Menu

مقاومة اليأس: عام جديد من النضال

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

منذ العام 1948 ينتظر الفلسطينيون من كل عام جديد أن يكون عام عودتهم، أو يأملوا ألا يكون عامًا يحمل مزيدًا من القهر والموت الذي يلحقه بهم المحتل، ذلك في ميزان الأمنيات التي يشكلها المزاج العام، وهي لا تتشكل بالصدفة بل ارتباطًا بظرف الصراع وبما تفرزه الساحة الوطنية الفلسطينية والعربية.

المختلف في الأعوام القليلة الماضية وخصوصًا العام 2021 أن هناك مؤشرات متزايدة ومتعارضة، تشكل انطباعات حول الشيء ونقيضه، فمن جانب تتصاعد هجمة العدو الصهيوني وحلفاؤه، ويكتسب مسار التطبيع والاستسلام العربي المتحالف مع الاحتلال زخمًا إضافيًا بانتقال نظمه للعداء المعلن للفلسطينيين وقضيتهم، وتستمر السياسة الفلسطينية في عيش أزماتها، وفي جانب آخر يظهر شعب فلسطين تصميم أكبر على مواجهة العدوان، ويظهر رؤيته لمساره النضالي الموحد في وجه المشروع الاستعماري رغم كل العقبات والحواجز والتقسيمات المصطنعة، بل ويحقق إنجازات كبيرة في درجة تعبيرها عن إرادة المواجهة والاستعداد للانتفاض والتضحية.

هذا التناقض يجد تفسيره في وجود انقسام جدي بين الإرادة الشعبية الفلسطينية والعربية من جانب، وبين مسار السياسة الرسمية في فلسطين أو في الدول العربية، وفي درجة انفصال عمليات تشكيل السياسة الرسمية عن إرادة الجماهير، وهنا المقصود ليس التفرد القيادي فحسب، أو غياب الديمقراطية، بل تجذر عميق لعمليات الهيمنة الاستعمارية على قرار وبنية النظام العربي الرسمي الذي رهن سياساته وبقائه ودوره برؤية القوى الاستعمارية المهيمنة ومصالحها وسياساتها في الوطن العربي والمنطقة والعالم.

إذ يستقبل الشعب الفلسطيني والجماهير العربية العام الجديد بنوايا الصمود وأمل بردع الاحتلال، وتودع العام الماضي مستذكرة الشهداء والآلام الناتجة عن العدوان المستمرة، والحصار المميت بما يلقيه من أعباء على هذا الشعب الذي تم كشف ظهره لسياط التجويع كما لفعل أدوات القتل الصهيونية، فإن المنظومة الرسمية تمضي في كل يوم من وجودها في رهاناتها على مسارات العبث الأمريكي والصهيوني في المنطقة، متناسية إرادة هذه الشعوب وقدرتها، بل ومصممة على الاصطدام بها من خلال تمسكها بالتبعية والخضوع لشروط معادلة الهيمنة والقوة الغاشمة.

في الوطن المحتل سيخوض الفلسطيني مواجهته مع هجمات المستوطنين، والاعتقالات، وأوامر الحاكم العسكري الصهيوني، وغارات طائراته وحمم قذائفه، وفي الشتات ومخيمات اللجوء يقاسى هذا الشعب مرارات اللجوء والإفقار والحصار أيضًا من نظم عربية اختارت عدم الاكتفاء بإدارة ظهرها للصراع ولكن ممارسة سلطات قهرها وحرمانها على الفلسطيني اللاجئ لديها، في تموضع مفضوح لجانب القوى الانعزالية التي دائمًا ما كفرت بوحدة الشعب العربي في معاناته وآماله.

إن المهمة العروبية والوطنية والأولوية الأولى في مواجهة المستعمر وتغيير الظرف العربي للأفضل، هي إنجاز جبهة مقاومة عربية، بعناوينها السياسية والاجتماعية وبنيتها، كشبكة تربط قوى الصمود العربي، في وجه الهجمة الاستعمارية الوحشية، وسياسات الجوع والإفقار والنهب في الداخل، وضد مشروع الاستسلام العربي. إن الأمل دومًا سيبقى معلق بالإرادة، إرادة بحياة حرة كريمة، وبوطن عربي تتحرك بوصلته وتوظف موارده لأجل شعوبه، لأجل من قضوا على درب التضحية والفداء، ولأجل المستقبل، والأطفال الذين ابتسموا في ليلة العام الجديد، والأمهات اللواتي يتطلعن للعدل لهن ولفلذات أكبادهن، لأجل الفقير الذي يعوزه الفرح، والأسير والمعتقل السياسي، وكل فرد عربي يدفع ثمن الهزيمة ويراهن على الانتصار والمستقبل.