أنشأ أهالي قرية الطيبة الواقعة إلى الشرق من مدينة رام الله الفلسطينية "متحف الأمثال" الذي يوثق الحياة الفلسطينية القديمة بكافة تفاصيلها، بحكاية 38 من الأمثال وردت على لسان عيسى في الإنجيل المقدس.
جمعوا في هذا البيت أدوات تتصل بشكل مباشر بتفاصيل حياة الفلسطينيين والمرتبطة بالأرض بشكل كبير، والتي ذكرها عيسى في الكتاب المقدس وارتبطت بتعاليمه فيما يعرف بـ"الأمثال" في الدين المسيحي.
في البيت الذي لا تزيد مساحته على 90 مترًا مربعًا، يختزل أهالي القرية للزائرين حكاية الحياة الفلسطينية القديمة بكافة تفاصيلها، والمرتبطة أيضا بـ38 من الأمثال وردت على لسان عيسى، وهو ما يجعله "ممثلاً لحياة الفلسطيني المسيحي بامتياز".
يقع المنزل في ساحة الكنيسة اللاتينية، وسط البلدة، وتبدأ حكايته من "العتبة" التي بنيت لتتلاءم مع نمط حياة الفلسطينيين الريفية في ذلك الوقت، ففي حين الباب محكم من الهواء والبرد، بنيت فتحة صغيرة في عتبته لتتمكن الحيوانات الصغيرة من الدخول والخروج دون أن يضطر أصحاب البيت لفتح الباب.
ومن العتبة عبر ممر ضيق يوصل إلى غرف البيت الأربعة، غرفتان في القسم السفلي مخصصتان للحيوانات. والقريبة من الباب منخفضة السقف ولا يستطيع الإنسان الوقوف فيها، وهي مخصصة للحيوانات الصغيرة.
وفي الطابق العلوي، هناك الغرفة الرئيسية وهي غرفة المعيشة، رفوف من الطين والقش ثبتت على الجدار الأمامي، وتستخدم لوضع أواني الطبخ، ومكان لطي الفراش المصنوع من القش خلال النهار، وعلى جدار آخر علقت أدوات حراثة الأرض التي كان يستعملها أصحاب البيت في فلاحة أرضهم وزراعتها.
وفي الجدار الثالث وهو الفاصل بين غرفة المعيشة والغرفة الداخلية، بنيت 5 مخابئ من الطين والقش (أماكن تبنى بشكل طولي في الجدار) لتخزين الحبوب التي تستخدمها العائلة طوال العام من قمح وعدس وشعير وغيرها، ومن خلال فتحة صغيرة أسفل كل منها تستطيع سيدة البيت أخذ ما يكفي لإطعام عائلتها، ثم تقوم بطحنه إن كان قمحًا باستخدام جاروشة (مطحنة يدوية من الحجر) وضعت أسفل هذه المخابئ، لإعداد الخبز على الموقد المثبت بزاوية الغرفة.
خلف هذه المخابئ يوجد غرفة داخلية، ضيقة جدًا، وخصصت للنساء للتواري فيها حين يكون في البيوت ضيوف رجال.
وفي الطابق السفلي من الغرفة المخفية الغرفة الرابعة وهي المعدة للأبقار والخيول، وفي هذه الغرفة عادة ما كانت النساء تلد أطفالها لأنها دافئة وبعيدة عن الأنظار، وهذه الغرفة بالعادة تكون أرضيتها غير مستوية. وتظهر الصخور التي بني عليها المنزل. وهو ما ربط بالتعاليم الدينية "أن يبني المرء بيته في الكهوف أو على الصخور لحمايته من العواصف.
ويعد "متحف الأمثال" واحدًا من المعالم التي يقصدها الزائرون للقرية والسائحون من كل أنحاء العالم، بسبب قيمتها التاريخية والدينية أيضًا.

