Menu

نحو "جبهة عربية لمقاومة التطبيع والتصفية"

بوابة الهدف الإخبارية

خاص_بوابة الهدف

لا يكتسب الشعار الذي طرحته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قيمته وأهميته من كونه شعار لفصيل في ذكرى انطلاقته، ولكن من ارتباطه بطبيعة المرحلة السياسية فلسطينيًا وعربيًا، وكونه تعبيرًا عن المهمات الملحة على القوى الوطنية والتقدمية، وربطًا مع أداة تنفيذها ورافعتها الممكنة.

"جبهة عربية لمقاومة التطبيع والتصفية"، هو الشعار الذي طرحته الجبهة الشعبية للذكرى 54 لتأسيسها وانطلاقتها، تنطلق المقولة السياسية من هوية من يقدمها وتموضعه في الصراع القائم، حيث يحدد سلوك العدو وسياقات عمله الرئيسية في هذه المرحلة،: التطبيع واتفاقيات التحالف مع العدو الصهيوني، كأداة تلعب دور مركزي لتصفية وتجاوز الحقوق الفلسطينية وإعادة تشكيل المنطقة، بما يخدم المشروع الصهيوني وهيمنته على المنطقة في خدمة المشروع الاستعماري، وتصفية القضية والحقوق الفلسطينية كمسار مركزي لفعل العدو الصهيوني، وتصاعد دعم المنظومة الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لهذا المسار، واستجابة حكومات ونظم التطبيع الرجعية العربية لهذه السياسات و مضيها بعيدًا في التعاون مع مسار التصفية والتحالف مع العدو.

في رؤية العدو والقوى الاستعمارية هناك تلازم بين مساري التطبيع والتصفية، حيث يتم تشخيص صمود الشعب الفلسطيني وموقف الشعوب العربية الداعم لهذا الصمود، كعقبة في وجه الرؤية الاستعمارية للمنطقة، فيتم السعي للتطبيع في خدمة تقويض الدعم الشعبي العربي للقضية الفلسطينية، ومحاصرة شعب فلسطين وقوى المقاومة واجباره/ها على الاستسلام، كما يجري وبالقدر ذاته الرهان على أن الاستسلام الفلسطيني المنشود استعماريًا، سيسمح بتقويض الموقف الشعبي العربي برمته وهزيمته ماديًا ومعنويًا واخضاعه للهيمنة الاستعمارية بالتعاون مع نظم القهر والتطبيع.

تعود الرؤى التي تربط التطبيع والتصفية لما قبل إدارة ترامب وطرحها لصفقة القرن بكثير، فعلى سبيل المثال كانت مساعي تشكيل ناتو شرق أوسطي، يحرس أمن المُستعمِر جزءًا من رؤى إدارة سلفه باراك أوباما، فهو تجاه تعددت مراحله، يهدف لتوحيد كل تلك الأطراف المتحالفة مع المُستعمِر في إطار منظومة تحالفات وروابط أمنية وعسكرية يهيمن عليها الكيان الصهيوني ويديرها في خدمة أهداف القوى الاستعمارية، تخضع فيها المنطقة لا لهيمنة المصالح الغربية فحسب، ولكن تستخدم أيضًا مواردها وشعوبها ومقدراتها، كأداة لحراسة هذه المصالح ومنصة للاعتداء على الشعوب والدول المجاورة وكل القوى الرافضة للخضوع والهيمنة.

إن الاختبار الحقيقي لهذا الشعار موضعه ليس فحص صحة الشعار، أو تشخيصه للواقع، بل في تلك الجهود التنظيمية والسياسية والشعبية الواجبة لبلورة روافعه وتفعيل قدرتها على مواجهة الجهد التحدي الاستعماري بأوجهه المتعددة، العدوان المباشر والحصار ضد قوى المقاومة والصمود في فلسطين والمنطقة، ونظم رجعية ومشاريع طائفية تتعاون عن دراية مع المشروع الاستعماري، وهجوم عبثي تشنه عصب رأس المال والشرائح السياسية المتحالفة معها في مراكز السلطة والحكم ضد الحقوق الاقتصادية والمعيشية للإنسان العربي، كل هذا يقف ضد استعادة وتطوير بنية حقيقية لشبكة وجبهة المقاومة العربية المنشودة،

فيما تقف عوامل أخرى لتقون بدور ايجابي، أبرزها الصمود المستمر لشعب فلسطين في أرضه طيلة أكثر من 100 عام من الاشتباك مع الغزو الاستعماري الغربي الصهيوني، وتطور قدرات قوى المقاومة في المنطقة بشقها العسكري، وتزايد التنسيق والتكامل بينها وتجاوزها لكثير من العقبات والحواجز المصطنعة، وتاريخ كفاحي عروبي وأممي ووطني فلسطيني، يؤهل الفصيل الذي طرح هذا الشعار ليقوم بدور أساسي في بناء مقومات إنجازه، إرث الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ودورها التاريخي ومكانتها الحالية في معسكر صمود الشعوب ومقاومتها، كما الوعي المتجذر للقوى التقدمية العربية الحليفة للجبهة، بأولوية مواجهة المُستعمِر وتحقيق خطوات على طريق المصير العربي المشترك.

إن انجاز الوحدة العربية قد يبدو مهمة بعيدة وصعبة في هذا الحاضر، ولكن الاتجاه نحو هدف مشترك يتعلق مواجهة تحديات ملحة وتهديدات قصوى تواجه الوجود العربي ككل، أمر ممكن، خصوصًا إذا ما أنجز شقه التنظيمي وروافعه التي ستنهض بهذه المهمة.