تركض سريعاً كما الريح أو ربما أسرع، تعود كسلحفاة، يكون القلب هادئ، ولكن نبضات الأنفاس تتضارب بشده، هي مقايضة صعبة للغاية كمن يريد أن يقايض الموت بأن لا يعود مرة أخرى، تدخل في دوامة الحياة باحثاً عن شيء أنت تعرفة ولكن لا تستطيع أن تلمسه، من الغباء إذا كنت تفكر أنك تستطيع لمسه هو مثل البرد تشعر به فقط.
تسأل كل الأسئلة الممكنة، وحتى المستحيلة، مثلاً أن تقول: كم هي الساعة الآن؟ ليس القصد من السؤال الوقت ربما القصد نهاية الألم، يدور العقل دورته المعقدة كأنه حمار على فمه لجام، يدور حول البئر مربوطاً به حبل ليخرج المياه وبعد أن تخرج المياه يسقط العقل في البئر، تحاول بكل السبل أن لا تغرق أنت لا تحب السباحة ولكن تريد القشة، تجدف بيديك بكل قوة وتتمسك بالماء، وعندما تصل القشة تضحك بكل سخرية وتدرك أن الوصول ممكن ولكن تكسر القشة وتغرق من جديد.
تفتح حوارات عبثية مع نفسك محاولاً البحث عن النسيان، كأن الكلمات هي الطريق للوصول إلى شيء تريده، ولكن تكتشف أنك تمشي إلى السراب، وأن الطريق كانت وهماً، أنه السقوط أنت لا تحتاج لأيدي لترفعك بل تحتاج إلى قرار لتنهض، وتحتاج أكثر إلى الإرادة إذا كنت لا تعلم ذلك من قبل، ولكن عليك أن تحذر لا تبحث عن طريق أخرى للعودة بل عد من نفس الطريق، عليك أن تدوس عليها بقدميك المجروحتان حتى تتعلم كيف تختار طريق جديدة أكثر واقعية للبدء مرة أخرى.
ترتطم بالجدار ليس القصد جدار من الحجارة بل جدار هناك في مكان أخر، ربما يقف هذا الجدار عائق بينك وبين اللحظات القادمة، يمنعك أن تختار سيجارتك المفضلة، تلك السيجارة التي تحترق معك تصبح هي رماد تنثره على النار المشتعلة بداخلك والتي تبقى مشتعلة كالبركان، والأصعب أنها تفقدك خيارك التالي، وأنت تصبح باحثاً عن معجزة لا تؤمن بها ولكن تحتاج إلى الأمل، هذا الأمل وحده من يستطيع أن يهدم الجدار.
ترتمي بين التفاصيل الصغيرة لمعارك الأخرون، أنت تعتقد أنك تحاول البحث عن إجابة، سحقاً هذه هي الهزيمة لا وجود لإجابات، ستعود ليلاً ترتمي على السرير وتبقى وحدك، هي الحقيقة أنك ستصبح وحدك، وحتماً سوف تحارب وحدك تلك الشياطين التي بداخلك، ربما تحتاج أن تحذر لا تبني بداخلك ركائز الاستسلام، وعليك أن تفهم وحدها الأفكار القصد أفكار من نوع أخر، ربما تأتي على شكل امرأة هي من تكون إجابتك الأبدية.
ليس الصعب أن تعيش الألم، وليس السهل أن تعيش الفرحة، القضية هي ذلك الخليط من الفرحة والألم الذي يواجهك دفعة واحدة كما يواجه الأسد فريسته، تشعر أنك أصبحت لا تميز بينهم، كل هذا يحدث في ثانية واحدة، وربما يستمر لساعات طويلة، يحاول العقل التدخل في محاولة منه لانقاض الموقف ولكن ينتصر القلب لا محالة، هي معركة محسومة منذ البداية، لذلك أنت بحاجة لتدريب قلبك كل ثانية، هنا القضية كل ثانية حتى تستطيع النهوض للمواجهة في المرات القادمة، القضية ليست قضية معركة واحدة، هي معارك متراكمة هنا وهناك من أجل الحرب، عليك إدراك شيء ليس من السهل أن تحرز النصر دائماً المهم أن تحارب، ولن يكفي السيف للمواجهة فالسيف بدون القلب والعقل هو انتحار بالعاطفة داخل أرضك.
تختنق.. تختنق.. ليست مرتين أو ثلاث بل تشعر أنك مقيد للأبد، تفقد السيطرة على الذكريات تأتي من هناك من مكان بعيد وتلامس طرف الاختناق، بعد قليل يصبح الاختناق والذكريات صديقان حميمان ولكن هم بالنسبة لك أعداء عليك أن تواجههم بالعودة إلى مكان الذكريات، عد لا تخف وهناك قم بقتل الذكريات ودفنها، لأنك إذا لم تفعل ذلك سوف يقتلك الاختناق ويدفنك في مقبرة الذكريات.
إن الجريمة الكبرى التي ترتكبها بحقك إذا كنت تبحث عن النهاية أنت تحتاج أكثر على المواجهة.. المواجهة في كل شيء، حتى عليك أن تواجهه سيجارتك التي تحبها، لأن المواجهة سوف تساعدك دائماً على رفض الاعتياد، لا تكن قذراً وتعتاد خصوصاً الاعتياد على قتل احلامك، أنت هكذا تصبح مجرماً وتنتحر بالانسحاب، ولذلك عليك استبدال الانسحاب بالتمرد.. التمرد أولاً.. التمرد أبداً..
تكتشف نفسك تكتب محاولاً ترميم ذاتك، ربما تشعر أن الكلمات هي مصفاة لتنقية الشوائب، تبحث من خلال هذه الكلمات عن خيط رفيع جداً لتقوم بتقطيب الثقوب التي بداخل شعورك، تقوم ببناء الحروف كبناء ماهر، ولكن مهما حاولت ذلك لن تنجح إذا كانت الأرض غير صالحة للبناء، ولذلك سوف تسقط الكلمات فوق الجروح بشكل مدوياً محدثه انفجار ضخم، ويسبب هذا الانفجار ضحايا أولهم قلبك.. وتكتشف بعد هذا الانفجار أنك كنت تكتب من أجل أن تهرب..

