Menu

بينيت والدولة الفلسطينية والإرهاب!

نواف الزرو

     جدد رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت معارضته لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مبديًا قناعته بأن هذه الخطوة ستعني بدرجة عالية من الاحتمالية قيام "دولة إرهابية" عند حدود منزله وكالات- 10/10/2021"، وقال بينيت، أثناء مؤتمر صحفي عقده في القدس مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، إن إسرائيل "لا تتجاهل الفلسطينيين إنهم جيراننا ولن يرحلوا ونحن لن نرحل أيضًا". وأضاف "في الوقت نفسه، تعلمنا من التجربة أن دولة فلسطينية تعني، بدرجة عالية من الاحتمالية، قيام دولة إرهابية على بعد سبع دقائق من منزلي"، ثم أكد بينيت في تصريح لاحق: "إن حكومته لا تجري أي مفاوضات سياسية لإقامة دولة إرهابية في قلب البلاد -: 08/11/2021 –".

     تصوروا حجم التزييف التاريخي هنا، فوفق الكم الهائل المتراكم والمتوافر، المتزايد يوماً عن يوم، من المعطيات والحقائق الموثقة الدامغة الراسخة المتعلقة بمسيرة وقافلة الإرهاب الصهيوني التي انطلقت منذ مطلع القرن العشرين بملامحها وأعراضها الواضحة الملموسة، فإنه يمكن القول بدءاً أن التاريخ البشري لم يشهد إرهاباً سياسياً/فكرياً/عقائدياً/عنصرياً/دموياً/منهجياً/مرعباً/مروعاً. مع سبق النوايا والتخطيط والبرمجة والإصرار على التنفيذ، بأبشع الصور والاشكال، كالإرهاب الذي مارسته الحركة الصهيونية بمنظماتها وأجهزتها الإرهابية السرية ما قبل قيام الكيان الإسرائيلي، وكالإرهاب الرسمي وغير الرسمي والعلني والسري الذي مارسته، وما تزال الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على مدى العقود السبعة الماضية التي أعقبت قيام الكيان الإسرائيلي.

    كذلك وإن شهد التاريخ البشري ظواهر إرهابية، ترجمت بمذابح جماعية أدت أحياناً إلى اختفاء أو انتهاء شعوب أو دول، فلم يسجل التاريخ حالات مثل هذه الحالات لها منطلقات سياسية/فكرية/عقائدية برامجية موثقة في أدبيات من نفذها ومارسها، مثلما هو الحال عليه مع الحركة الصهيونية و"دولة إسرائيل".

كما لم يشهد التاريخ من جهة أخرى أن تعرض شعب لمثل هذا الإرهاب الممنهج والمنفذ على كل المستويات وبشتى وسائل وأدوات الإرهاب وبأبشع الأشكال والصور على مدى زمني متصل يقترب من قرن من الزمن، مثل ما شهده الشعب العربي الفلسطيني على أرض فلسطين! ثم يأتينا هذا ال"بينيت" ليلحق بسابقيه من رؤساء الحكومات والجنرالات ليتحدث عن الإرهاب الفلسطيني وعن الدولة الفلسطينية كدولة إرهاب... فمن الذي يجب أن يحاكم من...؟!