Menu

وثيقة صهيونية سرية جديدة

الكيان يفشل مجددا في اثبات صلة المنظمات الست بالجبهة الشعبية

بوابة الهدف - متابعة خاصة

فشلت وثيقة "سرية" مزعومة، قدمها الكيان الصهيوني إلى دول أوربية، في دعم ادعاءات الكيان ضد ست منظمات مدنية فلسطينية، زعم أنها جزء من شبكة تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبالتالي تم تصنيفها على أنها "إرهابية".

ورغم أن الكيان الصهيوني حتى اليوم وقبل يوم واحد من انتهاء المهلة القانوينة الممددة (تنتهي غدا) للمنظمات الست للاستئناف على قرار وزير الحرب الصهيوني، يرفض كشف أدلة الاتهام أو تفاصيل المواد التي استند عليها قرار غانتز، إلا أن الوثيقة السرية أيضا فشلت في تقديم أي دليل، ولم تنجح في إقناع الأوربيين بصدقية الاتهام الصهيوني، وبينما يزعم الكيان سرية مواد الاتهام فإن من غير المفهوم سبب امتناعه عن تقديمها لشركائه الأوربيين إذا كان يريد فعلا جرهم لموقفه، ما يثبت أن ملف الاتهام الصهيوني فارغ تماما، وأن الوثيقة السرية الجديدة ليست أحسن حالا من وثيقة الشاباك السابقة ضد هذه المنظمات الست.

القرار الذي اتخذه وزير الحرب بني غانتز باعتبار المنظمات الفلسطينية الست منظمات إرهابية، جاء بهدف معلن وآخر سري، المعلن هو حض الدول الأوربية على منع تمويل هذه المنظمات ورفض استقبال نشطائها ومنع نشاطاتها داخل أوربا والأمر الأساسي هو شرعنة الهجكة الصهيونية ضد هذه المنظمات وأعضائها وملاحقتهم وتدمير مكاتب هذه المنظمات ومصادرة ممتلكاتها. وهو جزء من الحملة الشرسة المستمرة التي يشنها الكيان الصهيوني ضد الجبهة الشعبية على مدى سنوات.

في الواقع، فشلت الجهود الصهيونية في إثبات أي شيء للأوربيين، حتى بعد أن أرفق الكيان ادعاءاته بملف سري من 74 صفحة أعده جهاز الأمن العام (الشين بيت) وأرسل إلى الدبلوماسيين الأوربيين في أيار/مايو الماضي. واعتبر الجميع أن الملف لايحوي أي دليل ولايتضمن أي شيء مهم يبرر دمغ المنظمات الفلسطينية بالإرهاب.

الكيان الصهيوني لم يقبل النتيجة، رغم أنه مارس فعليا على الأرض قراره الفاشي ضد هذه المنظمات، ولكنه واصل البحث عن شرعية دولية، وبدأ منذ شهر في توزيع ما قال إنه وثيقة سرية جديدة، من إعداد وزارة الخارجية في الكيان، قيل إنها تتضمن معلومات سرية إضافية تنشر لأول مرة، ورغم ذلك لم تتمكن وزارة الخارجية الصهيونية من إثبات مزاعمها، فيما تواصل أيضا رفض طلبات المنظمات الست بالحصول على لائحة اتهام أو تفاصيل تلك المزاعم، وإن كان وافقت على التمديد لفترة الاستئناف لغاية 18 من كانون ثاني /يناير ما يعني يوم الغد.

أرسلت الوثيقة التي تم تصنيفها بأنها سرية باللغتين العبرية والإنكليزية، رغم أنها لاتحوي أي شعار أو علامة تدل على جهة انتمائها أو أنها رسمية، والوثيقة المزعومة تقدم ادعاءات غامضة وعامة حول الدعم المزعوم الذي تقدمه المنظمات الست للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. والتي يستند الكيان على كونها محظورة كمنظمة إرهابية من قبله والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما كما يركز على العلاقات الشخصية المزعومة بين كبار أعضاء المجموعات الست والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

كان الهدف من وثيقة الشين بيت السابقة على الوثيقة الجديدة إثبات أن المنظمات الفلسطينية: الحق، الضمير، مركز بيسان، مؤسسة الدفاع عن الأطفال، اتحاد لجان العمل الزراعي، اتحاد لجان المرأة، هي منظمات تشكل جزءا من البنية التنظيمية للجبهة الشعبية وتتبع لها، وتدعمها عبر تحويل المال الذي تتلقاه لدعم أنشطتها إلى الجبهة الشعبية.

