الوفد السويسري سيزور قطاع غزة هذا الأسبوع من أجل الرد على ملاحظات الفصائل الفلسطينية بشأن خارطة الطريق السويسرية لحل مشكلة الموظفين
السويسريون حريصون جدا على التعاطي ودراسة جميع المقترحات المقدمة من كافة الأطراف.
الفصائل الفلسطينية قبلت المبادرة السويسرية مع بعض التحفظات كأساس للحل من أجل تجاوز الأزمة الراهنة والعمل على دمج الوزارات والموظفين وخصوصا موظفي حكومة غزة السابقة.
وتعول كافة الأطراف على إنجاح خارطة الطريق السويسرية لتحل جزء أساسي ومعضلة في طريق تطبيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس.
الورقة السويسرية تحاول وضع حلولً بشأن موظفي غزة الذين تم تعيينهم بعد عام 2007م ,ويقدر عددهم بنحو 45 ألف موظف عينتهم حكومة حماس السابقة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعلى لسان عضو مكتبها السياسي كايد الغول أكدت أن أي معالجة لمشكلة الموظفين يجب أن تنطلق من قانون الخدمة المدنية الذي يجب ان يعمل بموجبه وفق اللجنة القانونية الإدارية، مؤكّدا أن الشعبية ترفض إخضاع الموظفين للمسح الأمني ، وأن المعيار الوحيد لتقييم الموظف هو أدائه الوظيفي.
وذكر الغول أن الفحص الأمني للموظفين الذي يتضمنه المقترح السويسري من الإجراءات المختلف عليها، والتي لا توافق عليها الجبهة الشعبية، ولا تتفق مع المبادئ والأسس والأهداف التي بني عليها المقترح لتسكين الموظفين.
وأضاف الغول: " لا نقبل التمييز بين الموظفين بسبب الانتماء السياسي ، وضرورة عدم إغلاق الباب أمام توظيفات جديدة.... وفي هذا السياق يمكن تحديد احتياجات كل وزارة"، مؤكداً على ضرورة ان يتم تسكين ما لا يتجاوز 70% من العدد الاجمالى للموظفين في كل مؤسسة ،وضرورة معالجة الفائض من الموظفين من خلال التقاعد المبكر ، على أن يحتسب للموظف ما تبقى له من سنوات خدمة ، وأن يتم الاعلان عن وظائف جديدة تغطي نسبة الـ 30% المتبقية واستكمال حاجة المؤسسات والوزارات للموظفين.
وكان القيادي في حركة حماس باسم نعيم، قد كشف عن الزيارة المرتقبة للوفد السويسري إلى قطاع غزة.
ونقلت صحيفة "الرسالة" المقربة من حماس، عن نعيم قوله: إنه من المتوقع أن يرد الوفد على ملاحظات حماس بشأن المبادرة خلال زيارته لغزة.
وأضاف نعيم أن السويسريين تفهموا اعتراضات حماس، وعادوا إلى رام الله والتقوا بالأوروبيين، مشيرًا إلى أن حماس قبلت المبادرة السويسرية كأساس للحل لتجاوز الأزمة الراهنة ولدمج الوزارات والموظفين.
وأكّد نعيم أن حركته لن تكون عثرةً أمام تطبيق الاتفاق، خصوصًا إذا كان الهدف منه تحسين أوضاع سكان غزة في ظل توافق وتفاهم على كل النقاط المذكورة في الورقة، وقال: "تم التواصل مع الحركة قبل الحرب الأخيرة لوضع أسس المبادرة، لكننا لاحظنا بعض النقاط التي لا يمكن تجاوزها كموضوع السلامة الأمنية، وشرعية الموظفين".
من جهته قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور خليل الحية إن موقف حركته من المبادرة السويسرية بشأن الموظفين، هو قبول الأهداف والمبادئ والأسس التي تضمنتها المبادرة مع وجود بعض الملاحظات على الإجراءات التي وردت بها.
وقال الحية : إن الورقة تحتاج إلى معالجة حتى تتفق مع ما تم التوقيع عليه وطنيا من اتفاقات المصالحة.
وقال: "بخصوص الورقة السويسرية الخاصة بالموظفين المدنيين، لدى حماس تحفظات عليها ولا توافق عليها، وهي ورقة تختلف عما تم التوقيع عليه في اتفاق القاهرة 2011"، رافضاً بالمطلق الفحص الأمني الذي تنص عليه الورقة السويسرية.
