Menu

رؤية صهيونية: العمليات الأخيرة موجة عابرة أم تصعيد منهجي؟

بوابة الهدف - متابعة خاصة

ناقش بحث تحليلي نشر في موقع دراسات الأمن القومي الصهيوني (inss) نهجين يمكن عبرهما أن يفهم الكيان باعتقاد الكتاب، طبيعة ومدى عمق العمليات الأخيرة التي نفذها مقاومون فلسطينيون في عمق الأرض المحتلة، بالإشارة طبعا إلى عمليات بئر السبع والخضيرة وبني باراك، دون استثناء عمليات الطعن في القدس والحشد الجماهيري الفلسطيني في المدينة في مواجهة الإجراءات الصهيونية.

وقال كاتبا البحث [أوري ديكل- كوبي مايكل] أنه يمكن دراسة الحوادث الأخيرة من خلال نهجين: الأول، كموجة من الرعب تفترض مدة محدودة وتعكس تقييماً بأنها لا تشير إلى تغيير جذري في النظام، والثاني نهج منهجي – بالنظر إليها كـ "نظام إرهابي" ولدته المقاومة الفلسطينية وبدعم من إيران، وبهدف توحيد جبهات النضال الفلسطيني ضد الكيان في ساحة معركة شاملة. وأشار البحث إلى أن على "إسرائيل" أن تتبنى إستراتيجية تحرم حركة "حماس" من السيطرة على حدود الحملة وشدتها، وتقويض المنطق الذي يوجه محاولات التنظيم لتوحيد أجزائه.

يعرّف الإعلام وممثلو المؤسسة الأمنية الصهيونية الأحداث على أنها موجة متجددة من "الإرهاب"، وهذا ليس جديدا على العموم، في المقابل، عندما يتعلق الأمر بظاهرة نظامية، يعتبر البحث أن أنماط الاستجابة المناسبة للموجة العادية لن تكون بالضرورة مناسبة في هذه الحالة. ومن هنا تأتي أهمية فحص الأحداث من منظور منهجي بالنسبة للكيان ومؤسسته الأمنية، أي مناقشة الحالة "كنظام إرهابي" تمارسه "حماس" خلف الكواليس بالتنسيق مع منظمات أخرى الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية تحديدا، ونشطاء فتح، وبإلهام ومساعدة إيرانية، هدفها هو الحفاظ على الإنجاز الرئيسي الفلسطيني من عملية حارس الجدار: تعدد ساحات العمل - القدس وداخل فلسطين المحتلة 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك جنوب لبنان - والقدرة على إشعال جميع الساحات في وقت واحد. وبحسب التفسير المنهجي، يشير البحث إلى إن الهجمات الأخيرة هي "نظام إرهابي" في ساحة معركة تشمل عدة جبهات تؤثر على بعضها البعض وتتأثر بعضها ببعض:

جبهة قطاع غزة - تحت السيطرة الكاملة ل حركة حماس وبتنسيق وثيق مع حركة الجهاد الإسلامي.

جبهة القدس – يشير البحث إلى تمتع حماس بنفوذ محدود في المنطقة بسبب العدد الكبير من اللاعبين والوصول المحدود. لذلك تستغل الأحداث والحوادث للتحريض على المقاومة والعنف وتركز على حملات التحريض.

جبهة الضفة الغربية - تستخدمها المقاومة ضد المستوطنين والجيش الصهيوني والسلطة الفلسطينية ، وتتركز جهودها على بناء البنية التحتية للمقاومة، وتطوير وتشغيل قنوات تهريب الأسلحة والأموال بشكل أساسي من الأردن، والتحريض على المقاومة من قبل الأفراد والمنظمات المقاومة الأخرى.

جبهة النقب - الانضمام إلى المواطنين البدو في الداخل من أجل عرقلة عودة الحكومة الصهيوينة إلى المنطقة وخلق صلة إقليمية بين قطاع غزة والضفة الغربية.

الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" - بشكل أساسي التحريض على النشاط المقاوم من قبل الجماعات "المتطرفة" بين المواطنين العرب في الداخل، ذات الانتماءات الإسلامية "المتطرفة"، وتقديم الدعم المالي لهم وتشجيعهم على تنفيذ هجمات في قلب المدن "الإسرائيلية".

جبهة جنوب لبنان - تعمل بالتنسيق مع حزب الله و إيران ، من قبل منظمات فلسطينية في لبنان، وهي طريق لتهريب الأسلحة وأموال المقاومة إلى الداخل إلى جانب جبهة لإطلاق الصواريخ على الكيان.

