Menu

رواية" بساط الرّيح"

د. انتصار الدنان

WhatsApp Image 2022-01-05 at 6.53.17 PM.jpeg

اللّغة أداة فهم وإفهام، بواسطتها يستطيع الإنسان الاتّصال بالآخرين، غير أنّ هذه اللّغة مع مرور الزّمن خرجت عن مفهومها، وتطوّرت دلالاتها باتّساع ميادين الحضارة، وثمّة اتّجاه يرفعها إلى المستوى الأدبيّ، حيث قيمة الأثر لا تتوقّف على الموضوع المطروح وحده، بل يشترك في ذلك عناصر الفكر، والعاطفة، والخيال، والذّوق، كما تشمل الصّياغة أيضًا، فتتّخذ الألفاظ صفات فنّيّة، بأسلوب يتوخى فيه الكاتب جماليّة الإيقاع والإيحاء.
ولكلّ فنٍّ طريقته في التّعبير عن الموضوع الّذي يطرحه كاتبه، ولكلّ كاتب أسلوبه الّذي يتمايز به عن غيره من الكتّاب، وهذا طبيعيّ بين فنٍّ وآخر، وبين كاتب وآخر، ففي إطار الأدب تحديدًا، يأتي نتاج كلّ أديب مختلفًا عن غيره لاختلاف اختلاجات نفسه والمؤثّرات الفاعلة فيه، والغاية المرجوّة من كلّ نصّ أدبيّ، كذلك يتفاوت وقع النّصّ الأدبيّ على القرّاء بحسب أحاسيسهم وثقافاتهم وحالاتهم الوجدانيّة.
وفي رواية بساط الرّيح الّتي أتت بأربعة فصول، حملنا الدّكتور محمد أبو ناموس على بساطه لنزور بلدان العالم العربي المأزومة سياسيًّا، واقتصاديًّا، واجتماعيًّا، وأمنيًّا، بأسلوب اشتركت فيه عناصر كثيرة: 
- العنصر العقلي، الّذي من خلاله وظّف الكاتب فكرته الّتي عبّر عنها في عمله الأدبيّ.
- العنصر العاطفيّ، وهو الشّعور الّذي أثاره الموضوع نفسه، حيث أتى بلغة سهلة بسيطة، وبأسلوب شيّق.
- عنصر الخيال، الّذي من خلاله استطاع الكاتب أن يوظّف قدرته على التّأمّل القويّ  العميق، حيث استطاع أن يحملنا على بساطه، لنعيش معه ذلك التّأمّل.
وهذا النّصّ هو محاولة جدّيّة تتوخى إعطاء فكرة عن الموضوع المطروح بأسلوب سلس، يظن القارئ في بدايته أنّه نصّ يدعوه للضّحك والسّخريّة من الواقع العربيّ المُعاش، لكن في حقيقة الأمر استطاع الكاتب في رواية بساط الرّيح أنّ يوظّف هذا الأسلوب بطريقة تسمح لنا رؤية مدى التّأزّم الّذي وصلت إليه البلاد العربيّة، من خلال حوار شيّق بين زوجٍ وزوجته، هي في الحقيقة  تشبه حكّام وأمراء العرب الّذين لا يتزحزحون عن كراسيهم ومناصبهم.
لقد غلب، في الحقيقة على الرّواية، الطّابع العقليّ التّحليليّ، حيث ساق الكاتب أفكارًا وتحديدات من المجتمعات العربيّة الّتي تكلم عليها في الرّواية ذاتها، ملتزمًا نظرة عامّة أسهمت في توفير ثقافة فنّيّة عامّة، خاصّة أنّه خلال عرضه لأحداث روايته توخّى بساطة العرض ما سيجعل الرّواية على دقّتها بمتناول القارئ.
في مضمون الرّواية تبرز مجموعة أفكار حاول الكاتب معالجتها والرّبط بينها، حيث تناول في عرض روايته مصادر العمل الأدبيّ بين مادّة أوليّة تقدّمها الحياة وإضافات وخبرات فنّيّة أتى بها الكاتب، ثمّ عرض لعناصر العمل الأدبيّ فحدّد مجالاتها ودورها والأثر الفنّيّ، لينتهي إلى دور الأدب في تعميق الحياة وفي العلاقات الجديدة الّتي يمكن أن يقيمها بين الحياة والنّاس، حيث جاءت معالجته للموضوع بطريقة مترابطة متدرّجة.