحركة نتاج مخططاتٍ زُرعت في المجتمعات العربيّة من خلال الجامعات والمدارس الغربيّة، على حد زعمه.

منصور استند في هذا الادعاء إلى مقطعٍ مصورٍ لسفير الكيان الصهيوني في الولايات المتحدة مايكل أورين، إذ قال السفير فيه إنّ "الولايات المتحدة أنشأت جامعات في الشرق الأوسط ومن خلالها زرع المعلّمون أفكارًا أمريكيّة مثل القوميّة والاستقلال، وتلك الأفكار تسلّلت خلال الطبقات المتعلمة"، مُدعيًا منصور أنّ السفير يتحدّث عن "تفاصيل هذا المخطط ونتائجه التي قضت على هوية الأمة وثقافتها"، على حد وصفه.

في المقابلّ، ردّ العديد من المثقفين والكتّاب على ما تفوّه به منصور إزاء هذه الحركة التي لا ينكر تأثيرها وتجربتها النضالية الكبيرة إلّا جاهلٍ أو متجاهلٍ لصفحات التاريخ المُشرّفة للأمة العربيّة، أو مُتساوِق مع الرواية المضادة التي بثها الاحتلال منذ انشاء كيانه على التراب الفلسطيني في العام 1948، ومع محاولات الأنظمة الرجعيّة والعميلة لتشويه صورة النضال العربي والفلسطيني والانصهار مع توجّهات الاستعمار ومع محاولات الاغتراب والاقتلاع وتشويه الهويّة القوميّة العربيّة.

لو صدق منصور فيما يروّج له، لما كانت حركة القوميين العرب لوحقت من قِبل أنظمةٍ عربيةٍ رجعيّة؛ ملتصقةً وتابعةً للسياسات الغربيّة – الصهيونيّة، ولما حسب ويحسب العدو وأجهزة مخابراته وبعض أجهزة الأنظمة الرجعية والعميلة -التي ينّعم بخيرات بعضها- حسابًا لكتابٍ أو روايةٍ ل غسان كنفاني أو لرايةٍ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين التي أسّس أركانها ورعرّع كوادرها الحكيم جورج حبش ورفاقه المؤسّسين في الحركة والجبهة؛ فرفاق وكوادر الجبهة الشعبيّة تُطحن عظامهم في باستيلات الاحتلال ليل نهار؛ يمنعون من السفر؛ يُضيّق الخناق عليهم؛ يُرحّلون من بيوتهم، وتهدم مساكنهم، وتغلق مؤسّساتهم، بل وذهب الاحتلال لمُحاربة أقوى مؤسّسات المجتمع المدني الفلسطيني ووصمها بـ"الإرهاب"، بادّعاء أنّها تتبع لهذا التنظيم الثوري.

"يُمارس مهنته: تشويه الأحزاب الوطنية والقومية"

يقول الكاتب الصحفي محمد جبر الريفي، إنّ أقل "ما يوصف به الإعلامي الإخواني المصري أحمد منصور بأنه جاهل وفاقد للذاكرة السياسية لنشوء الحركات السياسيّة، وأنّ مهمته الإعلامية الوحيدة هي تشويه الحركات والأحزاب الوطنية والقومية وهي عادة درج عليها كل من ينتمي إلى تيار الإسلام السياسي فهم يعتبرونها عدوًا لهم باعتبارها امتدادًا لنشوء الفكر القومي في أوروبا الذي ألغى سطوة الكنيسة المسيحية ووسيلة سياسيّة لتخريب الدين وعقبة في طريق عودة دولة الخلافة الإسلامية".

