Menu

ضد المقاومة الشعبية..!

بوابة الهدف الإخبارية

خاص_بوابة الهدف

رغم عمق حالة الخلاف والانقسام الفلسطيني والتجاذب القائم في العديد من الملفات، إلا أن الموقف من المقاومة الشعبية ضد الاحتلال حظي بتوافق وطني، حسب المواقف المعلنة للقوى الفلسطينية كافة، بل وكان موضعاً لتفاهمات حول تطوير المقاومة الشعبية وتفعيلها ورفدها وتوفير غطاء سياسي وطني شامل لها. صحيح أن هذه التفاهمات لم تعرف طريقها للتنفيذ أو الترجمة العملية ولكنها بقيت كمواقف سياسية ولوازم مصاحبة لخطاب الكل الفلسطيني.

جاءت حملة الاعتقالات التي طالت النشطاء الفلسطينيين في بيتا وغيرها لتشكل ضربة لكل هذه المواقف، وإشارة تضاف لغيرها من المؤشرات الخطرة حول المنحى الذي تتخذه السياسة الرسمية الفلسطينية، فالاعتقال السياسي مرفوض ومدان من حيث المبدأ وامتداده ليطال الناشط الفلسطيني في مساحات متوافق عليها، يعني انقلاب مرتكبيه حتى على هذه التوافقات الوطنية، وفي حالة بيتا وغيرها من نقاط الاشتباك مع جيش الاحتلال والهجمة الاستيطانية، تبدو هذه الاعتقالات كمحاولة لإجهاض الجهد الشعبي الذي جاء بالأساس ليسد التقصير الواضح في الموقف والسلوك السياسي العام.

هنا لا تسجل السلطة الفلسطينية سابقة بالاعتقال السياسي، فهذا للأسف جزء من سياسة أجهزتها الأمنية، ولكن تسجل تماهياً واضحاً مع رغبة المحتل، بمنع كل شكل من أشكال المقاومة الفلسطينية بما فيها المقاومة الشعبية، كما توضح هذه الاعتقالات قدرة الاشتراطات الأمنية على تطويع الموقف السياسي واخضاعه لمعاييرها وافقاده أي قدرة على بناء سياسة وطنية في ظل خضوعه لهذه الاشتراطات أو تماهيه معها، وسواء كانت ذريعة هذه الاعتقالات سياسية ترتبط بالتضييق السياسي على القوى المعارضة، أو أمنية ترتبط باشتراطات العدو، فإن ما يحدث هو مزيد من التجاوز تجاه الكل الوطني الفلسطيني.

وإذا كانت تعهدات السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير هي الالتزام بقرارات المجلس المركزي للمنظمة بالخروج من الاتفاقيات مع الاحتلال ووقف التنسيق الأمني، فإن الممارسة الأمنية الجارية هي على النقيض من ذلك، إذ تمضي هذه الممارسة لتعمق نهج القمع بوجهيه وهما الإقصاء السياسي في الداخل الفلسطيني والقمع الأمني لأي نشاط موجه ضد الاحتلال، وهو ما يتكفل بتعميق وزيادة الفجوة والشرخ سياسيًا بين الفلسطينيين وهذه السياسات، وكذلك يخلق مخاطر بانفجار مجتمعي وجماهيري.

لا ينتظر الفلسطيني ليدافع عن بيته أو قريته حدوث توافق شامل بين القوى السياسية، أو انهاء الانقسام والأزمة السياسية الفلسطينية، ومن غير المعقول أو المقبول أن يعاقب من نهض ليحمي بيته، أو ينظم وغيره من أبناء القوى الوطنية جهود المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، فهذا يعني فعليًا موقف ضد أبسط أشكال الدفاع عن النفس، وإعلان عداء ضد أولئك المعرضين لهجمات الاحتلال والمستوطنين.

ما حدث في بيتا ليس إشكال بين فصيلين، أو امتداد لأزمات الانقسام، ولكن نتاج لسياسة أمنية خطيرة، تتغطى بالانقسام وتستفيد من مناخ الأزمة السياسية، فيما تمضي في إنفاذ برنامج لا يمكن لأي فلسطيني قبوله أو التعايش معه، وهو وصفة لنقل حيز الصراع من المواجهة مع المستوطن والمحتل، إلى مواجهة فلسطينية داخلية بين من يفترض أن يقفوا صفًا واحدًا ضد الهجمة الاحتلالية.

نعم هناك أزمة سياسية فلسطينية مستعصية ومعقدة وعميقة، وقد ساهمت في صناعة كل هذا التشرذم الفلسطيني، لكننا هنا نتحدث عن برنامج أمني يستهدف الفلسطينيين وأدوات صمودهم، وهو ما يتطلب وقفة جادة من الكل الوطني، لاستعادة مسار الوحدة الوطنية في مواجهة المشروع الاحتلالي الماضي في تصعيده ضد أبناء شعبنا.