يلحظ البحث محقا أن المنطق التنظيمي للنظام الجديد هو منطق أساسي لمعارضة وجود "دولة إسرائيل" نفسه ، والمنطق الظرفي - استنادًا إلى ضعف السلطة الفلسطينية وفقدان مسارها السياسي، وهدفها لنسف عمليات التطبيع ا"لإسرائيلية" الإقليمية والدولية. و يتم الترويج لكلا المنطقتين من خلال الكفاح المسلح - عبر العمل بشكل مباشر على إنشاء بنية تحتية ليس فقط في قطاع غزة ولكن أيضًا في الضفة الغربية ، و مع المواطنين العرب في الداخل، وتبني أنظمة التصعيد في شرقي القدس، وتنسيق الأنشطة بين تنظيمات حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وحتى حزب الله، وتهيئ الأجواء "للإرهاب" من خلال التحريض الممنهج والمستمر.

في الوقت نفسه، يزعم البحث أن "حماس" تعمل أيضًا بشكل غير مباشر من خلال الجهود المبذولة للاستفادة من حوادث العنف والهجمات المقاومة من قبل عناصر أخرى، أو من خلال تنظيم هجمات دون تحمل المسؤولية عنها، باستخدام مبعوثين من بينهم الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى أو نشطاء محسوبين على فتح. وكل هذا من أجل السيطرة على جبهات المعركة، مع تدمير أي ذريعة لرد "إسرائيلي" في القطاع، لذلك عندما تسعى حماس إلى الحفاظ على مكانتها كـ "رأس سهم المقاومة" في الكفاح المسلح ضد "إسرائيل" ومصلحتها الحفاظ على الهدوء في قطاع غزة ، فإنها تعمل بقوة على تفعيل الجبهات الأخرى.

يزعم البحث أن إيران ضالعة في هذا المنهج الجديد متعدد الجبهات بناء على الزعم بالارتباط بين الجهاد الإسلامي وإيران، ويزعم أن من المفترض أن إيران هي القوة الدافعة وراء الهجمات الفدائية الأخيرة (توجيهات ، تهريب أسلحة ، نقل المعرفة إلى صناعة الأسلحة وتحويل الأموال)، بهدف تعطيل التحالف بين الكيان والدول العربية، ردًا على الإجراءات الإسرائيلية ضد إيران، بما في ذلك تلك التي تنفذ على أراضيها.

في الوقت الحالي، تحرص حماس على الحفاظ على الهدوء في قطاع غزة من أجل الاستمرار في توسيع مشاريع إعادة الإعمار التي تقودها مصر وقطر والسماح بتوظيف العمال في الداخل المحتل (قام الكيان مؤخرًا بزيادة عدد تصاريح العمل إلى 20.000 ) ويزعم البحث أن حماس تريد أيضًا استخدام التهدئة لتجديد البنية التحتية للمقاومة التي تضررت في عملية حارس الجدار وحتى تحديثها، استعدادًا للجولة التالية من الاشتباكات (أطلقت حماس مؤخرا صواريخ في البحر، في رسالة إلى الكيان بأنها مستعدة حملة عسكرية في قطاع غزة)، و في الوقت نفسه، تسعى المنظمة (بشكل رئيسي من خلال صالح العاروري ، المسؤول عن الجناح العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية والذي يعمل من اسطنبول ودمشق وبيروت) إلى تطوير البنية التحتية للمقاومة في الضفة الغربية وجنوب لبنان، وتشديد التنسيق مع الجهاد الإسلامي وتكثيف قنوات الاتصال القنوات مع المواطنين العرب في الداخل وتجهيز البنية التحتية للتصعيد في شرقي القدس.

يشير البحث إلى أن شهر رمضان قد يكون خلفية لتحريض متزايد، حيث انعكست ردود الفعل الصهيوينة وعمليات الكيان ضد المقاومة في اعتقال المدنيين العرب بزعم انتمائهم إلى داعش، إلى جانب عمليات استخبارية وعسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية، مما أدى إلى حوادث إطلاق نار واستشهاد مقاومين معظمهم من حركة الجهاد الإسلامي واعتقالات عديدة لمقاومين ومشتبه بهم، كنشطاء في الجهاد الإسلامي وحماس في الضفة الغربية يقومون بإثارة المعنويات ورفع مستوى التوتر مع السكان المدنيين، وكذلك على جبهة قطاع غزة وإلى تطور حملة عسكرية مثل عملية "حرس الحائط".

