Menu

نضال واحد: فلسطين في مواجهة الاستيطان

بوابة الهدف الإخبارية

بوابة الهدف الإخبارية

يمضي العدو في مخططاته الاستراتيجية للاستيلاء على الأرض الفلسطينية والتخلص من السكان وحصرهم في معازل وكانتونات، في تعبير واضح عن الجوهر الاستيطاني الإحلالي للمشروع الصهيوني.

حكم عسكري تفرضه قوات الاحتلال، بواسطة الأوامر العسكرية يستولي على الأرض، ويعتقل الفلسطينيين ويقتلهم في الطرقات، ويلاحق مؤسساتهم، في محاولة مستمرة لتقويض كل بنى الوجود الفلسطيني، هذه السياسة المركزية للمشروع الصهيوني، فإن الصمود الفلسطيني وإرادة القتال التي حافظ عليها شعب فلسطين قد تكفلت بإبطاء وتعطيل مخططات التهجير وزحف الاستيطان ومساعي التطهير في أكثر من موضع.

 ما تغير سلبًا كان على مستوى الموقف الرسمي الفلسطيني والعربي، فبينما كانت المقاومة تتكفل بمواجهة هذا المشروع، جاءت اتفاقيات التسوية الفلسطينية والعربية، كما اتفاقيات التطبيع مع العدو الصهيوني، بمثابة قرار بإضعاف المقاومة الفلسطينية والعربية ضد هذا التمدد الاستيطاني الوحشي، وسياسات تطهير الأرض وتقويض الوجود الفلسطيني.

ورغم مرور حوالي 28 عام على اتفاقية أوسلو وأكثر من 4 عقود على اتفاقية كامب ديفد، لا زال التوسع في العدوان هو نهج المشروع الصهيوني، ولم تفلح هذه الاتفاقيات أو رعاتها والوعود المقدمة منهم، إلا في زيادة هذا التوحش الصهيوني، وفي توجيه ضربات لبنى الصمود الفلسطيني والعربي.

إن أي مقاربة لمواجهة مخطط التوسع الاستيطاني لا يمكن فصلها عن مواجهة المشروع الصهيوني، لدوره المحوري في بنية هذا المخطط، فهنا لا نتحدث عن دولة تضغط عليها أو تلزمها باتفاق لتعطيل أحد برامجها الحكومية العدائية، ولكن عن طغمة عسكرية عنصرية أقامت بنيتها على الاستيطان في أراضي الغير بالقوة، والاحتلال وطرد أصحاب الأرض ومجازر التطهير العرقي.

لعل واحدة من أسوأ المقاربات التي هيمنت على الخطاب والسياسة الفلسطينية والعربية في سياق التسوية ورهاناتها، هو بناء خطاب كامل عن انتهاكات المحتل كما لو كانت هذه الإنتهاكات سياسة هامشية، أو منفصلة عن طبيعة هذا الكيان.

هنا لا يجب أن يغيب عن أحد بأن العدو لم يراهن على التسوية، بل ناور من خلالها لتقويض المقاومة الفلسطينية والعربية لمشروع تصفية الوجود الفلسطيني، فيما سقطت نظم العرب في فخ الرهانات على التسوية، وها هو الفلسطيني يدفع ثمن هذا الرهان، وكذلك يبدو العرب مرشحين لدفع أثمان أكبر، بفعل اتفاقيات التطبيع التي تستبيح بلدانهم أمام الوحشية والعدوانية الصهيونية.

إن الخيار المتاح لوقف الاستيطان هو ذاته الخيار لإطلاق سراح الأسرى أو وقف العدوان والقتل في فلسطين، ووقف السياسات العدوانية تجاه البلدان العربية، وهو القتال والمقاومة ضد المنظومة الصهيونية لحين هزيمتها. فلا أفق لعيش مشترك مع هذه المنظومة العدوانية، ولا إمكانية لاقناعها أو مفاوضتها على خفض عدوانها أو قصره على قطاعات معينة دون أخرى، هذا ما أثبتته التجارب النضالية للشعب الفلسطيني والشعوب العربية في مواجهة المشروع الصهيوني منذ يومه الأول، و تؤكده وقائع الهجمة الوحشية الصهيونية المستمرة، كما أن هذا هو الموقف الذي عبرت عنه الإرادة الشعبية الفلسطينية والعربية المتمسكة بالمواجهة والرافضة للاستسلام.

التحول المطلوب في الموقف الرسمي العربي والفلسطيني، لا يمكن أن يقتصر على التنديد بالاستيطان أو بناء موقف لمواجهته فحسب، بل في إعادة الاعتبار للموقف الشعبي الفلسطيني والعربي، والتمسك بخيار المواجهة الشاملة مع العدو، واشتقاق البرامج الفرعية من هذا الموقف، في كل حقل ومساحة نضالية سواء في مواجهة الاستيطان أو في النضال لأجل عودة اللاجئين، نضال فلسطيني عربي موحد لأجل هزيمة المشروع الصهيوني، وردع المشروع الاستعماري برمته.