تبين فيما بعد أن إجراءت الكيان وقرار غانتس ومزاعم الشاباك استندت في الأساس إلى شهادة غير مباشرة أدلى بها محاسبان فلسطينيان تبين إنهما لم يعملا أصلا في أي من المنظمات المذكورة.

الدول الأوربية من جانبها رفضت المزاعم واعتبرت أن تقرير الشين بيت لايشكل "دليلا ملموسا" ضد المنظمات الفلسطينية الست، أو علاقتها بالجبهة الشعبية.

الوثيقة الجديدة غير الموقعة على عكس وثيقة الشاباك (شين بيت)، تقدم وصفا للمنظمات الست وأسماء موظفيها الكبار، ومزاعم حول علاقاتهم الشخصية أو العائلية بالجبهة الشعبية، دون أن تتضمن "أي ادعاءات عن تورط هؤلاء المسؤولين الكبار في أنشطة عسكرية أو عنيفة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

على سبيل المثال تصف الوثيقة مؤسسة الضمير بأنها "منظمة مهمة جدًا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" تم تأسيسها لإيصال رسالة واضحة من الجبهة للمجتمع الفلسطيني بأنها لاتتخلى عن أعضائها وجاء نصا "إرسال رسالة واضحة إلى نشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجمهور الفلسطيني بشكل عام مفادها أن الجبهة لا تتخلى عن أولئك الذين ينفذون أعمالا إرهابية ضد إسرائيل، وإنما تعويضهم وأفراد عائلاتهم وضمان رفاههم"، وتزعم الوثيقة كذلك أن مؤسسة الضمير "تروج للدعم العام لسجناء وقادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"..

تزعم الوثيقة أن السيدة سحر فرنسيس المديرة التنفيذية لمؤسسة الضمير "ناشطة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، وتزعم أن "معظم موظفي المنظمة هم نشطاء / مؤيدون بارزون ومعروفون للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". "، وتدعي الوثيقة أيضًا أن مؤسسة الضمير تشارك في مشاريع الجبهة الشعبية، ولكن دون أي تفاصيل، وأن "موظفيها يشاركون في أنشطة تنظيمية نيابة عن PFLP التي لا ترتبط مباشرة بالمنظمة [الضمير]، على سبيل المثال، نقل الرسائل والتعليمات بين سجناء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، و تدعي الوثيقة أيضًا أن مكاتب مؤسسة الضمير تستخدم لأنشطة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على الرغم من أنها لا توضح كيف ومتى.

بالنسبة لمؤسسة "الحق" المعروفة باعتبارها أعرق منظمة غير حكومية فلسطينية لحقوق الإنسان وأكثرها احترامًا، تزعم الوثيقة إنها تابعة للجبهة الشعبية وأن جميع موظفيها "نشطاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتزعم الوثيقة إن "الحق" "تركز على الحرب القانونية ضد إسرائيل وتعمل بالتنسيق [مع] وتحت توجيه قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وترى الأخيرة أن أنشطة [الحق] مهمة من الناحية الاستراتيجية في النضال ضد إسرائيل، ويُنظر إلى هذا على أنه دعم للكفاح المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "..

وتزعم الخارجية الصهيونية أن امتناع مؤسسة الحق عن إظهار أو الاعتراف بانتمائها للجبهة الشعبية هو قرار واع مصمم للاحتفاظ بالمانحين وتبديد شكوكهم. ووصفت الوثيقة المدير التنفيذي لمؤسسة الحق شعوان جبارين بأنه "عضو بارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ... وكجزء من عمله ، يلتقي جبارين مع نشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مناطق مختلفة" زاعمة أنه كان عضوا في الجبهة الشعبية منذ الثمانينيات، وشارك في الأنشطة التنظيمية، وكان جزءًا من المنظمة الطلابية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أثناء دراسته في جامعة بيرزيت، وبدأ العمل في مؤسسة الحق وهو "ينتمي إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