أمّا النائب عن حركة "فتح" في المجلس التشريعي، أشرف جمعة، فوصف المبادرة السويسرية التي طُرحت مؤخراً وتتعلق بوضع حلول ملف الموظفين في الحكومة السابقة بقطاع غزة، بـ"الخطيرة".
واضاف جمعة:" إن المبادرة السويسرية تحتوي على "ألغام" كبيرة يجب الوعي لها جيداً قبل الوقوع فيها وتطبيقها على أرض الواقع، لافتاً إلى أن بعض بنودها يعني فعلياً فصلًا "ناعمًا" بين قطاع غزة والضفة المحتلة.
وعبر جمعة عن رفض حركة "فتح" القاطع لأي تحركات أو مبادرات تهدف بشكل أساسي للفصل بين الوطن الواحد وتمييز موظفين على حساب آخرين، مطالباً بمراجعة الوثيقة المطروحة جيداً بإجماع وطني.
وكان سفير السلطة لدى سويسرا إبراهيم خريشة، قال إن رئيس السلطة محمود عباس أبلغ سويسرا موافقته على خطتها لحل ملف موظفي الحكومة السابقة في قطاع غزة لتحقيق المصالحة الفلسطينية
وتتحدث المبادرة التي طُرحت على الفصائل الفلسطينية مؤخرا، عن دمج موظفي غزة في الوزارات المختلفة، لكن بعد الفحص وحسب حاجات هذه الوزارات، وتمكين حكومة التوافق من أداء مهامها، وتعيين لجان تقنية متخصصة لهذا الغرض.
وقال خريشة إن العنوان الرئيسي لخارطة الطريق السويسرية التي وافق عليها عباس، هو ضرورة استلام كل موظف مدني في حماس في غزة راتبه الشهري أسوةً بباقي موظفي السلطة الفلسطينية، إضافةً لإحالة بعضهم للتقاعد واستيعاب جزء أخر منهم في مشاريع، على أن يكون ذلك موضوع بحثٍ من لجان مختصة تشكلها سويسرا.
وبيّن أن تنفيذ الخطة السويسرية يحتاج 30 مليون دولار شهريًا، وبالتالي دعمًا إضافيًا من الدول المانحة" خاصة في ظل الأزمة المالية الحالية للسلطة الفلسطينية".
أما زياد الظاظا عضو المكتب السياسي لحركة حماس، فقال : إن المقترح "السويسري" لدمج موظفي حماس في قطاع غزة داخل مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، يتضمن ايجابيات متعددة خاصة في المبادئ والأسس والأهداف التي بني عليها هذا المقترح وهو محل اتفاق بين الجميع من طرف حركة حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
النص الكامل للمقترح السويسري الخاص بحل أزمة موظفي حماس في قطاع غزة
تلخّص الوثيقة التالية، فحوى خارطة طريق لدمج الموظفين المدنيين في قطاع غزة، ضمن رزمة من المعايير، تساعد على تطبيق عملية اندماج عملي وتدريجي، فورية وانتقالية في المستقبل المنظور، تهدف الى الإسهام في تقوية الحكومة الوفاقية وتعزيز المصالحة، وفي الوقت نفسه تخدم حاجات السكان وجهود إعادة الإعمار. وعلى المدى البعيد، يُتوقع أن تشكل خارطة الطريق هذه، إسهاماً معتبراً في انجاز بُنية موحدة وفعالة للخدمات المدنية في جميع المحافظات.
1 ـ المسألة المطروحة
بعد توقيع اتفاق الشاطيء في 23 ابريل 2014 وحلف حكومة الوفاق الوطني اليمين يوم 2 يونيو 2014، وبالنظر الى الحرب التي استمرت 51 يوماً وما تبعها من انهيار عملية المصالحة؛ أصبح الأمر، الآن، يتطلب دعماً لإعادة دمج المؤسسات المدنية ومصالح الخدمات المدنية التي انفصلت وازدوجت في أعقاب حوادث العنف التي اندلعت في يونيو 2007. فلكي تعود الحالة التي كانت في الأراضي الفلسطينية المحتلة عندما كانت تحكمها سلطة واحدة، قادرة على إعادة الإعمار واستعادة الوضع الطبيعي لقطاع الخدمات؛ ينبغي القول إن المباشرة في عملية دمج الموظفين في هذا الإطار، تواجه صعوبات ناشئة عن تضارب في الأهداف، علماً أن جميع هذه الأهداف المتضاربة مهمة، مثل تعزيز المصالحة، وتحسين الخدمات بطريقة كفؤة وملموسة، وتعزيز حكم القانون، والتوصل الى حل يحقق العدالة لجميع الموظفين وللمجتمع بشكل عام. فهذه كلها أهداف من الضرورة بمكان أخذها في الحسبان، وإن لم تكن كلها قابلة للتحقيق في الوقت نفسه.