السلطة الفلسطينية تفقد علاقتها بما يحدث، وهي تتماشى ببطء مع المزاج السائد في الشارع الفلسطيني ومعارضة الكيان، حيث ندد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية باغتيال ثلاثة نشطاء من حركة الجهاد الإسلامي في جنين وقال أن "مرتكبي هذه الجريمة والجرائم التي سبقتها يجب أن يواجهوا المحكمة الجنائية الدولية". من الواضح أن تطوير حملة متعددة الأوجه سيضع السلطة الفلسطينية وآلياتها الأمنية أمام تحدٍ قد يشمل الرد عليه تعطيل التنسيق الأمني ​​مع الكيان و حتى يتم إيقافه حسب البحث.

من جانبها، تسعى الحكومة الصهيونية بزعمها، إلى الحفاظ على الهدوء في القدس والضفة الغربية، والتفريق بين النشطاء والبنية التحتية وبين السكان المدنيين غير المتورطين، والحفاظ على نسيج الحياة وتحقيق النوايا لمنح التسهيلات خلال شهر رمضان. كما تضع الحكومة هدفًا يتمثل في تعزيز السلطة الفلسطينية والحفاظ على التنسيق الأمني ​​مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ولكن في ظل الخطاب المحتدم بين الجمهور "الإسرائيلي" والفلسطيني ، تواجه صعوبة في ترجمة نواياها إلى تحركات على الأرض.

ملخص وتوصيات

يرى البحث أنه إذا كانت "إسرائيل" تواجه فعلاً حملة متعددة الجبهات بقيادة حماس، فعليها أن تتبنى استراتيجية هدفها تحدي منطق التوحيد بينها وحرمان المنظمة من السيطرة على حدود المعركة. لكن رغم الرغبة في الفصل بين الجبهتين، لا تستطيع "إسرائيل" التعامل مع استراتيجية حماس المزدوجة، التي تحافظ على الهدوء في قطاع غزة وتحاول إشعال النار في الجبهات الأخرى. لذلك يجب أن تفكر في مواصلة الجهود ضد حماس، وليس بالضرورة عسكرية، وهي: (1) وقف تحويل الأموال من قطر إلى حماس، ما دامت ترفض كبح تحريض حماس وتدخلها على الجبهات خارج قطاع غزة وتتوقف عن التحريض. عبر قناة الجزيرة. . (2) تسخير مصر لممارسة ضغوط لكبح جماح حماس من خلال وقف إعادة الإعمار في قطاع غزة وإغلاق المعابر المؤدية إلى سيناء. . (3) إعادة النظر في سياسة زيادة عدد تصاريح العمل في "إسرائيل" للعاملين من قطاع غزة، خاصة بعد أن تولت حماس وزارة الشؤون المدنية في قطاع غزة، بحيث تحدد استحقاقها للحصول على التصاريح.

يعتبر البحث أنه من وجهة النظر الصهيونية فإن القدس هي الجبهة المتفجرة ولها القدرة على توحيد الجبهات. لذلك، يجب بذل جهود حثيثة لتهدئة التوترات في المدينة خلال شهر رمضان والسماح للمصلين المسلمين بالدخول إلى الأقصى، مع منع الاحتكاك بينهم وبين اليهود الذين يقتحمون إلى الحرم القدسي الشريف (الانفصال في الوقت المناسب والمعالجة الفورية للاستفزازات المتبادلة) في الوقت نفسه، من المهم تسخير الأردن، بدعم من الولايات المتحدة، لتهدئة الرياح في الحرم القدسي الشريف. وأنه يجب تطبيق التفاهمات التي تم التوصل إليها بخصوص زيادة عدد الحراس في جهاز الوقف مقابل تشدد أردني في منع تدخل عناصر حماس والحركة الإسلامية - فصيل الشمال في نشاطات الوقف.

تجد "إسرائيل" صعوبة في تقبل المساهمة السلبية للسلطة الفلسطينية في التحريض والتحريض على الانفعالات من خلال كبار مسؤوليها، وكذلك مع سياستها المضادة ضد "إسرائيل" على كل المستويات الدولية. ومع ذلك، يجب على "إسرائيل" أن تحرص على عدم دفع السلطة الفلسطينية إلى حماس، والحفاظ على نسيج الحياة في السلطة الفلسطينية لإبعاد السكان عن "الإرهاب" حسب النص الصهيوني، وتعزيز التنسيق مع قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، والسماح لها بفرض القانون والنظام ومعالجة البنية التحتية لحركة حماس بل ومضاعفة الجهود لإعادة تأهيل الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية.

أيضا أوصى البحث للمستوى السياسي والأمني الصهيوني بأنه يجب على "إسرائيل" أن تكشف عن المساهمة الإيرانية في التدهور الحالي للوضع الأمني ​​على الساحة "الإسرائيلية" الفلسطينية، سواء كان ذلك "موجة عابرة من الإرهاب" أو تصعيدًا منهجيًا طويل الأمد.