بخصوص اتحاد لجان المرأة الفلسطينية (UPWC) تزعم الوثيقة أن كيتان سافين رئيسة الاتحاد، وعبلة سعدات زوجة الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الأسير لدى الكيان الصهيوني، موظفة في الاتحاد، وأن كلا السيدتين عضو بارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حسب زعم الوثيقة التي تسرد أيضا النشاطات الاجتماعية لدعم المجتمع التي يقوم بها الاتحاد. حيث يدير UPWC مشاريع مختلفة في الضفة الغربية، بما في ذلك تلك التي تخدم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على سبيل المثال، المراكز الثقافية ورياض الأطفال، وتنص الوثيقة أيضًا على أن المنظمة تركز من بين أمور أخرى، على "دعم الفئات السكانية الخاصة وعائلات الشهداء والسجناء الأمنيين" وتزعم الوثيقة كذلك أن أعضاء UPWC قد نفذوا أنشطة نيابة عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مثل تحويل الأموال، والتدريب التنظيمي، وجمعه البيانات، وأن البنية التحتية للمنظمة قد استخدمت في اجتماعات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لكن أي من الادعاءات الواردة في الوثيقة لم تكن مصحوبة بتفاصيل أو تواريخ أو أي دليل آخر.

تدعي الوثيقة أيضًا أن اتحاد لجان العمل الزراعي (UAWC) هي بمثابة "منظمة مفتاحية" للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والتي تخضع لكبار أعضائها وتساعد في تمويل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وتورد الوثيقة اثنين من كبار أعضاء التنظيم وهما عبد الرزاق وسامر عربيد [الأسيران لدى الكيان الصهيوني]، الذين يحاكمان حاليا بتهمة تنفيذ عملية فدائية وتأسيس خلية عسكرية للجبهة في ربيع بالضفة الغربية المحتلة عام 2019.

تزعم الوثيقة كذلك على أن اتحاد UAWC يتلقى ملايين الدولارات في شكل تبرعات من الدول الأوروبية، وأنه متورط في "التزوير والاحتيال"، ومع ذلك، كما هو الحال مع المزاعم الأخرى لاتقدم الوثيقة أي دليل ملموس على صلة المنظمة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

إذا، كما فشل ملف الشابك، تفشل هذه الوثيقة الجديدة، في إقناع الدول الأوربية بتورط المنظمات الفلسطينية الست بالإرهاب.

وتبعا لدبلوماسي غربي لم تكشف هويته نقلت عنه Local Call بأنه "لم يتم تقديم دليل إدانة واحد، ولم تقبل أي دولة أو تقنعها بهذه المزاعم". . وأضاف "بحسب المعلومات الموجودة، [الدول المانحة] في أوروبا لم تكن مقتنعة بأن الوثائق التي قدمتها إسرائيل تبرر تصنيف المنظمات على أنها منظمات إرهابية"..

ويقدر الدبلوماسي نفسه أن هذه الدول ستحتاج قريبًا إلى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت ستواصل دعمها المالي للمنظمات الست، مضيفا "معظم الدول لم توقف التمويل، لأننا لم نر دليلاً"، و"لا يمكن لهذه البلدان أن تنتظر أكثر من ذلك بكثير، في الأشهر المقبلة، سيتم اتخاذ قرار، على الأرجح لمواصلة الدعم "..

وفقًا للدبلوماسي لن يكون بالإمكان نقل القرار الصهيوني إلى محكمة أوربية لأن القانون "الإسرائيلي" أوسع بكثير في تعريف "الإرهاب" من القانون الأوربي، حيث في أوربا "حتى لو أعربت عن دعمك [لجماعة تُعتبر" منظمة إرهابية "] ، فلن تتم محاكمتك لقيامك بذلك"..

وقال الدبلوماسي الأوربي "لا يمكننا معاقبة المنظمات لأن إسرائيل صنفتها" إرهابية "على أساس قانوني مختلف عن أساسنا". وتنتقد هذه المنظمات الديكتاتوريتين اللتين تم إنشاؤهما للشعب الفلسطيني: دكتاتورية إسرائيل وديكتاتورية السلطة الفلسطينية. أنت تأخذ آخر مراقب لهم ".