يُتابع الكاتب الريفي: "من هذا المنطلق كان حديثه عن حركة القوميين العرب وعن مؤسّسها الرفيق جورج حبش حين كان طالبًا في الجامعة الأمريكيّة في بيروت وقد كان ذلك ردًا على اغتصاب فلسطين وإعلان قيام دولة الكيان الصهيوني عام 48، أي ردًا على الهزيمة العسكريّة العربيّة أمام العصابات الصهيونيّة، ويكفي أن نقول أن نشأة حركة القوميين العرب التي انتشرت في الوطن العربي وكان لها فروعها قاتلت الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن وساهمت في تحريره عبر الجبهة القومية وشكّلت في فلسطين الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين رائدة اليسار الفلسطيني المقاوم يكفي هذه النشأة المجيدة المشرفة لحركة القوميين العرب التي ولا بد تتناقض مع نشأة جماعة الإخوان المسلمين في مصر التي أسسها الشيخ حسن البنا، وكان ذلك بموافقة ودعم الاستعمار البريطاني في مصر للوقوف في وجه التيار الوطني بقيادة حزب الوفد وزعيمه سعد زغلول وهو الحزب الذي كان ينادي بالاستقلال السياسي والتخلّص من هيمنة الانجليز الذين كانوا يرسمون سياسة النظام الملكي الرجعي الذي أفقر البلاد وجعلها نهبًا للإقطاع السياسي الديني حيث الباشوات ملّاكي الأرض مقابل ملايين الفلاحين الفقراء".

سفير الكيان "لا ينطق عن الهوى"!

أمّا الكاتب والباحث في الاقتصاد والسياسة د. عادل سمارة، فقد لفت في مقالٍ له إلى أنّ "أحدهم نشر تغريدة تشكّك في حركة القومين العرب بأنها تصنيع غربي ضد ما تسمى "الأمة" وحقيقة ما يرمي إليه هو طعن العروبة. وبداية في التوقيت، كيف حصل أن وضع هذا تغريدته مترافقة مع هجمة قمع لأحفاد القوميين العرب في الضفة الغربية أي كوادر حتى قديمة من الجبهة الشعبية (مثلاً بشير الخيري 80 عامًا)، ناهيك عن تُهم عديدة للشباب، وهجمة الكيان على مؤسّسات مدنية بزعم أنّها إرهابيّة ولها علاقة بالجبهة الشعبيّة، وقطع السلطة برام الله لمخصّصات الجبهة الشعبيّة، ودور مؤسّسات فتى الموساد في شراء متهافتين كانوا يسارًا إلى حد جلبهم بالمال من أمريكا إلى الأردن، وفي عالم اليوم لا تحدث الأمور صدفة! وحبذا لم يهتم القارئ/ة بقانون فرعي في الديالكتيك: "قانون الترابط الشامل: أي أنّ الأحداث والظواهر مترابطة مع بعضها عبر قانون آخر هو قانون التطوّر الشامل".

وأكمل سمارة: "من جهة أخرى، من قال إنّ سفير الكيان في أمريكا "لا ينطق عن الهوى"! فلو أحصينا الأكاذيب في الكون لكان للصهاينة 99 في المئة منها أي بعكس عددهم من سكان العالم، وأخطر أكاذيبهم أنهم كانوا في فلسطين (أنظر تفنيد ذلك في أبحاث المفكر فاضل الربيعي)، وطالما السفير الصهيوني بكل تلك المصداقية لدى فتى العثماني وقوى الدين السياسي التي توجهه، إذن فهو يُجيز لهم اغتصاب وطننا، وإذا كان السفير صادقًا، أليست هيلاري كلينتون وأوباما ووزير خارجية فرنسا "دوما" وكثيرين أكدوا أنهم خلقوا القاعدة وداعش والنصرة وجميع هذه تفريخات قوى الدين السياسي الذي مركزه تركيا ، ولذلك فموجة الإرهاب هذه هي موجة جديدة ضدنا أسميها "الاستشراق الإرهابي"، وإذا كانت الأمور قيد القياس بالأعمال، فالقوميون العرب لهم نضالاتهم لتوحيد الأمة العربيّة وتحرير فلسطين وحتى اليوم وليس هذا مكان التفصيل، أمّا ما يقصده فتى العثماني (يقصد أحمد منصور) في ما تسمى "الأمة الإسلامية"! أين هي؟ فلم توجد ولن توجد أمّة على أساس الدين لأنه جزء من الثقافة، والإسلام عربي منبتًا ولغةً وبشرًا حملوه لمعظم الكوكب".