تشير التقديرات الراهنة الى وجود 40 ألف موظف في قطاع غزة، جرى تعيينهم بعد يونيو من العام 2007 يمثل الجزء الأعظم منهم العاملون في قطاع الإدارة العامة والخدمات، وهؤلاء لم تُدفع لهم رواتبهم بشكل دائم ومنتظم منذ شهر نوفمبر 2013. إن الوضع القانوني لهؤلاء لم يُصنّف ولم يُحسم، منذ ابرام اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة الوفاق، علماً بأن المستخدمين الذين جرى تعيينهم بعد يونيو 2007 يتوزعون على الشكل التالي:
ــ نحو 24 ألفاً في وزارات تزويد السكان بالخدمات (التعليم، الصحة، الشؤون الاجتماعية، الأشغال العامة..الخ)
ــ نحو 16 ألفاً في قطاع العمل الأمني والشرطي (شرطة مرور، حماية مدنية .. الخ).
في الوقت نفسه، هناك عدة آلاف من الموظفين المدنيين، التابعين للسلطة الفلسطينية، ممن ظلوا جالسين في بيوتهم في قطاع غزة، ينتظرون إعادة دمجهم ليباشروا الخدمة الفعلية. هؤلاء وضعهم القانوني واضح، لكن آليات إحلالهم وإعادتهم الى الخدمة، بشكل محدد، غير واضحة.وبينما العدد الدقيق لعناصر الخدمة المدنية الفعّالين، ليس معلوماً وفي حاجة الى تصنيف؛ فإن البيانات الأولية تدل من الوجهة التقنية على أن حل المشكلة ممكن.في السادس عشر من يونيو، اتخذت الحكومة الفلسطينية قراراً بتشكيل لجان فنية على مستوى كل وزارة، تكون مهامها عمل توصيات لـلجنة الإدارية القانونية حول اندماج مجموعات مختلفة من المستخدمين (بمعنى الجالسين في البيوت والموظفين بعد يونيو 2007). وفي الحقيقة إن الحاجة للخدمات في كثير من القطاعات؛ ازدادت بشكل كبير نظراً الى اتساع نطاق التدمير والى الخسائر في الأرواح خلال الحرب الأخيرة. والعمل يتطلب آليات دفع مالي مؤقتة لضمان استمرار الحد الأدنى من تزويد السكان بالخدمات الحيوية ولتفادي الخطر المتزايد لانفجار مرافقها في غزة. لكن مصادقة إسرائيل على هذا العمل، لا تزال حتى الآن غير متوفرة بشكل كامل.
ستكون هناك مضامين مالية مهمة، لعملية دمج الموظفين. ففاتورة اجور موظفي السلطة الفلسطينية تبلغ حالياً 17% من إجمالي الدخل المحلي الإجمالي الذي هو غير كبير أصلاً. وعلى أية حال، سيُعاد تقييم هذه الرؤية، حالما تتوفر معطيات ومعلومات إضافية أدق، عن عدد الموظفين وحجم رواتبهم.
2 ــ خارطة طريق دمج الموظفين
تنقسم خارطة الطريق الى جزئين:
أ ــ إطار للعناصر التي تؤشر بوضوح الى نقطة البداية
ب ــ رزمة معايير محددة تغطي زمنياً وإجرائياً، مراحل الدمج الفوري، والانتقالي وبعيد المدى، وبضمنه معايير بناء الثقة.
أ) إطار العناصر:
نقطة البداية وقواعد اللعبة
هناك، كقاعدة، مبدأ يتوجب تطبيقه وهو أن "كل المستخدمين العاملين، ينبغي أن يتلقوا رواتب لكي يعملوا". وبناء على ذلك، فإن عملية الدمج يتوجب أن تكون شاملة وشفافة.
لن يُرمى موظف في الشارع. لذا فإن الجهود المبذولة للدمج ستأخذ في الحسبان الحفاظ على أعلى رقم من عدد الموظفين. في ذات الوقت، سيُصار الى إيجاد حلول خلاقة ومسؤولة للموظفين الآخرين (الذين لن يستمروا كموظفين) وذلك على قاعدة التقدير بأن ثمة حاجة كبيرة لخلق فرص عمل في إطار العملية الكبري لإعادة الإعمار واستعادة العافية الاقتصادية.