ورغم أن الدانمارك وأيرلندا أعلنتا بالفعل إنهما لاتقبلان مزاعم "إسرائيل" وعشر دول أوربية أخرى ال ممثلوها أنهم غير مقتنعين بالمواد الإضافية التي قدمتها "إسرائيل" منذ أكتوبر 2021 إلا أن الحكومة الهولندية قالت إنها ستوقف تمويل اتحاد العمل الزراعي UAWC بحجة أنها وجدت ما قالت إنه "صلات شخصية" بين كبار موظفي الاتحاد مع الجبهة الشعبية، قرار الهولنديين جاء بالفعل بعد 18 شهرا من تعليق تمويل الاتحاد، وجاءت لغة القرار متماشية مع مفردات الوثيقة الصهيونية. لكن من جانب آخر رفضت الحكومة الهولندية بعض مزاعم الكيان المركزية بشأن الصلات التنظيمية المزعومة بين اتحاد لجان المرأة UPWC والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. . بعد تحقيق خارجي أجرته مجموعة Proximities للاستشارات المخاطر ومقرها هولندا لم يتم العثور على أي دليل على الوحدة التنظيمية بين UAWC و PFLP و لم يتم العثور على دليل على استخدام موظفين أو أعضاء مجلس إدارة مناصبهم في المنظمة لتنظيم هجمات مسلحة.

من جانبه قال وزير الخارجية الدانماركي جيبي كوفود خلال جلسة في البرلمان الدنماركي في 21 ديسمبر، إن حكومته لم تتلق وثائق بخصوص قرار "إسرائيل" إعلان الحق منظمة إرهابية، وبالتالي فإن الدنمارك تنوي الاستمرار في تمويل المنظمة كما هو مخطط لها، على الأقل حتى عام 2023. وأضاف كوفود أنه إذا قدمت "إسرائيل" أدلة، فسوف "تعيد تقييم الوضع".. كما أعلنت الحكومة الإيرلندية في نوفمبر 2021 أن الكيان لم يقدم أدلة كافية ضد المنظمات. وقال وزير الخارجية سيمون كوفيني أنه "سنواصل الحديث مع كل من هاتين المنظمتين [مؤسسة الحق والضمير] حول كيف يمكننا مواصلة دعم عملهما"، وفي ديسمبر 2021 ، قالت السفيرة الأيرلندية لدى الأمم المتحدة، جيرلدين بيرن ناسو ، إنه "في حالة عدم وجود دليل يدعم هذه الادعاءات، ستواصل أيرلندا دعم المنظمات المعنية"..

بينما رفضت دول أخرى مزاعم الكيان لم تعلن رسميًا أنها ستواصل دعم المنظمات الست. و أعلنت وزيرة الخارجية البلجيكية صوفي فيلميس أن "سوء استخدام الأموال المزعوم من قبل بعض الشركاء الفلسطينيين لم يتم إثباته، ولا ارتباطهم بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حتى الآن، لم يتم إثبات الادعاءات الجديدة أيضًا ".

كما صرحت وزيرة الخارجية النرويجية أنيكين هويتفيلدت في 29 أكتوبر / تشرين الأول بأنها قلقة من أن قرار الكيان "سيقلص المساحة المحدودة بالفعل لمشاركة المجتمع المدني في فلسطين، ولا سيما مساحة العمل في مجال حقوق الإنسان" ، وأن "النرويج تعطي أولوية عالية للجهود المبذولة من أجل تعزيز حقوق الإنسان ودعم المجتمع المدني في فلسطين. وأيضا أعربت حكومات فرنسا وألمانيا والسويد والعديد من هيئات الاتحاد الأوربي عن "قلقها" بشأن الإعلان الصهيوني، مشيرة إلى أنه تم التحقيق في المزاعم السابقة بإساءة استخدام أموال المانحين ولكن لم يتم إثباتها.

حتى الآن يرفض الكيان الصهيوني تقديم لوائح وتفاصيل الاتهام ضد المنظات الست، ويرفض الكشف عن الأدلة التي يزعم إنها بحوزته، ولكن من غير المعقول أنه لايقدم أدلة "تجريم" كما يزعم لشركائه الأوربيين، بينما يحرص على جذبهم لموقفه ما يدل على أن الكيان في الواقع لايملك سوى ملف فارغ.