"إلى فتى العثماني.."

وبيّن الكاتب سمارة أنّ "الدعوة لأمّة على أساس الدين هي بوحي وتعاليم وأوامر الصهيونية التي تنادي بدولةٍ يهوديّة وحتى بدون أي آخرين، وهذا يعني أنّ لهم الحق في دولةٍ يهوديّة على أرض وطننا، فهل يُعقل أنّ فتى العثماني لا يُدرك هذا؟ ثم ما المشترك بين مسلم في كندا ومسلم في أندونيسيا ومسلم عربي في الجزائر؟ والدعوة لأمةٍ دينيةٍ يتقاطع ولو مباشرة مع الطرح الوحشي لهنتجتون الذي يسمي طرحه صراع الحضارات وجوهره صراع الأديان. ألا يكفينا يا فتى العثماني "صراع الطوائف" وهي كالقبائل إذا حكمت فتكت وإذا هُزمت خانت وها هي الطوائف، حيث فتكت ب سوريا وانكشفت خيانتها، بل ما المشترك بين العربي وبين التركي الذي أهلك الأمة العربيّة 400 سنة ويقوم بتجديد ذلك؟ أليس التركي هو الذي ألغى الخلافة؟ كان صادقًا لأنّها هناك مزعومة. وبعيدًا عن السياسة، هل يعلم فتى العثماني أن نتاج الدعارة تشكل نسبة عالية من الدخل القومي التركي وأن أحد أسباب ممالئة أردوغان لروسيا هو لاستمرار سياحة الدعارة لاغتصاب النساء في تركيا؟ ولكن لا ننسى أن عقائديي الدين السياسي لهم مساهمات هائلة في الدعارة المغطاة ومنها حتى زواج ومضاجعة الغلمان، أما آن الأوان لفصل هؤلاء عن المؤمنين المقاومين! هل هذه قلعة الإسلام؟ أليست تركيا هي حاضنة جيوش إرهاب الدين السياسي وتوفر لهم "جهاد النكاح"؟".

وفي ختام مقاله، ختم سمارة بواقعتين: "الأولى في عام 1978 أجرت مجلة أمريكية كانت يسارية هي MERIP Report مقابلة مع المشايخ: حسن الترابي ومحمود الزهار وراشد الغنوشي (تلميذ فتى الموساد)، وأجمع الثلاثة على أنهم ليسوا ضد أمريكا وأن المشكلة فقط مع "إسرائيل"! فهل هؤلاء أعمدة أمة الإسلام؟ المجلة تحولت ضد العرب وخاصة بعد استرجاع صدام للكويت وأيّدت بقوة العدوان 1991 (آمل أن لا يزعل الرفاق الذين لا يحبون صدام) لأن العروبة تجمعنا، أنا كنت أوزّع تلك المجلة في رام الله حتى اعتقالي 1979 حيث صودر معظم مكتبتي، والثانية: عام 2001 دُعيت إلى لندن من قناة الجزيرة، قبل انكشافها وقيامي بمقاطعتها، وهذا يعرفه مراسلها وليد العمري ومعن الشريتي، حيث كانت الدعوة لنقاش كتابي Epidemic of Globalization مع الرفيق يعقوب دواني ومدير البرنامج خالد الحروب، وفي المساء دُعينا للعشاء وكنا، أنا نفسي، ود. أسعد عبد الرحمن، ود. ناصر الدين الأسد، وسامي حداد، وفتى العثماني "أحمد منصور"؛ ليلتها شرب فتى العثماني من العرق أكثر من الماء، أما الراحل ناصر الدين الأسد فأمطرنا بمفردات بذيئة استغربت من كميتها، فوجئت بذلك، وأعطيت فتى العثماني كتابي بالإنجليزية وكتابي عن اللاجئين على أن يتحدث عن التطبيع والصهيونية...الخ ولم يفعل شيئًا ولم يرد على أيّة رسالة، ولأن الشيء بالشيء يُذكر فإنّ د. ناصر الدين الأسد كان عام 1965 رئيس الجامعة الأردنية وكان رئيس دائرة الاقتصاد السوري رشيد الدين الدكر (الذي أشغل منصب وزير الاقتصاد في أول حكومة الانفصال عن الوحدة مع مصر 1961)، ولأنني كنت خرجت من السجن ومُنعت من السفر إلى الجامعة اللبنانية/ بيروت قررت الانتقال للجامعة الأردنية، لكنهما رفضاني مع أنني قلت لهما إن ما أخذناه في سنة أولى ضعف مواد نفس السنة في الأردنية.. إذا كنت عروبيًا فانتبه لهجمة الثورة المضادة ضد هذه الأمة".