في هذا السياق، ستُطبق عملية متدرجة، لبلوغ الأهداف الفورية والانتقالية، لتعزيز المصالحة وحث أعمال إعادة البناء، وحل مسألة الموظفين بطريقة تكون شديدة الوضوح لجميع من يراهنون على سلامة عملية الدمج ولا تُلحق ضرراً أو أعاقة لأهداف إصلاح الخدمات المدنية وحكم القانون. وستُدرس حالات وأوضاع جميع موظفي المحافظات الجنوبية، توطئة لتسكينهم في الهياكل، عن طريق لجنة خبراء فنيين شكلتها حكومة التوافق، وذلك طبقاً لحاجات القطاعات المختلفة ( هناك إيضاح في ذيل الصفحة: عملية اختبار وتعيين القضاة والنواب العامين، أي موظفي القضاء ــ بموجب قانون سلطة القضاء ـــ ستجري من خلال عملية منفصلة للتأكد من تطبيق مبدأ استقلالية القضاء. أما بحكم وجود الشرطة المدنية كجزء من قوات الأمن، علماً بأن شروط خدمتهم تقضي بأن يعملوا وفق القانون الذي ينظم عملهم، فإن عملية إعادة الدمج المؤسسي لهؤلاء، تجعل من المرحب به، قيام شرطة مدنية في إطار الحكومة المدنية).
إن لجان الفحص والتدقيق ودراسة الملفات، ستنظر في حيثيات المشروعية السياسية والكفاءة التمثيلية والتقنية وفي الاستقلالية لكل الموظفين مع توفير دعم إضافي تقني من الخارج. وكل قرارات اللجان، ستكون في سياق هذه العملية، مفتوحة للحق في الاستئناف اعتراضاً.
إن كل الموظفين سيكونون في موضع التدقيق الكافي والتقييم الموضوعي وفقاً للمعايير الدولية لكي يتلقى كل منهم راتباً من سجل واحد بأسماء الموظفين، يضم موظفي قطاعات الحكومة كلٌ حسب قطاع عمله. لقد تـأسست خارطة الطريق هذه، على فهم راسخ بأن عملية دمج الموظفين، والانتخابات والإصلاحات المدنية والأمنية، لا بد أن يكون على رأس أولوياتها ضمان الانحياز المؤسسي والإداري للإطار الشرعي، توخياً لأداء السلطة الفلسطينية لواجباتها بشكل سلس على صعيد فاتورة الرواتب.
رؤية مشتركة وهدف بعيد المدى
ب) رزمة المعايير المحددة
ـــ آليات تعويض مالي انتقالية/ مؤقتة ومساعدات اجتماعية.
ــ دفع رواتب لعدة آلاف من موظفي الخدمة المدنية الذين عملوا قبل يونيو 2007 ممن قُطعت رواتبهم من قبل السلطة الفلسطينية واستمروا في أداء عملهم في قطاع غزة.
ــ تعطى الأولوية لحلول جوهرية في الوزارات، لقطاع تزويد الخدمات للسكان (وتكون الأولوية في الدمج لقطاعي الصحة والتعليم).
ــ تشكل حكومة الوفاق لجان خبراء فنيين على مستوى كل وزارة في قطاع غزة.
ــ مباشرة الأخذ فوراً بمعايير مناسبة لإعادة بناء الثقة.
ــ يجري العمل على تطوير وتطبيق استراتيجية اتصال لعملية الدمج وأليات تنفيذها.
ــ تطبيق توصيات لجان الخبراء الفنية المشار اليها آنفاً
ــ تخفيض الكلفة المالية لعمل الجهاز الحكومي/ رزمة عروض تقاعد مبكر، ودفع إضافي لمرة واحدة لموظفي ما قبل يونيو 2007 ورزمة عروض تأمين ودفع إضافي لمرة واحدة، لمستخدمين جرى تعيينهم بعد يونيو 2007.
ــ تطبيق وتمويل خيارات أخرى، مثل أنماط فرص العمل المشارك (غير الدائم) وخيارات لأولئك الذين لم يجر إدماجهم في جهاز الخدمة المدنية مثل إقرار الدعم بمنح قروض ميسّرة .. الخ.
ــ إنشاء مركز تدريب للمهارات الحرفية تساعد على دخول القطاع الخاص.
ــ خدمات مدنية أوسع/ إصلاح الإدارة العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة بهدف تقليص العبء على الموازنة العامة، المترتب على أكلاف رواتب العاملين في الجهاز الحكومي وتعزيز الكفاية.