"تقمص فكرة المستوطن"

وفي ذات الإطار، قال الكاتب والباحث في مركز بيسان للبحوث والإنماء جبريل محمد، إنّ "الباش إعلامي، ذو الحواجب المعوجّة، لم يجد في بحثه للتعريض بالقومية العربية سوى ما يصرّح به سفراء الصهاينة، هذا الصبي الذي لم أره يوميًا سوى ديماغوجيًا سطحيًا ومستفزًا في استعراضيته، لم يصل وعيه بعد إلى ما طرحه ديكارت الكافر من ضرورة الشك للوصول إلى اليقين النسبي على الأقل، وأقصد أنّه لم يسأل عقله الخرب والمتخلف السؤال التالي: ما الذي يقصده سفير مستوطن وراء هذا التصريح أو ما طرحه من أخبار ملفقة كأخبار كولن باول حول السلاح النووي في العراق؟ وهل كل ما يقوله الغرب بريئًا ولا يهدف إلا بيان الحقيقة؟ أليس هذا هو تقمص فكرة المستوطن"..

وأشار محمد إلى أنّ "أحفاد جورج حبش ولا أقول رفاقه أو أبناءه اليوم ملاحقون يمشون على حد السيف أيها المتنعم بعطايا الكازية الرابضة على طرف الخليج، أحفاد جورج حبش يعتقلون لأنهم يبيعون الفلافل في حرم الجامعة بأقل من سعر مقاصف الجامعات النيوليبرالية، أو لأنهم صوّروا كتبًا غالية الثمن ليقدموها بسعر التكلفة، تصوّر هذا الأمر البسيط يقلق المستوطن المسلح بالقنابل النووية. إنّ رفاق الحكيم أمثال بشير الخيري الثمانيني، هم زبائن دائمين للمعتقلات، بشير لم يفعل شيئًا ويتهمونه أنه وزّع الغراس على فقراء الفلاحين ليحموا أرضهم التي (هي لله) من الاستيطان يا كاتب السلطان ولسانه الذي ينعم بذهب المعز وسيفه (وأعذرني لم يكن المعز سنيًا كما تريد)، أبناء الحكيم جورج حبش لا يستطيعون مغادرة المعابر لأنهم خطرين، وتصريحات مخابرات المستوطنة الغربية على أرض فلسطين تعلن جهارًا نهارًا أنهم بصدد اجتثاث ما أسس له جورج حبش كما فكّر صاحبك الجلبي باجتثاث البعث، لذا فهو يطلق كل كلابه المسعورة وربما أنت منهم عليهم، ولكن ثقة رفاق وأبناء وأحفاد الحكيم ليس بزعيمهم الفرد النزيه الذي وصف به من حامد الجبوري في مقابلة معك، بل بنهج ظل محاصرًا لم يشرب من ينابيع النفط الوسخة، بل عاش على مطر البلاد الشحيح وقويت شوكته وتأصّل جذره عميقًا في تراب العرب من مسقط وظفار إلى الساقية الحمراء ووادي الذهب، ومن عدن إلى قلعة سيف الدولة العربي الحمداني إلى قاتل السلاجقة أجداد أرطغرل أردوغان ولا أقول لك في فلسطين فقط..".